القدس المحتلة / سما / أظهر تقرير أصدره مركز القدس للحقوق الاجتماعية حول ’هدم المنازل في القدس’، أن الاحتلال هدم ما يزيد عن 80 منزلا ومسكنا ومنشأة خلال عام 2009. وأشار التقرير إلى أن عام 2009 سجل تصعيدا إسرائيليا غير مسبوق فيما يتعلق بهدم منازل المقدسيين، والتهديد بهدم مئات أخرى من المنازل. وأضاف أن مركز القدس أن عمليات الهدم تركزت داخل أسوار البلدة القديمة والأحياء المتاخمة لها في سلوان، وجبل المكبر، وصور باهر، وبيت صفافا، والعيسوية، وبيت حنينا، والاشقرية، ومخيم شعفاط، وشعفاط، وفي الضواحي والبلدات الواقعة على الحدود البلدية المصطنعة للقدس خاصة في العيزرية، وجبع، ومخماس، ومناطق انتشار العشائر البدوية من عرب الجهالين والكعابنة شرق القدس، وعلى امتداد مناطق الخان الأحمر. واستنادا إلى ما جرى توثيقه من قبل دائرة البحث والتوثيق، فإن أول إجراء إسرائيلي طال منازل مقدسيين في عام 2009 كان إغلاق السلطات الإسرائيلية في التاسع عشر من شهر كانون ثاني من العام المنصرم منزل علاء هاشم أبو دهيم. ووفقا لمعطيات المركز، فإن هناك ما يقرب من 800 بناء إضافي داخل البلدة القديمة من القدس مهددة بالهدم منذ العام 1967تسعى البلدية عبر وسائل عديدة من بينها قضائية لهدمها، وكانت ’العليا’ الإسرائيلية قررت في وقت سابق عدم إمكانية منح تراخيص بناء أو فتح أي ملف تنظيم هيكلي لأي من الأبنية المضافة التي شيدها المقدسيين في البلدة القديمة. وأضاف التقرير أن ’العليا’ استندت في قرارها إلى المخطط الهيكلي المعروف باسم ’ع.م 9’ الذي أقرته الحكومة الإسرائيلية بعد العام 1967 التي منعت بموجبه إضافة أي بناء للأبنية الموجودة داخل البلدة القديمة من القدس، بحجة عدم المس بالطابع التاريخي والديني للمدينة المقدسة، في حين تجاهلت السلطات الإسرائيلية هذه المعايير عندما قامت بهدم باب المغاربة وغيرت معالم المنطقة، علما بأن هذا المخطط يقتصر فقط على الحيين الإسلامي والمسيحي داخل أسوار المدينة المقدسة، ويستثنى الحي اليهودي الذي وضعت له مخططات هيكلية مختلفة تسمح له بإقامة مئات الوحدات الاستيطانية الجديدة، ويستثني أكثر من 70 بؤرة استيطانية استولى عليها مستوطنون في الحيين الإسلامي والمسيحي، وقاموا بتغيير معالم العقارات التي استولوا عليها، وأضافوا بنايات على مبان قائمة. وأوضح التقريري أنه مع التصعيد الملحوظ في عمليات الهدم في العام 2009 وحتى نهاية شهر آذار من العام ذاته، سجل تصعيد غير مسبوق في عمل أطقم ما يسمى بـ’المراقبة على البناء الفلسطيني في القدس’، وفي قرارات المحاكم الإسرائيلية التي صادقت على هدم مزيد من منازل المقدسيين، ما أفضى في المحصلة إلى قيام البلدية الإسرائيلية للقدس بإصدار المئات من أوامر وإخطارات الهدم الجديدة، وصل عددها وفق التقديرات إلى أكثر من 1550 إخطارا، نصفها تقربا أوامر هدم إدارية تشمل ما مجموعه 520 شقة سكنية، في حين المتبقي من هذه الشقق صدرت بحقها أوامر قضائية. وأشار إلى أن بلدية الاحتلال في القدس صادقت في العشرين من آذار الماضي على ميزانية خاصة للتصوير الجوي للأحياء الفلسطينية في محيط المدينة المقدسة، وداخل البلدة القديمة بقيمة مليون و200 ألف شيقل، تضاف إلى أكثر من خمسة ملايين شيقل مخصصة سنويا لتنفيذ عمليات الهدم في القدس المحتلة . وأعلنت البلدية في قرار المصادقة أن الهدف من ذلك هو مراقبة مخالفات البناء التي يرتكبها سكان القدس بصورة أكثر نجاعة مما هو قائم حاليا، حيث تعتمد البلدية فقط على عمل أطقمها الميدانيين، في حين أن عمليات التصوير الجوي المقترحة ستقدم معطيات أكثر دقة فيما يتعلق بمخالفات البناء في الأحياء المقدسية، خاصة تلك التي تجد الطواقم الميدانية صعوبة في دخولها، ويتيح تخصيص هذه المبالغ للبلدية إمكانية التصوير الجوي مرة واحدة كل ثلاثة أسابيع. وقالت دائرة البحث والتوثيق في مركز القدس إن قضية الهدم وإصدار مئات الأوامر بالهدم لمنازل المقدسيين خلال العام 2009 ترتبط أساسا بعدد من العوامل المتعلقة بالسياسات الإسرائيلية التي شرع بتطبيقها منذ اليوم الأول لاحتلال القدس وضمها لاحقا، خاصة ما تعلق منها بقوانين البناء والتنظيم المطبقة في القدس الشرقية المحتلة، وهي سياسات تتسم بالتمييز