خبر : لغة دينية جديدة / يديعوت

الخميس 07 يناير 2010 11:19 ص / بتوقيت القدس +2GMT
لغة دينية جديدة / يديعوت



 يبدو موقف بعض الحاخامات من المعاهد الدينية التحضيرية مشتقا من تصور العالم الديني. اذا وجد تصادم بين أمر الله وأمر الدولة، فان أمر الله يغلب. السبيل الوحيد الى مواجهة أوضاع كهذه هو منعها أي اخراج معضلات يوجد فيها أمر الهي من مجال عمل الجيش. أخرج اوضاع أمر اخلاء مستوطنات من مجال العمل العسكري ليعود السلام والاخوة. يبدو اننا نبلغ ها هنا نقطة لا يمكن فيها حل كهذا. اذا ثبتت طريقة الالتفاف فانه سيثور من الغد الصراع عندما يعطى أمر الانسحاب الذي تراه مجموعة ما مخالفا لامر الله. وسيثور من الغد الصراع عندما ترى مجموعة ما ان الامر الالهي هو احتلال ارض ما. لا يوجد لذلك نهاية. يجب ان يوجد نظام مبدئي يسوي المشكلة، ولا يمكن الاعتماد على طريقة الالتفاف. حلت الصهيونية المتدينة التقليدية المشكلة على نحو عكسي. فلم يكن هنالك اخراج الجيش عن علاج مشكلات من هذا النوع بل اخراج الشرع عن علاجها. ثبت هذا الموقف بضع عشرات من السنين ومكن جنودا من الصهيونية المتدينة ان يخدموا في الجيش وان يطيعوا أوامر الجيش بنفس قدر اطاعة جنود من الصهيونية العلمانية. بيد ان هذا الموقف الان لم يعد يصمد. اصبح واضحا لجزء من الجنود المتدينين على الاقل انهم لن يرفضوا الامر العسكري من جهة ويؤملون من الجهة الاخرى ان تكون عند القائد الميداني حكمة حياة كافية ليعطيهم مهمة تضائل الصعوبة. بيد ان الواقع الذي لا يمكن الامتناع منه، يتطلب منهم ايضا قولا مبدئيا ويشعرون ها هنا انهم مدفعون الى الزاوية. لا توجد لهم لغة دينية تمكن من موقف يختلف عن موقف الحاخام ميلاميد، ولهذا يضطرون الى مشايعته على رأيه برغم ان قلوبهم تجذبهم الى اتجاه آخر. وهنا تثور الحاجة الى لغة دينية جديدة، لغة تمكن من التعبير عن عالم جنود ومواطنين متدينين، يساوق التزامهم الديني والشرعي الالتزام المدني والعسكري لجنود ومواطنين علمانيين. ثمة اجراءان يهيئان هذه اللغة الدينية. الاول الاعتراف بأن الموقف الديني القيمي او الشرعي ليس معادلا للامر الالهي. يوجد في التراث التلمودي تعبير تأسيسي هو "ليس ذلك من السماء". معنى ذلك ان الفتوى الشرعية فتوى بشرية تخضع لصورة الاختلاف. لا توجد حقيقة دينية واحدة، لا لاهوتية ولا شرعية. بمساعدة هذا الاجراء يقل التوتر في التناقض بين الحسم الديني والشرعي والحسم السياسي الديمقراطي. حتى لو كان جندي متدين ينتمي الى مجموعة تعتقد ان الموقف الديني يرفض الاخلاء، فان عالم – بحسب هذه اللغة الدينية – بأن هذا ليس قرارا حاسما شاملا لا يمكن ان يوجد خلافه. والاجراء الثاني هو الاهم والاصعب. ان زعم اللغة الدينية الجديدة هو ان الصهيونية المتدينة لا تعني التدين كالتدين الحريدي مع زيادة مكان مركزي على ارض اسرائيل. فالصهيونية المتدينة هي تدين يستدخل قيما علمانية. وهي ترى تحقيق روح الانسان بالفن والبحث العلمي، القائم على السببية حيث يوجد الله بين قوسين، تراها قيما ايجابية. وهي تعرف قيمة الاستقلال والاختيار وترى الدولة الديمقراطية تحقيقا لهذه القيم. في لاهوتها الجديد تقوى الله واحترام قانون الدولة يسيران معا، الى حد ان قانون الدولة يغلب عند التناقض – بالنسبة للمجموع لا بالنسبة للفرد. ان معارضي هذه اللغة الدينية يرونها تدينا ضعيفا أجوف، لكن المتحدثين عنها يصرون على رأيهم أنها لغة دينية كاملة عميقة. لا مناص من عرض هذه اللغة الدينية لان طريقة الالتفاف هي طريقة بلا مخرج. ان هذه اللغة فقط تقدم اداة تعبير عما هو واضح لجزء من الصهاينة المتدينين على الاقل، وهو انهم ليسوا مواطنين بشرط وان الدولة هي دولتهم على نحو تام.