لندن / تضاربت الانباء حول السبب الحقيقي لاغلاق مكاتب شبكة قنوات ’اوربت’ في مصر ثم اعادة فتحها بتدخل من الرئيس حسني مبارك. وارجعت مصادر الاسباب الى تعرض احدى حلقات برنامج ’القاهرة اليوم’ الى ’الجدار الفولاذي’ الذي تقوم مصر ببنائه على حدودها مع قطاع غزة، ومطالبة الاعلامي عمرو اديب بكسر الحصار عن القطاع ووقف بناء الجدار فورا.ونقلت صحف مصرية عن مصادر قريبة من القناة ان سبب إغلاق المكاتب هو ’ارتفاع حدة النقد السياسي’.وأوضحت المصادر أن إدارة القناة في القاهرة فوجئت بما سمته ’التصعيد وإصرار المدينة على غلق الاستديوهات ووقف البث’.وكان برنامج ’القاهرة اليوم’ قد ناقش مؤخرا قضية بناء مصر للجدار الفولاذي على الحدود المصرية مع قطاع غزة، وهو موضوع تقول السلطات المصرية انه يخص الأمن القومي المصري.وطالب البرنامج بتأمين وصول الغذاء والدواء لغزة تجنبا لانفجار الغضب مع بناء الجدار الفولاذي.وقالت صحيفة مصرية ان الرئيس المصري حسني مبارك أمر بإلغاء قرار إغلاق قناة ’أوربت’ وأصدر تعليماته بتسوية الخلاف بينها وبين مدينة الإنتاج الإعلامي. وبالرغم من تصريح مدينة الإنتاج الإعلامي بمصر بان قرار اغلاق مكاتب اوربت والاستديو الخاص بها جاء لتراكم الديون عليها، الا ان مراقبين يرون ان المبلغ المطلوب ضئيل جدا مقارنة بالارباح التي تجنيها اوربت من اشتراكات عملائها السنوية اضافة الى ان الامير السعودي الذي يملك القناة كان بامكانه دفع المبلغ فورا، مما يرجح رواية المصادر الجزائرية التي اكدت ان القرار جاء برغبة سعودية في عدم تسديد المبلغ حتى يتوقف البرنامجان اللذان يبثان من مصر.وأكدت أوربت على لسان عدد من العاملين فيها امس الأحد أنه تمت تسوية الأزمة وتحويل المستحقات المالية الخاصة بمدينة الإنتاج والتي تأخرت فقط بسبب الإجازات بين مصر والسعودية، مؤكدين أن البرامج التي تبث من مصر لن تتوقف أو يجري على مواعيدها أو تفاصيلها أية تعديلات. وكانت مدينة الإنتاج قالت إن الشبكة السعودية مدينة بمبالغ تتجاوز 15 مليون جنيه مصري ’أقل من ثلاثة ملايين دولار’ وأنها قامت بتوجيه العديد من المطالبات لإدارة القناة لدفع المستحقات المتأخرة لكنها لم تستجب مما أضطرها للتهديد باغلاق الاستديو الخاص بالشبكة الذي يبث منه يوميا برنامجا ’القاهرة اليوم’ و’على الهواء’. وفي المقابل بات واضحا أن الأزمة المالية العالمية أثرت بشكل واسع على فضائيات عدة حتى حذر كثيرون بينهم المتحدث باسم وزارة الثقافة والإعلام السعودية عبد الله الجاسر من خطورة الوضع ، مطالبا الشبكات السعودية مؤخرا بالتكتل لضمان بقائها. كما أكد مشاركون في المنتدى السنوي الخامس لجمعية الإعلام والاتصال السعودية الذي اختتم الخميس أن نصف القنوات الفضائية العربية العاملة مهددة بالتوقف عن البث بفعل غياب الضوابط الناظمة وقلة الكفاءات الإعلامية ونقص البرامج ، داعيا إلى إنشاء هيئة عربية متخصصة تعنى بشؤون الإعلام العربي تفرض قانونا يتيح للاستثمارات الإعلامية العربية الإستمرار والقدرة على الموازنة بين الاستمرارية وضبط المحتوى. كما تعيش شبكة قنوات روتانا أزمة مماثلة دعتها إلى إعادة هيكلة الكيان بالكامل وإغلاق قناتين مؤخرا لعدم جدواهما اقتصاديا، كما نقلت الكثير من برامجها إلى القاهرة باعتبارها أقل تكلفة من عواصم عربية أخرى بينها بيروت ودبي.ويبقى السبب الحقيقي خلف قرار اغلاق مكاتب اوربت واعادة فتحها مثار جدل المراقبين، والايام القليلة القادمة كفيلة بكشف ملابساته.