في أسرة الاستخبارات الامريكية يتبلور تقدير بموجبه تواصل ايران برنامجا نوويا عسكريا – بهدف تطوير سلاح نووي. هذا التقدير الذي نشر أمس في "نيويورك تايمز" استنادا الى احاديث مع مسؤولين كبار في البيت الابيض، يتضارب والتقدير السابق الذي نشر في 2007، وبموجبه كفت ايران منذ 2003 عن تطوير مسار النووي العسكري. التقدير الجديد يقوم على اساس معلومات استخبارية امريكية واجنبية وكذا استنادا الى معلومات قدمها مسؤولون ايرانيون فروا مؤخرا الى الغرب. وليس واضحا اذا كانت الاستخبارات الامريكية قد رفعت تقديرها الجديد الى الرئيس براك اوباما، الا أنها ترفض تماما التقدير السابق الذي نشر على الملأ في ظل ادارة بوش وأدى الى مفاجأة كبرى في اسرائيل وفي الأُسر الاستخبارية النظيرة في بريطانيا، فرنسا والمانيا. فقد اعتقدت هذه ان ايران لم تكف ابدا عن تطوير منظومات، عناصر، مواد وعتاد ترمي للسماح لها بانتاج قنبلة نووية اولى لها. المسؤولون الامريكيون يشددون مع ذلك على ان حجم التطوير في مسار النووي العسكري أصغر من ذاك الذي كان حتى 2003. وحسب المعلومات الجديدة، فان نقاط خلل فنية خطيرة تعرقل البرنامج النووي الايراني، وحسب التقديرات الحالية سيستغرق 18 شهرا اخرى على الاقل بل وربما ثلاث سنوات كي ينتج النظام قنبلة نووية اولى. في مصنع تخصيب اليورانيوم المركزي في نتناز ظهرت نقاط خلل جسيمة للغاية تعرقل نشاط اجهزة الطرد المركزي، نقاط خلل نبعت من عوائق فنية – بسبب العقوبات الدولية تجد ايران صعوبة في أن تنتج بنفسها العناصر الحساسة لمشروع التخصيب – وكذا تخريبات قامت بها محافل الاستخبارات الغربية التي اقامت في الخارج شركات وهمية وبعد أن كسبت ثقة الايرانيين، باعت لها عتاد مخلول. في اللحظة التي يتعطل فيها جهاز طرد مركزي واحد فاشل، فانه يعطل عمليا كل السلسلة (منظومة من 164 جهاز طرد مركزي تعمل معا) وبطريقة الدومينو، فان سلسلات مجاورة تتضرر وعملية التسلسل تتوقف. وعلى الرغم من حقيقة ان لدى ايران منذ الان نحو 10 الاف جهاز طرد مركزي، فان اكثر من ثلثها معطلة، والعدد النشط انخفض في الاشهر الاخيرة. وهكذا فان ايران تخصيب قدرا أقل من اليورانيوم وبرنامجها النووي يتعرقل. كما أن كشف منشأة التخصيب السرية بجوار مدينة قم، حيث جهز 3 الاف جهاز طرد مركزي بهدف استخدامها حصريا للبرنامج النووي العسكري – شوش الجدول الزمني لدى ايران. وحسب الصحيفة، فان الكشف تم ضمن امور اخرى بفضل وكلاء استخدمتهم اسرائيل ومحافل استخبارية اوروبية. عمليا، الموقع في قم هو الان عديم كل قيمة. "اضاعوا ثلاث سنوات وعشرات ملايين الدولارات على موقع سري اغلب الظن لن يستخدموه ولن يفعلوه ابدا"، كما نقل على لسان احد مسؤولي البيت الابيض. وسيستغرق ايران أربع سنوات اخرى على الاقل لنسخ موقع سري مشابه لذاك الذي في قم، على فرض أن ليس لديها منذ الان موقع مشابه لم يكتشفه الغرب بعد.