القدس المحتلة القاهرة سما أطلقت وكالة الغوث وتشغيل اللاجئين "الأونروا" اليوم الاثنين، مناشدتها الطارئة في الضفة الغربية وقطاع غزة للعام 2010 خلال اجتماع خصص لهذا الغرض في جامعة الدول العربية في الرابع عشر من كانون الأول الجاري.واضافت الوكالة في بيان وصل "سما " نسخة منه، أن هذه المناشدة تأتي استجابة للأزمة المستمرة والتي طال أمدها في الأراضي الفلسطينية المحتلة، مستهدفة اللاجئين الأكثر تضررا والأكثر عرضة للمخاطر في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وتحديدا سكان غزة وتلك المجتمعات في الضفة الغربية التي عانت الأمرين بسبب سياسة الإغلاقات والقيود المشددة على التنقل والحركة.واشارت الوكالة إلى أنه شهدت الشهور الـ 12 الماضية تكثيفا للأزمة المالية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، موضحة تعرض سبل الحياة والمعيشة فيها للعرقلة وللدمار وتضافرت مع القيود التي تفرضها إسرائيل على حرية الحركة والتنقل بالاضافة لاستمرار النزاع والاحتلال للأراضي، وكانت الحكومة الاسرائيلية قد شنت مع بداية هذا العام العام هجوما عسكريا على قطاع غزة ناشرا الموت والدمار على نطاق واسع. وأوضحت أنه الأزمة الإنسانية تفاقمت في قطاع غزة بسبب الحصار المستمر على حدود غزة وكانت عواقبه مدمرة على كافة مناحي الحياة لما مجموعه 1.4 مليون شخص محصورين ومحاصرين داخل قطاع غزة. وبينت أنه في الوقت الذي لا يزال فيه اهالي غزة يعانون من نقص حاد في البضائع الأساسية ومواد البناء، فهم لا يزالون أيضا غير قادرين على إعادة بناء حياتهم ومجتمعاتهم واقتصادهم.وقالت إنه شهدت الأشهر الـ 12 الماضية أيضا زيادة ملحوظة ووتيرة أعلى من اجراءات متعددة هدفت الى تجزئة مناطق الضفة الغربية وعزل السكان الفلسطينيين وترافقت مع سياسة تعزيز التواجد الاستيطاني والتوسع غير القانوني للمستوطنات الإسرائيلية.وأوضحت أن إمكانية الوصول إلى الموارد الاقتصادية والخدمات الرئيسة للكثير من الفلسطينيين في الضفة الغربية لا تزال تخضع لقيود شديدة ولا تزال الفرص من أجل تحقيق نمو وتنمية مستدامين محدودة.واعتبرت أن اللاجئين الفلسطينيين الذين يشكلون نحو 40% من إجمالي عدد السكان في الأراضي الفلسطينية المحتلة وأكثر من ثلثي السكان في غزة، لا يزالوا يعانون من أسوأ آثار الأزمة ويعانون من مستويات عالية من حالات الفقر والبطالة وانعدام الأمن الغذائي وبنسب أعلى من المستويات التي يعانيها غيرهم من القاطنين في الأراضي الفلسطينية المحتلة.وقالت الوكالة إنه تسعى جاهدة لتأمين مبلغ يزيد على 323 مليون دولار أمريكي سيتم توظيفها لاسناد وتعزيز عدد من برامج الخدمات الطارئة والتي تشمل برنامج خلق فرص العمل المؤقتة والتعليم والخدمات الصحية الطارئة وخدمات الصحة النفسية والصحة النفسية- المجتمعية، بالإضافة إلى برنامج الحماية. وشددت كارين أبو زيد المفوض العام للأونروا، على أن الأموال التي ستحصل عليها الأونروا من المناشدة سوف تمكّن الأونروا الاستجابة السريعة والمؤثرة للاحتياجات الأكثر ضرورة والحاحا.واضافت أبو زيد أنه بهذه المناشدة ستضطلع الوكالة بتقديم خدمات الإغاثة الإنسانية المباشرة وانشطة هدفها توفير الحماية للاجيئين بهدف ضمان الأمن للمجتمعات والأفراد الأشد عرضة للخطر في المناطق الفلسطينية. خطاب المفوض العام للأونروا كارين كونينغ أبوزيد جلسة جامعة الدول العربية الخاصة بإحياء الذكرى الستين لتأسيس الأونروا 13 كانون الأول 2009 معالي الأمين العام، أصحاب المعالي والسعادة، الضيوف الكرام، إنني في غاية الامتنان للأمين العام لإتاحة هذه الفرصة للأونروا لعقد واحدة من الفعاليات الرئيسية في سنة حفلت بفعاليات عديدة إحياءا للذكرى السنوية الستين لتأسيس الأونروا. وفي السياق ذاته، فإنني ممتنة أيضا للممثلين المحترمين لمصر، وهي الرئيس الحالي للجنة الاستشارية للأونروا، وللمملكة العربية السعودية والتي تشغل منصب نائب رئيس اللجنة الاستشارية على مشاركتهم لي هذه المنصة؛ تماما مثلما أشعر بالامتنان لممثل فلسطين وللسيد محمود قابيل سفير النوايا الحسنة لليونيسف على مشاركتهم. تاريخ مشتركلقد ظهرت الأونروا وجامعة الدول العربية للوجود في نفس الوقت تقريبا، وذلك قبل ستة عقود خلت، ونتيجة ظروف تاريخية ذات علاقة. لقد خرجتا كلاهما إلى حيز الوجود كجزء من التداعيات التي نجمت عن كارثة الحرب العالمية الثانية.