بيت لحم إحتفل آلاف المسيحيين بحلول عيد الميلاد حسب التقويم الغربي، بإقامة قداس منتصف الليل في كنيسة المهد في بيت لحم بالضفة الغربية، مسقط رأس المسيح، فيما سمح لـ420 مسيحي من غزة بالسفر للمشاركة في احتفالات الأعياد.وترأس غبطة بطريرك اللاتين فؤاد طوال، قداس منتصف الليل، الذي أقيم في كنيسة المهد بمدينة بيت لحم، لمناسبة حلول عيد الميلاد المجيد لدى الطوائف المسيحية، التي تعتمد التقويم الغربي، وذلك بحضور الرئيس الفلسطيني محمود عباس ورئيس حكومة تسيير الأعمال سلام فياض وكبار المسؤولين الفلسطينيين والضيوف.وقال البطريرك طوال في عظة القداس أنه عندما يرفض البشر أن يتشاركوا في خيرات الأرض بروح التضامن، تصبح أموالهم بلا روح ويدفعون ثمن ابتعادهم عن الله، لقد حان الوقت بعد الهزّات الاقتصادية والهزائم المالية العالمية، أن يُدرك الناس، أن الاقتصاد بحاجة إلى مرتكزات أخلاقية كالقناعة والمشاركة، لأنه ما بالخبز وحده يحيا الإنسان ولا شيء ينفع الإنسان لو ربح العالم كلّه وخسر نفسه.وأضاف: باسم جميع أبناء أبرشيتي الموجودين في الأردن وفلسطين وإسرائيل وقبرص، ومن بيت لحم التي ولد فيها السيد المسيح، أتوجّه لجميع المؤمنين في العالم أجمع، وأتوسل إليهم أن يُصلوا من أجل هذه الأرض المقدّسة، فلا زالت هذه الأرض في ضيقٍ وعسر، ولا زال قاطنوها إخوةً أعداء، فمتى يعرف الجميع أن لا قدسية لأرضٍ ما لم يتقدّس الإنسان فيها، ويجد عليها الحرية والعدل والحب والسلام والأمن؟.وقال: في ليلة الميلاد هذه، مع كل الإرادات الطيبة نصلي في سبيل سلام المدينة المقدسة وفي سبيل سلام الشرق الأوسط، نستعطي سلاماً ليس كما يعطيه العالم مرتكزاً على القوّة والعنف والإذلال، بل كما يريده الله، سلاما ينطلق من العدل ومن كرامة الإنسان، فأمام كل الشرور المتواجدة في العالم وأمام المصالح اللاانسانية وأمام صمت الحق والعقل والاحتكام إلى الأسلحة المدمرة، نسأل أن تبزغ على أرضنا شمسُ العدل والمحبة والحياة لتطرد شبح الدمار والموت، لعلّ أطفالَنا وأطفالَ غزّة وكل من حُرم من العدل والدفء، يتذوقون طعم العيد ومعنى شجرة الميلاد وأنوارها.وتساءل: كيف نفرح وقد مضى عام على حرب غزة دون أن ينتهي الحصار ودون أن يتلئم شمل الاخوة، ومع ذلك لن نتوقف عن الصوات والنشيد من أجل السلام والمحبة. وكان طوال يشير إلى الحرب الإسرائيلية على غزة.وتمنى أن يكون العام المنشود الذي تتصافح فيه الأيدي وتصفو النيات وتتلاقى القلوب وتزول الانقسامات وتهدم الجدران ونبنى جسور التفاهم والمصالحة والتلاقي بين الناس، لتساعدنا النعمة الإلهية ومحبة الله للبشر أجمعين، على اختلاف دياناتهم وجنسياتهم، على السعي للسلام ولنعمل كلٌّ في ميدانه على إحلال ملكوت المحبة والعدل والاستقرار.وكانت الطوائف المسيحية، التي تتبع التقويم الغربي، بدأت ليل الخميس الجمعة احتفالاتها بعيد الميلاد، واكتست مدينة بيت لحم زينتها وتجلّت بأبهى صورها، وهي تستقبل ضيوفها من حجاج وسياح جاءوا من مختلف أنحاء العالم وعجت بهم ساحة المهد وقدر عددهم بما يزيد عن 15 ألف زائر، بينهم 420 مسيحياً من قطاع غزة سمحت لهم السلطات الإسرائيلية الخميس السفر عبر معبر إيريتز.وقال مصدر فلسطيني إن السلطات الإسرائيلية منحت تصاريح لحوالي 420 مسيحيا غالبيتهم من الأطفال الذين لا يحملون هويات.وبين المصدر إن التصاريح أعطيت لمن هم فوق الـ35 سنة ومن هم دون الـ19 سنة، موضحا أن 70 %من التصاريح كانت للاطفال.وقبل القداس قال الرئيس الفلسطيني خلال عشاءالميلاد، نحن نسعى للسلام وسنعمل من أجل تحقيقه بأرض السلام تحقيقا لنبوءة المسيح عليه السلام.وأعرب عن أمله في أن تعود هذه المناسبة على هذه البلاد وسكانها وأهلها والعالم أجمع بالخير واليمن والبركات.وعكر مظاهر الهدوء التي تعم المدينة، استمرار وجود الحواجز العسكرية على مداخل وجدار المدينة الذي يفصلها عن القدس الشرقية المحتلة، وهي أمور تعيد التذكير باستمرار الاحتلال.وتعتبر إسرائيل الجدار الفاصل الممتد على 700 كلم سياجا ضد الارهاب، فيما يرى فيه الفلسطينيون (جدار فصل عنصريا).