الهجوم غير مكبوح الجماح الذي خرج به اول امس وزير المالية يوفال شتاينتس على قرارات محكمة العدل العليا التي برأيه تعبر عن "عدم مسؤولية يقترب من التسيب الاقتصادي" يعبر عن تسيب وزاري باسلوبه وبمضمونه. فمن غير الجدير بوزير في الحكومة أن يهاجم مؤسسة على حد التعبير الامريكي "ليس لها سيف او محفظة"، ولا يمكنها أن ترد عليه الصاع بالصاع. اقوال شتاينتس عانت من السطحية وعدم فهم الحاجة لحماية حقوق الفرد وكرامته ضد السلطة التي لا تظهر كبحا للجماح وتوازنا معقولين بين احتياجات الفرد واحتياجات العموم. شتاينتس هاجم قرارات محكمة العدل العليا التي برأيه فرض على المالية عبئا ماليا كبيرا. هكذا في تطبيق قرار الحكومة على التحصين في "غلاف غزة"؛ وهكذا في الغاء القانون الذي سمح بادارة مستثمر خاص لسجن بعد أن بني السجن؛ وهكذا في قول المحكمة العليا بان سلطة الضرائب ملزمة بان تعترف بالدفعات للمربية كنفقات لاغراض ضريبية. هجوم شتاينتس المنفلت يدل على عدم فهم الدور الديمقراطي للسلطة القضائية. محكمة العدل العليا ليست كبيرة في المجالات الاقتصادية، الامنية او الصحية، التي تعرض فيها امامها فتاوى مهنية. دورها الدفاع عن حقوق الانسان والمواطن وعن المس غير المتوازن بها، لاعتبارات اقتصادية، امنية وغيرها. القرار بشأن استكمال واجب التحصين في الجنوب يرمي الى الحفاظ على حقوق الحياة وسلامة الجسد، والتي اعترفت بها الكنيست بانها حقوقا دستورية حتى لو كان ينطوي ذلك على نفقات في الميزانية. وباعترافها بالدفعات للمربية، فان المحكمة العليا ردت على سؤال ما هي النفقات في انتاج الدخل، في ظل اداء دورها الاساس في تفسير القانون الذي بوسع الكنيست أن تغيره. محكمة العدل العليا بالفعل اخطأت في تأجيل القرار الذي الغى خصخصة السجون، وعدم اصدار امر احترازي كان سيمنع استمرار البناء والتنظيم. ولكن الدولة هي التي عارضت اصدار الامر، وقيل للمحكمة بان الكنيست تعتزم تعديل القانون. محكمة العدل العليا تتصرف منذ سنوات بكبح للجماح، منعا لالقاء عبء مالي على الدولة. وهكذا تضررت حقوق اجتماعية، مثلما في تقليص مخصصات الشيخوخة، والتي رفضت المحكمة العليا التدخل فيها. لو درس وزير المالية الموضوع الذي تحدث عنه، لامتنع عن الانضمام الى الجوقة التي تسعى الى تقييد الرقابة القضائية على قراراته ايضا والتي تعاني من عدم معقولية متطرفة.