خبر : هآرتس: دولة تمارس الغباء يحسن ارسالها للمعاينة النفسية

الأحد 10 يناير 2010 12:31 م / بتوقيت القدس +2GMT
هآرتس: دولة تمارس الغباء يحسن ارسالها للمعاينة النفسية



القدس المحتلة / سما / تسائل الصحفي جدعون ليفي في مقالة له نشرتها صحيفة هآرتس في عددها الصادر، اليوم، ونورد مقتطفات منها، عن كيفة توجه قيام دولة اسرائيل الى حل الدولتين، في وقت يتم فيه تحويل ميزانيات ضخمة لبناء مستوطنات اخرى في المناطق التي ستخلى. وقال: ’اي تفسير يمكن ان يكون لتجميد عشرة أشهر سيجدد بعدها من الفور البناء اذا لم يكن ذلك من مجال الصحة النفسانية؟ وكيف تشق دولة تبخل عندما يكون الحديث عن السلة الصحية لمواطنيها، والتي يصبح فقراؤها اشد فقرا، وبعض شوارعها أحمر، شوارع اخرى في الضفة من لا مكان الى لا مكان’. وضاف، ’فليقولوا لنا كيف يحدث ان تعلن النيابة العامة للدولة انها تنوي مصادرة اراض فلسطينية خاصة اخرى في عوفرا التي هي ’البؤرة الاستيطانية الكبرى غير القانونية في المناطق’، كما يقول مستشار وزير الدفاع لشؤون الاستيطان، في حين التزم رئيس الحكومة بصراحة ألا يفعل ذلك في ’خطبة بار ايلان’، وتابعه على ذلك رئيس الدولة في لقائه لرئيس مصر، وليبينوا لنا ما الذي يقف وراء استقرار رأي الدولة على فحص  امكان ضم الشارع 443 الى مساحتها من اجل ان تعوق قرار محكمة العدل العليا.. وكيف تجترأ دولة تمجد القانون على خداع محكمة بقوانين ’التفافية’.. وكيف تفرض قلة لا يأبه لها من المستوطنين رهبتها وتنجح في ابتزازها سنين كثيرة’. وتابع ليفي: ’فليبين الخبراء النفسانيون كيف ترفض دولة تتلقى تقريرا كارثيا جدا عنها مثل تقرير غولدستون، بعناد بغل باستعمال منفذ الهرب على هيئة اقامة لجنة تحقيق يقترحه عليها.. وكيف تعين دولة تحارب حربا شديدة عن صورتها ومكانتها الدوليتين المهتزتين، وهي متعلقة أشد التعلق بأفضال العالم، لمنصب دبلوماسيها الاولي شخصية أزعر عنيف مثل افيغدور ليبرمان. ان نصف العالم مغلق في وجه وزير الخارجية، وهو في شأنه ونحن في شأننا. كيف لم تفكر اسرائيل في أن تعرض ولو ان ذلك خدعة وجها أجمل على العالم بدل وجه ايفيت المهدد. وكيف لا تحاول دولة معزولة من كثيرين الى هذا الحد ألا تسأل نفسها ولو للحظة، ما هو نصيبها ومسؤوليتها عن العزلة وتهاجم بدل ذلك وتتهم منتقديها. كيف ما يزال مجتمع يعيش منذ عقدين مع احتلال قاس وترفض ساحتها الخلفية الاهتمام به، الشعور الجيد الى هذا الحد مع نفسها، وتتهرب من اي محاسبة للنفس بل من أدنى حد من الحيرة الاخلاقية’. أي تفسير يمكن ان يعطى حقيقة أن دولة ذات كثرة علمانية بينة لا يوجد فيها حافلات وقطارات في السبت ولا يوجد زواج مدني، يتسائل ليفي، وكيف في دولة كهذه تلتزم بلديات غنية أن تحول من ميزانياتها الى مجالس دينية بدل احتياجات اخرى، وكيف تفعل دولة يجب عليها ان تعالج أقلية عربية داخلها، تحافظ على الاخلاص لها منذ اكثر من ستين سنة على نحو مفاجىء، كيف تفعل كل شيء من أجل دفع هذه الاقلية واذلالها وسلبها واضطهادها وان تغرس فيها شعورا بالاحباط والكراهية’. ويختتم الصحفي ليفي مقالته بالقول: ’هل يمكن ان نفسر تفسيرا عقلانيا كيف ترفض دولة وضعت جميع الدول العربية على بابها اقتراح سلام تاريخيا حتى ان تبحث فيه؟ دولة يتوسل الرئيس السوري – ذو الحلف البين مع ايران التي تهددها – كيف  يتوسل اليها للتوصل الى سلام معها، وكيف تصر على رفضها. يستطيع الخبراء النفسانيون فقط ان يبينوا ما هي الصلة بين استمرار احتلال الجولان واضاعة السلام وبين الامن او المنطق. وليحاولوا في الفرصة نفسها ان يبينوا ما العلاقة بين قداسة مواقع تاريخية وبين السيادة عليها. وليبينوا قبل كل شيء كيف يشارك مجتمع ذكي كثير المواهب الى هذا الحد في مسيرة الغباء هذه ولا يثور اي واحد. أجل، الحديث عن حالة يصعب تفسيرها؛ ومن أجل ذلك خاصة يحسن ارسالها للمعاينة النفسية.