وفي الوقت الذي كان يقصد للأونروا أن تكون هيئة مؤقتة، إلا أن القصد من وراء انشاء جامعة الدول العربية أن تتطور لتكون منظمة دائمة. وللأسف، فإن الحاجة لا تزال مستمرة لوجود الأونروا بعد ستين عاما، وذلك في غياب الإرادة الراسخة المطلوبة من قبل المجتمع الدولي لخلق الظروف التي يمكن للاجئين الفلسطينيين فيها اتخاذ خياراتهم بشأن مستقبلهم استنادا إلى القرارات الدولية ذات الصلة، بما في ذلك قرار الجمعية العمومية للأمم المتحدة رقم 194.وقد تطورت كلتا المنظمتين على مر السنين بشكل متوازي، وحافظتا على صلة مشتركة. وقد تأتت تلك الصلة من خلال الأهمية القصوى لقضية فلسطين لكل من البلدان العربية الأعضاء في جامعة الدول العربية ولوكالة الأمم المتحدة (الأونروا) التي كانت مهمتها تتمثل في تقديم العون والحماية للاجئين الفلسطينيين الذين كانوا من بين الأشخاص الرئيسيين الذين عانوا من الفشل في حل النزاع الفلسطيني -الإسرائيلي. تحية للجهات العربية المضيفةقامت بعض الدول والجهات العربية، وهي تلك التي تستضيف أعدادا كبيرة من اللاجئين الفلسطينيين، بتقديم تضحيات جمة على الأصعدة السياسية والاقتصادية والاجتماعية لتتشارك مع الأونروا بضرورة تقديم الدعم الأساسي للاجئين المسجلين الذين أصبح عددهم اليوم يزيد عن أربعة ملايين ونصف في المنطقة. إن هذه الحقيقة غالبا ما يتم تجاهلها عند تقييم من الذي قدم أكثر للاجئين. إن الكتيب الذي أصدرته الأونروا لهذه الغاية يعمل على لفت الانتباه حيال ما قدمته الدول المضيفة. ... والمانحينكما ويقدم الكتيب التحية للدول والمؤسسات العربية المانحة والسخية التي لم تتأخر في تقديم التبرعات للأونروا، وخصوصا من أجل الإغاثة الطارئة والبنية التحتية للمخيمات. لقد شهد هذا العام التبرع العربي الأكبر على مر التاريخ: فهناك التبرع السخي الأبرز بقيمة 34 مليون دولار من أجل عمليات الإغاثة في غزة والذي تبرع به سمو الشيخ أمير الكويت، وهناك أيضا التعهد الذي جاء في وقته بالتبرع بمبلغ 25 مليون دولار من المملكة العربية السعودية من أجل إعادة بناء جزء من مخيم نهر البارد في لبنان. ولولا القيود الإسرائيلية المفروضة على دخول مواد البناء إلى غزة، فإنني متأكدة من أننا كنا سنشهد تبرعات أكبر من تلك.ويحاول البعض القيام ببعض الدعاية المضادة نتيجة التضارب الحاصل بين القلق العربي الواضح حيال وضع اللاجئين الفلسطينيين والأرباح المفاجئة في أسعار النفط من جهة، وبين التبرعات للأونروا من جهة أخرى. إن الأونروا تقوم ببذل كل ما تستطيع من أجل وضع الأمور في نصابها حيال هذا الأمر. إنه لمن الظلم الفادح أن نقوم بالتقليل من حجم التضحيات التي تم بذلها وتلك التي لا تزال تبذل من قبل البلدان المضيفة وبالتقليل من التبرعات السخية التي يقدمها المانحون العرب. ... ولكنومع ذلك، فإنها لحقيقة مؤسفة أن التبرعات المالية العربية قد انخفضت من الناحية النسبية. ففي بداية عقد الثمانينات من القرن الماضي، كانت التبرعات العربية تصل إلى ما يقارب من 8% من ميزانية الأونروا، بينما يقف المستوى الحالي قريبا من 1% وذلك فيما يتعلق بميزانية الأونروا للخدمات المركزية: المدارس لنصف مليون طالب وطالبة، والعيادات التي تستقبل 10 ملايين زيارة من المرضى سنويا، والخدمات الاجتماعية التي تعمل على دعم ربع مليون من الأشخاص الأشد فقرا، والمخيمات الثمانية والخمسين التي يسكن فيها 1.4 مليون لاجئ. وقبل أسابيع قليلة فقط، كرر مجلس الجامعة العربية