"اذا جمدت اسرائيل البناء بشكل كامل لستة أشهر سيكون ممكنا انهاء المفاوضات على التسوية الدائمة" – هكذا قال محمود عباس في مقابلة حصرية مع "هآرتس" اجريت امس في مكتبه في رام الله. في اثناء المقابلة بدا عباس في مزاج رائق، واثق بنفسه ومتفائل أساسا. وحسب اقواله ليس للسلطة الفلسطينية شروط مسبقة من اسرائيل ولكنها تطالب حكومة نتنياهو بالايفاء بتعهدات اسرائيل في خريطة الطريق، والتي تقضي صراحة بوقف البناء في المستوطنات. "تحدثت مع وزير الدفاع ايهود باراك هاتفيا مرتين في الاسابيع الاخيرة"، روى قائلا، "اقترحت عليه قبل ثلاثة اسابيع ان تجمد اسرائيل البناء في المستوطنات بشكل مطلق لستة اشهر، بما في ذلك شرقي القدس، دون ان يعلنوا عن ذلك، ببساطة تجميد عملي. وأنا اشدد على أن يفعلوا ذلك دون ان يعلنوا عنه. ولكني طالبت بوقف كل البناء في المستوطنات. على الارض يوجد ما يكفي من الناس لكي يتمكنوا من مراقبة البناء. وفي هذه الفترة يكون ممكنا العودة الى طاولة المباحثات بل وحتى انهاء المفاوضات على التسوية الدائمة. حتى اليوم لم اتلقى جوابا".المقابلة مع عباس جرت بعد وقت قصير من انهاء خطابه في اجتماع المجلس المركزي لمنظمة التحرير الفلسطينية الذي بدأ امس مداولاته. وكان هذا احد أفضل الخطابات الذي في اثنائه سلى الجمهور بلذعات عديدة تجاه حماس، منتقديه داخل م.ت.ف، صحافيين امريكيين وبالطبع لم يقفز عن الانتقاد الحاد لسياسة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو. فمثلا، المحامي اليهودي ريتشارد غولدستون أسماه محمد غولدستون. كما لم ينسَ الشكل الذي ادارت فيه حماس المفاوضات على صفقة شليت ودعا اسرائيل مجددا الى وقف البناء لكي يكون ممكنا استئناف المفاوضات."يقولون لي اننا لم نطلب من قبل وقف البناء في المستوطنات"، قال، "صحيح أن في 1993 لم نفعل ذلك ولكن في حينه لم تكن هناك اتفاقات بشأن وقف المستوطنات – أما الان فتوجد خريطة الطريق. "خريطة الطريق طرحت مطالب على كل الاطراف. منا طلبوا وقف العمليات، الاعتراف بدولة اسرائيل بل ووقف التحريض. إذن تعالوا لنرى ماذا فعلنا. رغم ان اللجنة التي عملت بشكل مشترك في موضوع التحريض اوقفت نشاطها، فاننا عملنا ونعمل ضد التحريض. قالوا ان هناك مشكلة مع الخطابات المحرضة في المساجد، في اثناء صلاة يوم الجمعة. أما اليوم فلا يوجد أي تحريض في كل المساجد. الوضع الامني في ارجاء الضفة ممتاز. ولا يزال، ما هي الخطوات التي تقومون بها؟ أنتم لم تفوا في أي من بنود خريطة الطريق. أزلتم بضعة حواجز وتبقى نحو 640 حاجز آخر. في كل يوم توجد اعتقالات، هدم منازل. لماذا؟ انا لا افهم، لماذا؟ يوجد بيننا تنسيق أمني إذن لماذا عمل ذلك؟ وحتى رجال المخابرات العامة اعتقلتم. لماذا؟ كيف تتوقع منهم ان يعملوا مجددا؟" المفاوضات مع اولمرت لم تكتملوافق ابو مازن على أن يكشف في اثناء المقابلة بعض من الاتفاقات التي كانت له مع رئيس الوزراء الاسرائيلي السابق ايهود اولمرت: في احدى الجلسات الثلاثية من المفاوضات، بحضور وزيرة الخارجية الامريكية كونداليزا رايس، طلبت منها ايضاحا بشأن اطار المفاوضات على حدود الاراضي المحتلة. وقالت صراحة ان من ناحية الولايات المتحدة فهي الضفة، غزة، شرقي القدس، الغور والارض الحرام (منطقة اللطرون – أ. ي). وفي الغداة بدأنا نتحدث عن الخرائط. اولمرت عرض علي خريطة واحدة وأنا طرحت خريطة من جانبنا. وهكذا استمر الوضع. نحن وافقنا على أن تكون 1.9 في المائة عندكم واولمرت طلب 6.5 في المائة. هذه مفاوضات لم نكملها. مثلما يدخل احد ليشتري شيئا من دكان هكذا ادرنا الاتصالات".