غزة / اكد المكتب السياسي للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، النائب في المجلس التشريعي جميل المجدلاوي أن «الانقسام الداخلي أكثر خطورة على قضيتنا من الحصار"، موضحاً أن "الحصار والعدوان الإسرائيلي متوقعان، ومن واجبنا أن نكون مستعدين لهما، أما الانقسام فهو وجه أكثر قبحا وضررا. فبسبب الحصار أولا، وانشغال سلطة حركة "حماس" بتفاصيل الصراع الداخلي والانقسام ونتائجه، فإنها بالكاد تستطيع تغطية النفقات الجارية الخاصة بسلطتها وبالتالي تهمل كل الجوانب الأخرى التي يدفع ثمنها المواطن الفقير والأعزل. ووصف المجدلاوي في تصريحات خاصة لصحيفة "القبس" الكويتية الوضع في قطاع غزة الآن بالقول: الوضع في القطاع اليوم أسوأ مما كان عليه عند بدء العدوان، ويزداد سوءا يوما بعد يوم. وأضاف «لا يوجد أي منفذ أو بارقة أمل لتخفيف وطأة الحصار. فالمنزل الذي يتهدم لا يمكن إصلاحه، والشارع الذي تحفر فيه حفرة لأي سبب من الأسباب لا يمكن صيانتها، والشباب الذين يتزوجون لا يمكنهم تأمين مسكن مستقل لهم، مئات الأصناف من الدواء غير متوفرة، مياه الشرب ملوثة، السماد الضروري للزراعة غير متوفر لان إسرائيل تزعم انه يمكن استخدامه في صناعة المتفجرات وبالتالي يضطر المزارعون للاستعاضة عن السماد الطبيعي بمواد يجمع ذوي الاختصاص أنها تحتوي على عناصر مسرطنة، كل يوم يأتي على أهالي غزة في ظل هذا الانقسام والحصار يكون أكثر قسوة من سابقه». وفي إشارة إلى آثار الانقسام على الأوضاع في غزة، أكد الرفيق المجدلاوي على أن الانقسام الداخلي «لا يقل وطأة عن الحصار». ويضيف «القطاع اليوم يحكم من قبل سلطة تنفرد بها حماس، وهذا بذاته من شأنه أن يفاقم الأزمات السياسية كما الاقتصادية كما الاجتماعية، مؤكداً أن تداعيات الانقسام تلقي بظلالها على سلوك حماس سواء في علاقتها مع الفصائل الفلسطينية الأخرى أو بباقي العمل الوطني والإسلامي وبعلاقتها مع الجمهور بشكل عام. مع ملاحظة خصوصية الملاحقة والاعتداءات المتبادلة التي تشنها الحكومتان (رام الله ضد أبناء حماس وحكومة غزة ضد أبناء فتح على وجه الخصوص)». وبصدد المفاوضات والانقسام، وصف الرفيق المجدلاوي 18 عاماً من المفاوضات بـ «العقيمة والضارة، قبل الانقسام وبعده. وهي طريق كان محكوم عليها بالفشل من البداية، لأنها أبقت زمام المبادرة والتشرط في يد الإسرائيليين، الذين قادوا الأطراف الفلسطينية إلى صراع على السلطة قاد إلى هذا الانقسام الدموي، ووفر الغطاء للاستمرار في سياسة الاستيطان». وأضاف المجدلاوي:«كجبهة شعبية نقول إنه آن الأوان لإدراك أن الحركتين (فتح وحماس) لا تستطيعان الخروج لا من المأزق الوطني ولا من مأزقهما الخاص، ونقول بوضوح خاص انه آن الأوان للتأكيد على أن البديل الوحدوي التقدمي الديموقراطي هو بديل الحركتين معا، ليس بديلا اقصائياً على غرار حماس، وليس بديلا يهيمن وينفرد بالقرار (سواء في السلطة أو في منظمة التحرير) على غرار فتح، ولكنه بديل وحدوي ينطلق من احترام خيار الشعب ومن مكاشفة الجماهير ومصارحتها بالحقيقة". واعتبر أن الخطوة الأولى لذلك هي ما تدعو إليه الجبهة باستمرار من "مراجعات شاملة للسياسات الفلسطينية على امتداد العقدين الماضيين على اقل تقدير"، مستدركاً أن هذا لا يعني القفز عن استحقاق المصالحة الوطنية واستمرار السعي لها. ودعا المجدلاوي الإخوة في حركة حماس إلى مغادرة نزعات التفرد، مذكراً بأن حماس رفضت الانخراط في القيادة الوطنية الموحدة للانتفاضة الأولى أي أن نزعة التفرد كانت ظاهرة لديها قبل أن تحصل على الأغلبية في انتخابات 2006".