القدس المحتلة / سما / عبّر رئيس هيئة الاستخبارات الإسرائيلية "عاموس يدلين" عن رضاه من الهدوء الأمني الحاصل على الجبهتين الشمالية والجنوبية. وأشار يدلين خلال كلمة له ألقاها في مؤتمر كلية الدراسات الأمنية القومية اليوم الثلاثاء، إلى أنه لم يُقتَل في شتاء 2009 أي جندي أو مواطن إسرائيلي في عمليات "عدائية"، منوها إلى أن هذه الظاهرة لم تكن موجودة منذ عشرات السنين. وأرجع رئيس هيئة الاستخبارات الهدوء الحاصل لعدة أسباب، من ضمنها –بحسبه- الردع والثمن الذي جبته إسرائيل من حزب الله خلال حرب لبنان الثانية، ومن حماس خلال عملية الرصاص المسكوب، زاعما أن قوة الردع الإسرائيلية كانت قوية، إلا أنه من الصعب التنبؤ بمدى تأثيرها في الفترة المستقبلية. وقال: "العدو اليوم يستعمل منطق الربح والخسارة للمساس بإسرائيل، ومع ذلك لا يجب ربط هذا الهدوء فقط بقوة الردع"، مضيفا "الجبهات هادئة أيضا، لأن الاعداء يستغلون الهدوء ويعملون ليل نهار من أجل التسلح". وأكد يدلين على أنه بإمكان سوريا وإيران وحزب الله، تهديد منطقة وسط إسرائيل "تل أبيب"، مضيفا "أعداؤنا لا يرتاحون لحظة واحدة". وانتقد رئيس الاستخبارات الانفتاح الموجود في المجتمع الإسرائيلي، والحديث الإسرائيلي عن قدراته، وقال: "إن الخوض في نقاط القوة والضعف لدى الإسرائيليين أنفسهم، يمنح العدو تفوق ملموس، خاصة عن مدى وقوة الدولة، وهذا ما يستغله جيدا الطرف الراديكالي، ولهذا يتطلب منا دراسة عكسية للوضع". وأضاف "نحن نقف أمام تحديات لكيانين فلسطينيين، وهناك تتبلور أفكار جديدة، منها تقدم أحادي الجانب، لا يتمثل فقط في إعلان دولة، وإنما عن توجه يقضي بأنه في حال لم يتم التوصل لحلول مع إسرائيل، يجب إجبارها بأفكارنا قبل الدخول في مفاوضات". وتابع: "يجب مقارنة هذا بالنموذج السوري، الذي يطلب من إسرائيل الموافقة على حل قبل المفاوضات، وليس مع نهايتها". وذكر أنه يوجد أيضا جهود تتمثل في خطوات قضائية دولية وتطبيق تقرير جولدستون، بالإضافة إلى خطوات تُقنع الفلسطينيين بقدرتهم على التوصل لحل دون التحدث مع إسرائيل. كما تطرق يدلين إلى شرعية إسرائيل في المجتمع الدولي، وقال: "إن العالم دائما يحب الطرف الضعيف ويقف إلى جانبه، وإسرائيل لا تعاني في الوقت الحالي من عمليات إرهابية، وهو ما سبب في دعم المجتمع الدولي للطرف الآخر". ودلل يدلين بمثال آخر لتدهور شرعية إسرائيل لدى المجتمع الدولي، تمثَّل في التحسن الملحوظ في مكانة سوريا، مشيرا إلى أن الرئيس الأسد يستقبل في كل أسبوع وزراء خارجية أوروبيين، وأعضاء الكونغرس الأمريكي الذين يشكرونه على عدم تدخله في الانتخابات اللبنانية. وقال: "إن من يعمل في مجال الاستخبارات يُدرك جيدا أن الأسد كان له علاقة بما يحدث في الانتخابات اللبنانية وأثّر عليها بالتهديد وبالمال، ومع هذا فإن الأسد يستقبل أعضاء الكونغرس من الباب الأمامي، في الوقت الذي يخرج فيه خالد مشعل وآخرين من الباب الخلفي". وفي الموضوع الإيراني، قال يدلين: "إيران تعمل وفق خطة نووية خاصة بها، وِفق استراتيجية محكمة، وقامت ببناء بنية منوعة، ونشرت محطات التخصيب في عدة مواقع مختلفة، منها ما هو مكشوف وسري، ومدني وعسكري". ولفت إلى أن موقع "قم" هو موقع تخصيب لأغراض مدنية، ويُستخدم من أجل الطاقة، مشيرا إلى أن إيران تمكنت هذا العام من إنتاج كمية من اليورانيوم المخصب في المنشأة النووية في "نتانز" تكفي لتصنيع أول قنبلة نووية. وأفاد بأن الحكومة الإيرانية تمكنت من إيقاف الاحتجاج الذي لا يقدر على قيادته سوى قائد تقليدي لديه قدرة على تدمير النظام الموجود، مُبشِّرا بقوله: "الأخبار الجيدة لنا أن هناك انشقاقا داخليا في إيران، بعد التزوير الذي جرى في الانتخابات". وختم يدلين كلمته بقوله: "أعداؤنا يحاولون المساس بقدرتنا العسكرية، لكن قوة العدو لا زالت بعيدة عن قدرة الجيش، والتحدي القائم هو الحفاظ على هذه الفجوة". وأضاف "من ينجح في اقتحام أجهزتنا ووثائقنا وصورنا، وحسابات بنوكنا وعناوين البريد الخاصة بنا، يستطيع معرفة وتحليل الكثير من الإشارات التي نتكلم بها".