وحسب ابو مازن، قبل ايام من الحرب في غزة التقيت في الولايات المتحدة مع الرئيس جورج بوش. قلت له ان اعرف بان الادارة استثمرت كل جهد مستطاع للوصول الى اتفاق ولكننا لم ننجح في انهاء المباحثات. سألني اذا كان على ما يرام ان في الثالث من كانون الثاني نرسل صائب عريقات واسرائيل ترسل مبعوثا لاستكمال المحادثات. ولكن قبل بضعة ايام من السفر الى واشنطن صائب اتصل بشالوم (ترجمان – المستشار السياسي لاولمرت – أ. ي) وشرح بان الوضع لا يسمح بذلك. هناك علق كل شيء. كما أدرنا محادثات في موضوع اللاجئين والقدس. لم نتوصل الى اتفاق، ولكن دعنا نقول ان اولمرت فهم الامر. كما وافق على نهج أن تكون المنطقة العربية في ايادٍ عربية. في موضوع الاماكن المقدسة اقترح رعاية دولية. لم نتحدث عن المياه". نوافق على وجود قوة دولية في الضفةوحسب عباس، ففي اثناء المحادثات وافق على وجود قوة دولية في الضفة وفي غزة بعد انسحاب اسرائيل منها. "في المسألة الامنية اتفق الطرفان على وجود طرف ثالث. لم يكن واضحا من يكون هذا الطرف. في البداية اقترحت الناتو ولكن اولمرت قال ان الامريكيين لن يوافقوا. بعد ذلك اقترحت الاتحاد الاوروبي فشرح بانهم لا يستطيعون. وعندها اتفقنا على وجود قوة من الامم المتحدة بقيادة امريكية. الرئيس بوش وافق على ذلك، المصريون وافقوا ونحن وافقنا وانتم وافقتم. ولكن بدون جندي اسرائيلي واحد في الضفة وفي غزة. جيم جونز مستشار الامن القومي سجل على ذلك وثائق ووضعها على الرف وهي تنتظر الان الجولة التالية من المفاوضات".هل توجد اليوم اتصالات بينك وبين مكتب نتنياهو؟"بيني وبينه لا توجد، ولكن توجد اتصالات تتواصل كل الوقت بين الطرفين، في موضوع التنسيق الامني والاقتصادي". هل انت مع صفقة شليت؟ سمعناك تقول امورا قاسية جدا ضد حماس في هذا الموضوع."انا مسؤول عن كل الشعب الفلسطيني ومعني باكمال الصفقة وفورا. نقلت رسالة رسمية لاسرائيل باني معني بذلك، بما في ذلك تحرير مروان البرغوثي".اسرائيليون كثيرون يتساءلون ماذا سيحصل في غزة في حالة اتفاق سلام مع اسرائيل. فحماس لن تذهب الى أي مكان"ليس لحماس أي علاقة بالمفاوضات التي مسؤول أنا عنها. وقلنا ذلك في الماضي، كل اتفاق يقر سنطرحه على استفتاء شعبي".ومثلما أشار ابو مازن مرات عديدة في الماضي، فليس في نيته التنافس في الانتخابات القادمة، ولكن يخيل انه مع ذلك يترك ثغرة ضيقة لان يتنافس ايضا في الانتخابات القادمة. هل ستتنافس في الانتخابات القادمة؟"لا. هذا موقفي النهائي. لا تكتيك ولا مناورة".ولكن ماذا سيحصل اذا استؤنفت المفاوضات؟ اضافة الى أن قيادة فتح تطلب أن تبقى."احترم موقف فتح ولكن توجد لي اعتباراتي. الكرسي ليس هدفا من ناحيتي واذا لم اكن استطيع تحقيق هدفي فلا ارى معنى للتمسك به. اذا كان تقدم وكانت مفاوضات، إذن اهلا وسهلا. ولكن اذا كانت انتخابات قبل استئناف المفاوضات، فاني لن اتنافس".بتعبير آخر يبدو أن ابو مازن يلمح لاسرائيل بانه اذا لم تشرع في المفاوضات معه ففي الانتخابات القادمة ستخسره كشريك وستضطر الى التعاطي مع شخصيات اكثر تطرفا بكثير من اولئك الموجودين اليوم.