هآرتس: "ألغام كبيرة" تعترض مشروع ربط السعودية بقطار مع "إسرائيل"

الإثنين 11 سبتمبر 2023 03:41 م / بتوقيت القدس +2GMT
هآرتس: "ألغام كبيرة" تعترض مشروع ربط السعودية بقطار مع "إسرائيل"



القدس المحتلة/سما/

حذرت صحيفة "هآرتس" العبرية، من "ألغام" كبيرة تعترض مشروع القطار الذي طرحه الرئيس الأمريكي جو بايدن في مؤتمر مجموعة العشرين "G20"، الذي عقد في نهاية الأسبوع الماضي في نيودلهي، والذي من المخطط له أن يربط الهند بـ"إسرائيل"، مرورا بالشرق الأوسط، خاصة السعودية، التي يجري الحديث عن إمكانية تطبيعها مع الاحتلال الإسرائيلي.

ونوهت الصحيفة في مقال نشرته للكاتب تسفي برئيل، بأن "الرؤيا الخاصة بهذا المشروع برعاية ودعم الولايات المتحدة مثيرة للإعجاب من حيث حجمها؛ إقامة بنية تحتية لقطارات وموانئ تربط الهند بدول الشرق الأوسط وأوروبا، وهذه تنافس مشروع "الحزام والطريق" للصين، يبدو على الأقل في نظر من يسوقون حلم أمريكا باعتباره العملية الاستراتيجية الأكثر ثورية في النصف الأول من الـ21، وبالنسبة لإسرائيل، يمكن أن يكون البشرى السياسية والاقتصادية الأكثر أهمية التي ستدمجها بشكل كامل في الشرق الأوسط وآسيا".

ونوهت بأنه "قبل بدء الخيال في وصف قوافل القطارات التي ستخرج من أبوظبي والرياض نحو الأردن، ومن هناك إلى إسرائيل (فلسطين المحتلة)، من الجدير أخذ نفس عميق، وفحص حقول الألغام التي تنتظر هذا الحلم؛ من أجل أن تكون إسرائيل شريكة، مطلوب تطبيع كامل مع السعودية، وفي مؤتمر "G20"، لم يتم قول أي شيء عن تقدم أو انعطافة ستؤدي لهذا التطبيع".

ونبهت الصحيفة بأن مستشار الأمن القومي الأمريكي، جايك ساليبان، أوضح أن "هذا المشروع لا يبشر بالتطبيع مع السعودية"، واكتفى بقوله: "هذا الممر على أساس جغرافي، سيعمل بصورة ممتازة إذا كانت إسرائيل في داخله وليس في خارجه، والدول المشاركة تعتبر ذلك أفضلية".

وأضافت: "في هذه الأثناء، هذا التطبيع يتعلق بقدرة واستعداد رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو لإعطاء ردود مقنعة، بما فيه الكفاية على طلبات الفلسطينيين، والتغلب على السور المفخخ الذي وضعه أصدقاؤه في الحكومة أمام تقديم أي تنازلات".

وزعمت "هآرتس" أن "هذا المشروع غير مرتبط بالتطبيع بين إسرائيل والسعودية، وهو لن ينهار في ظل غيابه، والمشروع الأمريكي استهدف إقامة منظومة دفاع اقتصادية واستراتيجية ضد النفوذ الأمني والاقتصادي للصين في المنطقة، لكن أيضا أمام مثل هذا الطموح تقف عدة عوائق عالية، حيث توجد للصين شبكة علاقات متشعبة مع السعودية والإمارات وإيران التي وقعت مع الصين على اتفاق استثمارات بمبلغ 400 مليار دولار في غضون 25 عاما".

ورأت أن "الهند هي الدولة الرائعة؛ لكونها رئيسية لإقامة المشروع، ويبدو أنها حليفة الجميع، توجهها أمريكي، وهي زبون هام جدا لصناعة السلاح الإسرائيلية بمبلغ مليار دولار في السنة، إضافة إلى ذلك، الهند وإسرائيل تنتجان السلاح والوسائل القتالية في شبه القارة، والهند أيضا تشغل مدربين من إسرائيل، وهناك مناورات عسكرية مشتركة بينهما، هذه الدولة أيضا هي عضو في منتدى الـ"آي 2 يو 2"، الذي تم تأسيسه في 2021 مع الإمارات والولايات المتحدة، بهدف تشجيع استثمارات مشتركة والتعاون في مجالات مدنية".