المتعمد والمنهجي ضد السكان المقدسيين، وخنق البناء الخاص بهؤلاء السكان الذين يشكلون ثلث سكان المدينة. وأضاف أن التحدي الآخر الذي يواجهه المقدسيين يتعلق بحجم مساحة الأراضي التي يحق للمواطنين المقدسيين البناء عليها، التي لا تتعدى الـ١٠٪ مما تبقى من أراضي القدس، وجزء مهم من هذه الأراضي لا تتوفر لمالكها شهادة طابو، وبعضها يتعدد مالكوها، فيما البعض الآخر من المالكين لتلك الأراضي يعتبر من الغائبين، ويعتبر الاحتلال نفسه وريثا لهم، ما أفضى إلى تفتت الملكية وضاعف من صعوبة الحصول على رخصة بناء. وأوضح أن هذه القيود التي تفرضها بلدية الاحتلال في القدس على من تصفهم بمخالفي قوانين البناء من المقدسيين، وما تنزله من عقوبات بحقهم، يتجاوز الإدعاء بخرق القوانين التي لا تطبق على مخالفات البناء في القدس الغربية، في حين تسهل تلك البلدية تمرير مخططات بناء آلاف الوحدات الاستيطانية في مستوطنات تقع داخل منطقة نفوذ البلدية، كما هو الحال في مستوطنات بسغات زئيف، ونيفي يعقوب، وجبل أبو غنيم، وريخس شعفاط’، وحتى في البؤر الاستيطانية داخل أسوار البلدة القديمة، وفي محيط المدينة المقدسة خاصة في سلوان. وتمكنت الدائرة القانونية في مركز القدس من استصدار قرارات من محاكم إسرائيلية يوم 26 أيار 2009 بتأجيل هدم 5 منازل تعود لكل من: عناد عبيدات من جبل المكبر إلى السابع عشر من شهر آذار من العام القادم، وتبرئة المواطنة عايشة شقير من تهمة مخالفة أمر المحكمة القاضي بالبدء بإجراءات الحصول على رخصة بناء، وتأجيل أمر الهدم إلى الأول من تشرين الثاني القادم. وبيّن التقرير أن بلدية الاحتلال في القدس الغربية واصلت مع وزارة الداخلية الإسرائيلية إتباع سياسة مناوئة للبناء الفلسطيني في مدينة القدس، حيث رفض وزير الداخلية الإسرائيلي إيلي ياشاي المصادقة على المخططات الهيكلية الخاصة بعدد من أحياء وبلدات مدينة القدس لتسهيل هدم أكثر من 131 منزلا وشقة وعمارة سكنية بهذه الأحياء، علما بأن المادة 106 من قانون التنظيم والبناء تعطي وزير الداخلية صلاحية عدم المصادقة على المخططات الهيكلية، حتى بعد إقرارها من اللجنتين المحلية واللوائية شريطة إبداء الأسباب القانونية أو الفنية. وحسب إحصائيات بلدية القدس يوجد في القدس الشرقية أكثر من 23 ألف منزل مقامة بصورة غير قانونية وغير مرخصة من قِبلها، في حين أن البلدية نفسها تخالف قوانينها ذاتها حين تقوم بأعمال بناء في سلوان بدون ترخيص لصالح المستوطنين اليهود، بالتعاون مع جمعية ’العاد الاستيطانية’، وقد كشف عن ذلك في جلسة للمحكمة المركزية الإسرائيلية في القدس حين وجه قاضي المحكمة نوعام سولبيرغ تعليمات إلى البلدية تنص على وقف أعمال البناء بدون ترخيص التي تقوم بها جمعية ’العاد’ في سلوان وتتضمن استبدال شبكات المياه والمجاري والاتصال وبناء الأرصفة، وتنظيم مواقف سيارات، ورفض القاضي سولبيرغ المواقف المبدئية ضد المشروع، لكنه أكد أن جزء من الأعمال التي تقوم بها البلدية نفذت بدون تراخيص، ويتوجب على البلدية وقف بناء الأرصفة وتحسين واجهات المباني إلى حين إصدار رخص بناء. وكانت بلدية القدس أصدرت منتصف أيلول قرارا بهدم بوابة حديدية في حي الفاروق في جبل المكبر جنوب البلدة القديمة تعود لعائلة أبو قلبين، في حين أخطرت عشرات العائلات المقيمة في حي العباسية بقطع المياه عنهم بحجة أنهم يقيمون في شقق غير قانونية كان صدر بحقها أوامر هدم. وأوضح التقرير أن هذا التصعيد الخطير بدأ تزامنا مع تسلم الرئيس الجديد لبلدية الاحتلال في القدس نير بركات مهام منصبه بعد فوزه في الانتخابات البلدية، وهي انتخابات خاضها بركات وكان أبرز شعاراته فيها ’مكافحة البناء الفلسطيني غير المرخص في القدس’، وفرض ما أسماه سلطة القانون على البناء في القدس الشرقية، متجاهلا أزمة السكن الخانقة التي يعانيها المقدسيون، والقيود الصارمة التي تفرضها البلدية على تراخيص البناء للمقدسيين، في وقت ترعى فيه البلدية ووزارة البناء والإسكان الإسرائيليتين مشاريع البناء الاستيطاني الضخم في البلدة القديمة وسلوان وجبل الزيتون والشيخ جراح ورأس العمود، وكذلك في المستوطنات القائمة على أراضي المواطنين الفلسطينيين في داخل الحدود البلدية المصطنعة للقدس.