حذّرت الأمم المتحدة من وضع غذائي كارثي في قطاع غزة، ومن مجاعة وشيكة في شماله بحلول مايو/أيار المقبل، وذلك في ظلّ غياب أيّ تدخّل عاجل للحؤول دون ذلك، وعرقلة إسرائيل إدخال المساعدات.
وفي ظلّ الوضع في شمال غزة الذي يُعَدّ صعباً خصوصاً، أفاد تقرير "التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي" المدعوم من الأمم المتحدة بأنّ "المجاعة وشيكة في المناطق الشمالية، ومن المتوقّع وقوعها في أيّ وقت ما بين منتصف مارس/ آذار الجاري ومايو المقبل".
وأضاف التقرير، الصادر اليوم الاثنين، أنّ "كلّ الأدلة تشير إلى تسارع كبير في الوفيات وسوء التغذية"، مشدّداً على أنّ "انتظار تصنيف مجاعة بأثر رجعي قبل التحرّك هو أمر لا يمكن قبوله".
وذكر التقرير أنّ المجاعة سوف تقع بناءً على "السيناريو الأكثر ترجيحاً"، على أساس الفرضيات التي تفيد بأنّ النزاع سوف يتصاعد، بما في ذلك عبر هجوم بريّ في رفح الواقعة في أقصى جنوب قطاع غزة، وسوف تواصل الأعمال العدائية عرقلة إيصال المساعدات الإنسانية.
وأشار برنامج الأغذية العالمي إلى "مجاعة وشيكة" في شمال غزة، حيث يواجه 70% من الفلسطينيين جوعاً كارثياً، بالتزامن مع صدور أحدث نتائج تقرير "التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي" الذي يُصار من خلاله تقييم حجم أزمات الجوع في العالم بدعم من الأمم المتحدة.
مجاعة كارثية تهدّد نصف سكان غزة
وبيّن برنامج الأغذية العالمي أنّ الفلسطينيين في قطاع غزة يكافحون جميعاً من أجل الحصول على ما يكفي من غذاء، وأنّ نحو 210 آلاف شخص في شمال غزة هم في المرحلة الخامسة من الجوع، وهي الأعلى التي تشير إلى جوع كارثي.
ويصنّف نظام التصنيف الذي تعدّه الأمم المتحدة ووكالات إغاثة مستويات الجوع على مقياس من درجة واحدة إلى خمس درجات، وتلجأ إليه الأمم المتحدة أو الحكومات لتحديد ضرورة إعلان المجاعة.
ورأى البرنامج الأممي أنّ في حال وسّعت إسرائيل هجومها على مدينة رفح في أقصى جنوب غزة، المكتظّة بسكانها وبالنازحين من شمال القطاع ووسطه وجنوبه، فإنّ الحرب قد ندفع نحو نصف إجمالي سكان قطاع غزة البالغ عددهم 2.3 مليون نسمة إلى مجاعة كارثية.
في الإطار نفسه، قالت نائبة المدير العام لمنظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة بيث بيكدول لوكالة فرانس برس إنّ "وجود 50% من مجموع السكان عند مستويات كارثية قريبة من المجاعة، هو أمر غير مسبوق".
ويعادل ذلك نحو 1.1 مليون فلسطيني يعانون من "انعدام كارثي للأمن الغذائي" بسبب الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، وفقاً لتقرير "التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي".
وفي ديسمبر/ كانون الأول 2023، أشارت تقديرات تقرير "التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي" المدعوم من الأمم المتحدة حينها إلى أنّ ربع إجمالي سكان قطاع غزة يعاني من مجاعة.
وتشير الجهات المعنية بالشؤون الإغاثية إلى أنّها تواجه عملية إسرائيلية مرهقة لإدخال المساعدات الإنسانية إلى القطاع المحاصر والمستهدف منذ أكثر من خمسة أشهر، مبيّنةً كذلك أنّ توزيع المساعدات في معظم أنحاء قطاع غزة، خصوصاً في الشمال، مستحيل عملياً بسبب القيود الإسرائيلية والأعمال العدائية المستمرّة وانهيار القانون والنظام.
في المقابل، تزعم إسرائيل أنّها لا تفرض أيّ قيود على استيراد المساعدات الإنسانية، وتلقي باللوم على وكالات الأمم المتحدة التي توزّعها.
يُذكر أنّ إسرائيل تشنّ حملة ممنهجة ضدّ الأمم المتحدة ومختلف وكالاتها، ولا سيّما وكالة إغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا)، منذ بداية حربها المدمّرة على قطاع غزة في السابع من أكتوبر/ تشرين الأول 2023، وبالتالي من غير المستبعد إلقاء اللوم على المنظمة الأممية التي تطالبها بوقف فوري لإطلاق النار والتي تفضح من خلال ممثليها ومقرّريها الخاصين الانتهاكات الفظيعة والجرائم التي ترتكبها إسرائيل في حقّ الشعب الفلسطيني المحاصر في قطاع غزة حيث تُرتكَب إبادة جماعية.
وفي الأيام الأخيرة، سُجّل عدد أكبر من عمليات الإنزال الجوي الخاصة بإيصال مواد إغاثية، ولا سيّما غذائية، للفلسطينيين في شمال غزة حيث يتربّع الجوع، بالإضافة إلى فتح ممرّ بحري من قبرص. لكنّ الجهات المعنية بالإغاثة تشدّد على أنّ هذه الجهود مكلفة وغير فعّالة، وأنّها بالتأكيد ليست بديلاً عن فتح إسرائيل مزيداً من المعابر البرية.


