خبر : في غزة يبحثون عن الصبر../ معاريف

الثلاثاء 22 ديسمبر 2009 11:54 ص / بتوقيت القدس +2GMT
في غزة يبحثون عن الصبر../ معاريف



  الاسبوع القادم تحيي حماس الذكرى الاولى لحملة "رصاص مصبوب". حرب الفرقان كما يسمون ذاك الحدث التأسيسي. قيادة المنظمة، التي تعرف كيف تقدر اهمية الرموز كان يسرها ان تعرض على الجمهور الفلسطيني انجازا هاما بمناسبة هذا التاريخ لتقول لهم بان الضحايا الذين سقطوا لم يذهبوا هباء. حزب الله دعا الصفقة الاخيرة "صفقة رضوان" على اسم عماد مغنية. ولعل حماس ستسمي انجازها "صفقة الفرقان". في هذه الاثناء انتقلت حماس من تاريخ الى تاريخ. عيد الاضحى الذي كان يفترض ان توقع فيه الصفقة مر منذ زمن بعيد. يوم السنة لتأسيس حماس كان الاسبوع الماضي. لشدة الاسف لا يمكن لاحد أن يراهن بان حتى نهاية السنة سيكون جلعاد شليت في الديار بحيث أنه في الاسابيع الاخيرة تجري حماس مفاوضات مزدوجة: واحدة مع اسرائيل والثانية بينها وبين نفسها. وسائل الاعلام العربية تروي عن صراعات حقيقية في اوساط معسكرين داخل حماس. معسكر اكثر براغماتية كان مستعدا من قبل لانهاء الصفقة. اما المعسكر الثاني فيصر على عدم التراجع حتى ولا سنتمتر واحد عن المطالب الاصلية. احد لا يعرف ما الذي تبدي اسرائيل استعدادها لدفعه. ولكن حقيقة ان المفاوضات لا تزال مستمرة وتنتقل الى مراحل الحسم تدل على أن رهان المعسكر الصقري، حماس – دمشق، يثبت نفسه. هذا النهج يعتمد على المبدأ والى البراغماتية. من جهة، "الصبر" مبدأ يؤمن به المؤمنون المسلمون. في حماس يقولون: انتظرنا ثلاث سنوات ونصف ودفعنا ثمنا باهظا، فلننتظر اذن المزيد الى أن نحصل على ما نريد. من الجهة الاخرى يوجد الفهم بان اختطاف جندي حي والحفاظ عليه ليس مهمة يستهان بها. خلافا للادعاءات بان تحرير مخربين سيشجع المزيد من الاختطاف في حماس يفهمون بان لديهم فرصة نادرة لتحرير السجناء "الثقيلين". احد لا يمكنه أن يعدهم بتكرار هذه الفرصة، وعليه فمن المهم الاصرار. اذا ما فشلت الصفقة ودخلت في جمود من شأن حماس أن تختار مسار التصعيد. فقد كانت منذ الازل الحلول العسكرية ملجأ لتحطيم مأزق سياسي مغلق. لا توجد هنا محاولة للتخويف. في اسرائيل يقدرون بان مواجهة اخرى مع غزة ستأتي بكل الاحوال، مع صفقة شليت او بدونها. ولكن اذا ما انهار الجهد الحالي ووجدت حماس نفسها دون انجاز، مع معابر مغلقة وأزمة محتدمة حيال فتح، فان مثل هذا التصعيد كفيل بان يقع في وقت اقرب من المتوقع.   22 ديسمبر 2009