ورغم عمق العلاقات بين تل أبيب و نيودلهي، إلا أن للأخيرة "توجد علاقات وثيقة، اقتصادية وعسكرية، مع طهران، والهند استثمرت عشرات مليارات الدولارات في تطوير حوض للناقلات في ميناء "تشابهار"، الذي يستخدم كنقطة انطلاق للبضائع من الهند لدول وسط آسيا، وحصلت الهند على إعفاء من العقوبات الأمريكية بسبب استثمارها في الميناء في إيران، لأن هذا الميناء يتوقع أن ينافس الميناء الذي تقيمه الصين في باكستان".

وتساءلت الصحيفة: "هل سيطلب من الهند التنازل عن نصيبها في الميناء الذي تقيمه في إيران من أجل الانضمام لمشروع القطارات والموانئ الجديد؟ ليس بالضبط، هي أيضا لن تضطر إلى التنازل عن مشروع مهم آخر للمواصلات وهو الممر الشمالي - الجنوبي الذي يربط بين روسيا، عبر ايران، بالهند وباكستان".

وبينت أن "شبكة العلاقات المتشعبة للهند تستند إلى الاستراتيجية التي صاغها قبل ثلاث سنوات وزير الخارجية الهندي سوبرامانيان جايشانكار، والتي -بحسبها- لن تكون الهند في أي يوم جزء من أسلوب الكتل؛ أي أن الهند ستدير سياسة خارجية مستقلة، حيث لا يتم إملاء هذه السياسية عليها من قبل انتماء "للكتل"، الشرق أو الغرب، روسيا، الصين أو الولايات المتحدة، علاقات الهند مع الصين توجد بشكل دائم على شفا الأزمة بسبب النزاعات على الحدود في شمال الهند، والرئيس الصيني غاب عن مؤتمر "G20".

وأشارت إلى أن "شبكة العلاقات المعقدة للهند تثير السؤال: إلى أي درجة سترغب الهند في الانضمام لحملة بايدن ضد الصين؟ وإذا كان هذا السؤال لا يقلق بشكل خاص إسرائيل، فيجب عليها أن تسأل نفسها لأي درجة مشروع بايدن يتوقع أن يخدم أيضا توق إسرائيل لتأسيس -من جديد- تحالف مناوئ لإيران، الهند التي باركت استئناف العلاقات بين السعودية وإيران، لا تنوي أن تكون جزءا في لعبة إسرائيل الاستراتيجية".

ولفتت "هآرتس" إلى أن "السعودية والإمارات انسحبتا في السابق من التحالف المناوئ لإيران، ومصر من شأنها أن تستأنف علاقاتها مع طهران، بالنسبة لهذه الدول ولواشنطن، إيران لم تعد تمثل كل شيء، من هنا؛ مشاركة إسرائيل في مشاريع استراتيجية إقليمية لا تعتبر أساسا حيويا لا يمكن العمل من دونه، وعلى هذه الخلفية، يبدو أن سؤال التطبيع مع السعودية أيضا، الذي أهميته الاستراتيجية بالنسبة لإسرائيل كبيرة، أصبح سؤالا ثانويا أمام هدف الولايات المتحدة الأساسي، وهو محاربة الصين".

وذكرت أن "إسرائيل التي تدعي بدرجة معينة من الصحة، أن القضية الفلسطينية لا تفشل علاقاتها مع دول المنطقة، يمكنها أن تدرك في هذه المرة بأن رام الله (مقر السلطة الفلسطينية الحالي) تلقي بظلال كبيرة على عضويتها الاستراتيجية في خطوات إقليمية مصيرية".

من جهتها، ذكرت صحيفة "إسرائيل اليوم" في خبرها الرئيس الذي كتبه دافيد بارون وآخرين، أن "هذا هو مشروع البنى التحتية الأكبر في الشرق الأوسط".

وذكر مصدر سياسي لـ"إسرائيل اليوم"، أن "إعلان بايدن يستشرف المستقبل، وهو يرتبط عمليا يدا بيد مع تقدم التطبيع مع السعودية، ويشهد على تقدم في الاتصالات"، مضيفا: "عندما يطرح الرئيس الأمريكي هذا الموضوع كبشرى هامة، إسرائيل ترى في هذا التزاما هاما".

من جهته، رحب رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بالمشروع قائلا: "هذا الربط سيجسد حلما بعيد السنين، سيغير وجه الشرق الأوسط، وجه إسرائيل ووجه العالم كله، إسرائيل ستشكل مفترقا مركزيا في هذا الرواق الاقتصادي".