التعليم، قال لي معلم قديم، هو مثل حالة الطقس: الجميع يتحدث عن هذا ولكن احدا لا يفعل شيئا. في بداية الاسبوع الماضي رافقت الى اربع مدارس في القدس اثنين يريدان ان يفعلا شيئا. دودي فريدمان، 32، معلم فيزياء من عين عيرون، هو مرشح حركة باسم "روح جديدة" لمنصب رئيس منظمة المعلمين الثانويين. شمولي بينغ، معلم للتوراة والمواطنة من مفتسيرت تسيون، هو رئيس الفرع المقدسي. المرحلة الاولى في الانتخابات لمنظمة المعلمين الثانويين كان يفترض ان تجرى في 20 كانون الثاني. ومشكوك فيه ان تجرى في موعدها. الرجل الذي تدار حوله الحملة الانتخابية هو ران ايرز، 64 سنة، رئيس منظمة المعلمين في الـ 13 سنة الاخيرة. فريدمان يبدأ خطاباته في غرف المعلمين بجملة: "ران ايرز هو وجهي. هذا صعب علي شخصيا". ايرز هو رئيس منظمة عاملين من النوع القديم، النموذج الجامد: فظ، عدائي، يتحدث بالعبرية الاساسية. في مهنته هو معلم للياقة البدنية. في اثناء اضراب المعلمين قبل سنتين، الاضراب الذي استمر 64 يوما، كان هو ضيفا يوميا في الصالونات في اسرائيل. ما رآه وسمعه المشاهدون، بمن فيهم معلمون كثيرون، كان على مسافة سنوات ضوء من الصورة المنشودة للمعلم في الدولة. واخطر من ذلك، من زاوية نظر المعلمين، كانت النتائج. فقد انتهى الاضراب بخيبة أمل عامة. فريدمان يبحث في كل غرفة معلمين عن الكتاب الفاخر الذي صدر مؤخرا، على شرف اليوبيل الخمسين للمنظمة. نسخ من الكتاب موضوعة على الطاولات، دون ان يطلبها أحد. "عار"، يقول فريدمان، ويلوح بالكتاب. "انا خجل من ان مثل هذا الامر تم باسمي". وجدت في الكتاب، في بحث سريع، 11 صورة ملونة لايرز، وحيدا ومع آخرين، ومقابلة جارفة. لا يمكن لاحد ان يتهم رئيس منظمة المعلمين بالتواضع الزائف، لا احد يمكنه ان يشكك بمكانته كرب البيت. السؤال هو هل توجد صلة بين عدم الارتياح الذي يبعثه الرجل وبين المستوى المتدني للتلاميذ، العنف في المدارس، الاحتقار الذي يكنه المجتمع لمهنة التعليم. اللقاءات مع المعلمين جرت في الفرصة الكبرى، في غرف المعلمين. في كل مدرسة كان معلم او معلمة نظم اللقاء. باستثناء مدرسة واحدة، رد الفعل العام كان يتراوح بين عدم الاكتراث والعطف الحذر لدرجة الاشتباه. بين عشرة وعشرين معلما جلسوا حول الطاولة الكبيرة لسماع خطابات من 5 دقائق من فريدمان وبينغ. معلمون اخرون فضلوا الانشغال بشؤونهم. "ماذا يسمونك؟" سألت معلمة فريدمان بعد ان انهى الحديث عن نفسه وعن حركته. "متى الانتخابات؟" سأل معلم آخر. بينغ قال لي انه ورفاقه تحدثوا مع معلمين في 200 مدرسة. معظمهم لم يعرف على الاطلاق بانه توجد انتخابات. الانتخابات لقيادة منظمة المعلمين تجرى على ثلاث مراحل: في المرحلة الاولى تنتخب المدارس ممثليها الى المؤتمر. في المرحلة الثانية ينتخب اعضاء المؤتمر في كل منطقة ممثلين الى المجلس الذين ينتخبون اعضاء الادارة والرئيس. مندوبو المؤتمر هم فقط لغرض الانتخاب. العملية معقدة جدا وغير ذات صلة جدا بالمواضيع الحقيقية على جدول اعمال المعلمين حيث انه في احدى المدارس، سيلغسبرغ الشاملة في ارمون هنتسيف في القدس، اعلنت معلمة بأنها ستضع في يوم الانتخابات صندوقي اقتراع في غرفة المعلمين، واحد من اجل انتخاب ايرز، واخر من اجل "الروح الجديدة". المندوب الذي سينتخب سيلزم بالتصويت لاحقا حسب النتائج في صندوقي الاقتراع. صعب؟ في منظمة المعلمين قرروا جعل ذلك اكثر صعوبة. المجموعتان المتنافستان تتقاتلان منذ اشهر في المحاكم. في الاسبوع الماضي حقق "روح جديدة" انتصارا قضائيا: المحكمة عينت قاضيا متقاعدا، دان اربيل، مراقبا على الانتخابات. في كل منظمة يكون مثل هذا التعيين امرا مسلما به. اما في منظمة المعلمين فانه يعتبر انتصارا تاريخيا. ران ايرز قال لي قبل بضعة اشهر ان نصره مضمون. يحتمل ان يكون محقا. نصره سيفرض صعوبة غير قليلة على شمولي بينغ، معلم المواطنة من ثانوية "هرئيل" في مفتسيرت تسيون. المعلم، سيقول احد التلاميذ. عندما تكون هذه ديمقراطيتكم ايها المعلمون فما هي الديمقراطية.