حتى أصحاب الخيال التهكمي كانوا سيجدون صعوبة في ان يهذوا بالمقاييس الجديدة التي قررتها امس لجنة المالية وبموجبها تمول السلطات القوية اقتصاديا خدمات الدين في السلطات الضعيفة. فقط في كنيست فقدت كل كابح وتسمح لكل قطاع بان يختطف قدر استطاعته قادرة لجنة المالية على اقرار هذه الخطوة، التي طبخها وزير الشؤون الدينية، يعقوب مرجي، وسلفه في المنصب، اسحق كوهين. قرار لجنة المالية سيلزم السلطات القوية التي تنجح في التوازن بين جباية عالية للضرائب وادارة صحيحة للميزانية، بان تأخذ من اموال سكانها وتصبها في بئر بلا قاع في السلطات الضعيفة؛ التي لا تنجح في جباية ما يكفي من الضرائب، تعاني من ادارة فاشلة او تتعاطى مع سكان فقراء واحتياجات خاصة. السلطات الضعيفة بحاجة الى تعزيز في كل المجالات، ولا سيما في الرفاه وفي التعليم؛ ورغم ذلك عارض رؤساء السلطات ان تمول القوية الضعفاء. ومبررهم المعقول هو انه لا يجب معاقبة من يدير سلطة بنجاح وأن توزيع الكعكة يمكن أن يتم بوسائل اخرى من خلال ميزانيات التعليم والرفاه. هذا الالزام الاشكالي في مجال خدمات الدين بالذات (كون المقترحين هم رؤساء شاس يدور الحديث عن الخدمات الدينية لليهود فقط) هو فضائحي. واستنادا الى توصيات تقرير لجنة "سادوق" في 1992 وتقرير حاد لمراقبة الدولة من العام 1996 قررت الحكومة في 2003 اجراء اصلاح شامل في مبنى المجالس الدينية. واشير في التقارير الى أن المجالس الدينية تحولت من شبكة خدمات دينية لعموم السكان الى مجال نشاط واسع للاحزاب الدينية ومصدر لتعيين متفرغيهم السياسيين. بل ان التقارير اشارت الى معايير مرفوضة من الفساد في المجالس الدينية وعن كثرة المجالس التي لا داعي لها. وبدلا من الهيئة التبذيرية والمعقدة كان يفترض بالمجالس الدينية إذن أن تصبح دوائر في السلطات المحلية تقدم خدماتها لكل الاديان والطوائف، مثل دوائر التعليم، الصحة والرفاه. غير أن القرار دس عميقا في الجارور، وعندما شكل بنيامين نتنياهو حكومة على وجه السرعة وباع لشاس ميزانية الدولة، قضى نحبه. القليل الذي يمكن لحكومته أن تفعله الان هو أن توقف تطبيق الانظمة الجديدة؛ والا فانها لا بد ستقف امام اختبار محكمة العدل العليا.