بعد نحو شهرين من سماح الدولة لسكان خربة بير العيد بالعودة الى اراضيهم في جنوب جبل الخليل، وزعت الادارة المدنية اوامر وقف عمل للخيام والاكواخ التي اقيمت في المكان. وغدا يفترض بلجنة الرقابة من الادارة المدنية البحث في المرحلة التالية: هدم الخيام واعادة الوضع الى سابق عهده. ضابطان من الادارة المدنية، يرافقهما جنود، سلما السكان الاوامر اول امس. بعض من الاوامر سلمت للسكان، واخرى وضعت على الارض وفوقها حجر. بؤرتان استيطانيتان غير مسموح بهما مقامتان على مسافة عدة كيلومترات من الجنوب والشمال لبير العيد: حافات لوتسفير وماتسبيه يائير. وليس مثل البؤر الاستيطانية والمستوطنات في المنطقة، فان اراضي بير العيد مفلوحة وكانت مأهولة من عائلات فلسطينية منذ القرن التاسع عشر، ان لم يكن قبل ذلك. وليس مثل البؤر الاستيطانية، فان القرية غير مربوطة بشبكتي الكهرباء والمياه. في نهاية التسعينيات من القرن الماضي أدت التنكيلات العديدة التي قام بها المستوطنون وغياب كل حماية من جانب شرطة اسرائيل والجيش الاسرائيلي الى تهريب سكان القرية الصغيرة من كهوفهم. بعضهم اضطر الى بيع قطعانهم واستئجار غرف في بلدة يطا او في قرى مجاورة، اخرون انتقلوا الى مناطق بعيدة في الضفة كي يتمكنوا من مواصلة رعي قطعانهم. العرائش، الاسيجة، الخيام والمباني الحجرية (للقطيع اساسا) التي كانت في المكان – كاضافات على كهوف السكن – افسدها تغيبهم عنها في عقد من السنين. سياق قضائي طويل اداره السكان، من خلال "حراس القضاء، حاخامون من اجل حقوق الانسان"، الزم الجيش الاسرائيلي بالسماح بعودتهم. في الشهرين الاخيرين كانوا منشغلون باعادة اعمار المكان وتأهيله من جديد للسكن وفلاحة الارض. اوامر وقف العمل وزعت لـ 12 خيمة (معظمها للسكن)، لكوخ من الصفيح، لحظيرة ماعز (مصنوعة من جدار حجري، جدار حديدي وأقمشة)، ومبنيين حجريين بمساحة نحو 25 متر مربع لكل منهما. قرية الاساس لهذه العائلات هي جنبه، التي تقع على مسافة نحو 3 كيلومتر جنوبي شرقي المنطقة. كهوف السكن وآبار المياه تدل على قدم البلدة الفلسطينية في المكان، ولكن اسرائيل تحظر على سكان الكهوف في بير العيد، مثلما في كل جنوب جبل الخليل، بناء مبان دائمة على اراضيهم. في الثمانينات اعطي الحظر المبرر في ان هذه "منطقة نار وتدريبات" (ولهذا فقد هدم الجيش الاسرائيلي في حينه معظم منازل جنبه). منذ اتفاق اوسلو، تندرج قرى الكهوف في "المنطقة ج" – 60 في المائة من مساحة الضفة، والتي هي ضمن صلاحية اسرائيلية أمنية ومدنية كاملة، تحظر فيها اسرائيل البناء والتطوير للفلسطينيين.