دعوته للدول الأعضاء بإعادة التبرعات إلى مستواها الذي كانت عليه في الثمانينات. إن الأونروا لا تطلب أكثر من ذلك. إننا نثمن عاليا التبرعات التي يتم تقديمها لحالات الطوارئ وللبنية التحتية، ونأمل بأن تبقى تلك التبرعات مستدامة؛ ولكننا أيضا نحث الحكومات العربية، والتي لم يقم البعض منها بزيادة تبرعها السنوي للأونروا منذ أكثر من عقد من الزمان، الاستجابة لنداءاتنا من أجل المزيد من الدعم للخدمات الأساسية. إن تلك الأموال ليست مخصصة للنفقات العامة، بل هي أموال ينبغي أن يتم دفعها للمعلمين والأطباء والممرضات والعاملين الاجتماعيين وعمال صحة البيئة، إضافة إلى كونها أموالا من أجل شراء المواد التموينية والكتب المدرسية والأدوية. دق جرس إنذارولا أرغب بالتطرق للصعوبات المالية التي تواجهها الأونروا؛ إلا أنني أدين للاجئين بأن أقوم بقرع جرس الإنذار هنا، كما فعلت في الأسابيع القليلة الماضية خلال زياراتي لأوروبا والولايات المتحدة الأمريكية. ما لم يقم المانحون بزيادة تبرعاتهم بشكل ملموس في العام القادم، فإن الأونروا ستعاني من مشاكل كبيرة مع موظفيها، والذين هم بمجملهم تقريبا من الفلسطينيين أنفسهم، والذين تجمدت رواتبهم بالفعل لأكثر من عام، وسنكون مجبرين على القيام بتخفيضات مؤلمة في الخدمات التي نقدمها للاجئين. وأخشى أن الآثار المترتبة على ذلك ستكون وخيمة. إن موضوع الكتيب الذي ذكرته هو "حققنا الكثير معا ... ولا يزال هناك الكثير لننجزه". وبالفعل، فقد تم تحقيق الكثير على مر السنوات الستين الماضية. فالعديد من الطلبة الذين تعلموا في مدارس الأونروا وفي مراكز التدريب التابعة لها قد شقوا طريقهم ليقدموا مساهمات قيمة للاقتصاد وللحياة الاجتماعية في البلدان المضيفة وأبعد من ذلك في بقية البلدان العربية. وحتى اليوم، فإن مدارسنا ومراكز التدريب التابعة لنا تتمتع بتقدير وإعجاب كبيرين، وذلك على الرغم من نقص التمويل من أجل الإبقاء عليها في معاييرها السابقة. الأوضاع السياسة تفاقم الصعوبات الماليةوعلى أية حال، فإن نقص التمويل الكافي هو مجرد واحدة من المشاكل التي تواجهها الوكالة واللاجئين معها. فالوضع السياسي يفاقم الصعوبات المالية. ومنذ اندلاع الانتفاضة الثانية وما نجم عنها من تفكك اقتصادي، فقد اضطرت الوكالة للسعي وراء مبالغ متزايدة من المال من المانحين من أجل تخفيف المعاناة الناجمة عن ذلك. وقد شهد هذا العام مناشدتين خاصتين من أجل غزة نتيجة للهجوم الشرس على القطاع الذي خلف وراءه الآلاف من القتلى والجرحى والمشردين، وعمل على تمزيق الاقتصاد المتهالك أصلا إ. وأود في هذا المقام أن أتقدم بالتحية للمانحين العرب على قيامهم بالاستجابة السخية وغير المسبوقة لكلتا المناشدتين. وسأقوم هنا في الجامعة العربية غدا بإطلاق مناشدة الطوارئ للعام 2010 من أجل تنفيذ برامجنا الطارئة في الأراضي الفلسطينية المحتلة. وأتمنى أن يكون بمقدوري القول بأن هذه المناشدة، والتي هي المناشدة السنوية الحادية عشرة، ستكون الأخيرة. وعلى أية حال، ولكي يحدث هذا، فإنه ينبغي القيام بتغييرات جذرية في السياسة من قبل السلطة المحتلة. ينبغي أن يكون هناك انفراج في خنقها لغزة وأن يكون هناك محاولة جادة للتعامل مع أكثر من مجرد أعراض الحرمان في الضفة الغربية، بل التعامل مع مسبباتها، وتحديدا الامتيازات الممنوحة للمستوطنين. واختم بملاحظة شخصية --اسمحوا لي أن لا أختم حديثي بملاحظة متشائمة، وخصوصا أن ملاحظاتي لهذا اليوم تمثل آخر خطاب رسمي لي قبل أن أتقاعد في نهاية هذا الشهر. ولذلك، ولدى فراقي إياكم، فإنني أطلب منكم أن تتذكروا الأشخاص الذين نقوم بالفعل بإحياء ذكراهم، إنهم اللاجئون الذين اعتمدوا طيلة ستين عاما على الأونروا للحصول على الدعم والذين تحملوا كل الصعوبات والمآسي والأحزان التي قدمتها تلك السنون لهم، والذين لا يمكن مقارنة صمودهم بأي صمود آخر. لقد كان شرفا عظيما لي أن أعمل معهم ومن أجلهم. شكرا لكم.