اسرائيل على ما يبدو تقول نعم لصفقة شليت، ولكن في نفس الوقت اضيف الى هذه "النعم"، "لكن" كبيرة. يمكن التقدير بانه على مدى يوم أمس جلسوا وبحثوا بعمق وقوة في هذه "اللكن" التي تنشغل على ما يبدو بعدد السجناء الذين سيبعدون الى غزة او الى خارج البلاد. نتنياهو يريد قرارا مع اغلبية متماسكة في السباعية. ولهذا الغرض فانه اضطر الى ان يخيط بدلة من "استدراكات "اللكن" والتي هي عملا سحريا اكثر منه خياطة سياسية. من جهة يتعين عليه أن يرضي بعضا على الاقل من الوزراء الثلاثة المعارضين للصفقة ولكن من جهة اخرى لا يجوز له أن يخلق لدى الوزراء الثلاثة المؤيدين للصفقة الاحساس بانه يسحب البساط من تحت اقدامهم ويتشكل في اللحظة الاخيرة جوابا سلبيا يسقط الصفقة تحت غطاء اشتراطات معقولة. للقسم الثالث من مداولات السباعية والذي بدا امس في ساعات المساء ادخلت مادة اعدتها المخابرات ومحافل الامن وتشرح المادة معاني "اللكن". والى هذا الفصل دعي ايضا مستشار السباعية، النائب يسرائيل حسون. ولم يكن قد دعي الى المداولات السابقة. ولعل هذا تلميح بانه يتبلور رد ايجابي، وكل صوت اضافي يقول كلمة طيبة عن هذه الصفقة حيوي لرئيس الوزراء. كل جواب هو ليس نعم مطلقة وفي "لكن" هو مثابة رهان. والرهان هو اساسا على الحالة الصحية، ان لم يكن على حياة جلعاد شليت. كل جواب تعطيه اسرائيل لا يكون قريبا بما فيه الكفاية من الصيغة التي بلورها المبعوث الالماني من شأنه أن يؤدي الى تأجيل المفاوضات لفترة زمنية غير معروفة، ولكن لا خطر من أن تتفجر المفاوضات. حماس هي الاخرى تقول ذلك. ومع ذلك، فان كل جواب اسرائيلي لا يتطابق والاقتراح الذي وضع على طاولة محفل السباعية من شأنه ان يؤدي بالمبعوث الالماني الى طلب انهاء مهمته مثلما سبق أن ألمح. واذا اضطر مبعوث جديد الى دخول الصورة، فان هذا يعني بضعة اشهر اضافية. جواب كهذا سيسمح لحماس بالشروع في مهرجان دعائي يعرض اسرائيل كرافضة وكمن لا تريد الوصول الى تسوية. خطوة دعائية كهذه ستنطوي بشكل مؤكد على اعلانات بقطع الاتصالات، بما في ذلك تأجيل تكتيكي للمفاوضات. ولكن في السطر الاخير: لهم يوجد سجناء هنا ولنا يوجد سجين هناك، والجميع يريد ان يعودوا الى الديار. هكذا بحيث أن المفاوضات ستستأنف ولكن السؤال هو متى. اسابيع؟ اشهر؟ من يدري. كل شيء منوط بالمسافة التي بين الصيغة التي وافقت عليها حماس من خلال الوسيط الالماني وبين استدراكات "اللكن" الجديدة لاسرائيل. ولما كان الالماني يخطط للعودة الى الديار فليس لنتنياهو الكثير من الوقت للثرثرة. يمكنه أن ينقل الى حجاي هداس جواب السباعية وهداس ينقله الى الالماني. في مثل هذه الحالة سيشكل الجواب الاسرائيلي ليس أكثر من تعليمات لمواصلة المفاوضات. من جهة اخرى يمكن لرئيس الوزراء ايضا أن يتمكن اليوم من عقد الحكومة، والقفز عن المجلس الوزاري والتوصل الى قرار ملزم يوضح لحماس بان هذه هي المحطة الاخير في الجولة الحالية. 22 ديسمبر 2009