غزة / سما / نظمت سفارة دولة فلسطين في روسيا ألاتحادية ومركز الثقافة العربية "البيت العربي "احتفالا مهيبا كرّس للاحتفال بالقدس عاصمة للثقافة العربية, حيث أقيم الاحتفال في القاعة الكبرى لمتحف الحرب الوطنية العظمى في موسكو ، وتضمنت الاحتفالية أيضاً معرضا للصور والكتب حول القدس ،وعرضت أيضا منتجات الحرف الفلسطينية التقليدية وأعمال من الفن الإبداعي الفلسطيني الشعبي والثياب الفلسطينية المطرزة التي لاقت إعجاب الكثير من الذين حضروا للمشاركة في الاحتفال وخاصة من أبناء الشعب الروسي الصديق .ولقد حضر الاحتفال وزير الشؤون الخارجية د.رياض المالكي حيث تزامنت الاحتفالية مع زيارته الرسمية إلى روسيا بالإضافة إلى السفراء العرب وسفراء الدول الأجنبية ولفيف من الكتاب والأدباء ورجال العلم وعددا كبيرا من المفكرين العسكريين الروس ، كما شارك في احتفالية القدس العديد من وسائل الإعلام العربية والروسية والأجنبية المقروءة منها والمكتوبة والمسموعة ، وممثلي المنظمات الحكومية والغير حكومية والمؤسسات المدنية ،وممثلي الأحزاب السياسية وقطاعات واسعة من هيئات المجتمع المدني . وكان لافتا حضور عدد كبير من الجنرالات ,وأعضاء البرلمان وغيرهم من المؤسسات الحكومية .وشارك أيضا في هذه الاحتفالية أبناء الجاليات العربية والجالية الفلسطينية وحشد كبير من الأصدقاء الروس حيت امتلأت القاعة التي تتسع لأكثر من خمسمائة شخص والذين اعتمروا الكوفية الفلسطينية فكان المشهد عظيما ومهيبا حيت اكتست أروقة القاعة بصور القدس والأعلام الفلسطينية والزى الفلسطيني مما أضفى على المكان رونقا جميلا يليق بقدس الأقداس وعاصمة كل العواصم . وقد بدأ الاحتفال الذي أدار فقراته وتولى عرافته د. محمد الأسعد أمين سر إقليم فتح في روسيا بعزف النشيدين الفلسطيني والروسي وتم بعد ذلك عرض فيلم عن القدس وتخلل الحفل الفقرات الموسيقية التي عزفتها الاوركسترا الفلسطينية الروسية بقيادة الموسيقي الفلسطيني باسم الأشقر والموسيقيون الروس, بالاضافه إلى فقرات من العزف علي البيانو قدمتها فنانه من جمهوريه تتارستان .وقدمت " فرقة فنونيات للفلكلور والرقص الشعبي " الدبكات والرقصات الجميلة والأغاني الوطنية التي لاقت الترحيب والتصفيق الهائل والتي نقلت مشهدا من مشاهد الإبداع الفلسطيني الثقافي ، وقد حضرت هذه الفرقة خصيصا من فلسطين للمشاركة بهذه الاحتفالية ، وجسد مجيئها بحق عمق الحضارة والثقافة التي يتمتع بها الإنسان الفلسطيني المقاوم الذي يستطيع أن يزرع ,وأن يرسم وأن يغني وأن يرقص , وان يطرب . وقدمت هذه الفرقة عروضا متعددة استمرت على مدار الاحتفال الذي امتد لأكثر من أربع ساعات .وألقى الشاعر الفلسطيني عبد الله عيسى مجموعه من قصائده الوطنية وإبداعاته الأدبية والتي تغنى فيها بالوطن ورسم لوحات شعرية معبره عن معاناته الطويلة.ولقد تحدث في هذا الاحتفال الكبير الجنرال فلاديمير زاباروفسكي مدير متحف الحرب الوطنية العظمى كلمة استعرض فيها تضحيات الشعوب السوفيتية التي قدمت أكثر من ستة وعشرين مليون ونصف المليون لصد العدوان النازي الهتلري في سبيل الحرية للوطن وللبشرية ،وحيا نضال الشعب الفلسطيني في سبيل تحرير وطنه فلسطين وقال أن القدس تستحق أن يحتفل فيها وبها ومعها في هذا المكان الذي يرمز إلى الحرية والشموخ . وألقى وزير الشؤون الخارجية الفلسطيني د. رياض المالكي في هذا المهرجان الحاشد كلمة عبر فيها عن مشاعره الجياشة اتجاه القدس فقال من موسكو نحتفل بالقدس عاصمة للثقافة العربية 2009 ومن كل عاصمة عربية وأجنبية احتفلنا بالقدس عاصمة للثقافة العربية إلا في القدس صاحبة الاسم والمعنى حيث أبى الاحتلال أن يسمح بذلك ،معتقدا أنه بإجرائه هذا أنه سيعزلها وأنه سيحرمها عن أخواتها العواصم العربية وبقية العواصم .وأضاف أن القدس هي معنا هنا فهي قدس الأقداس ومدينة المدائن وعاصمة كل العواصم . ورغم أننا تركناها فهي لم تتركنا, وبقيت تنتظر عودة عمر بن الخطاب وصلاح الدين الأيوبي وترى في كل منا فاتحا .القدس هي مدينة الصمود وعروس كل العهود وهي تتألم وتبكي الحسرة والفراق تبكي النسيان والوعود بالعودة التي لم تأتي .وقال أن حجارة القدس تصرخ من السرقة والتلوث ومن عمليات التزوير لقد زوروا تاريخ الحجر والشجرة ،وحتى الهواء ادعوا نسبه لهم بعد أن زوروا التاريخ برمته وادعوا ما ليس فيها وما فيها لهم .من يصدق أن التاريخ ينفي ذاته ومن يقرأ التاريخ بأحرف ليست بلغة الضاد ومن يقرأ من صفحة كتاب مختلف ومن يدعي النبوة في عصرنا اليوم والعبودية في عصر التحرر إلا هؤلاء الذين يدعون الكذب حقا ويفاخرون ويجاهرون بالتمييز نصرا .وقال أيضا أمام هذا وذاك تقف القدس بمآذنها وكنائسها تنادي وامعتصماه .وتساءل الوزير هل تنازل الفلسطيني بنظر المحتل عدالة وطرد ه عدالة وسحب الهوية من المقدسي مساعدة ومنعه دخول مدينته يعد كرامة ,وقال أيضا إذا ماكان هناك تمييزا في هذا الكون في مكان ما فهو في القدس وإذا كان في هذا الكون عدوان وكراهية فهذا ما يقوم به الجندي الإسرائيلي المغتصب ضد أبناء فلسطين في القدس وفي كافة أرجاء الوطن وأوضح الوزير أن القدس تصرخ في وضح النهار حيث يسرق الاحتلال حجارتها وحضارتها القدس تنهب من المحتل هذا المحتل الذي يصب جام غضبه على الشجرة لأن أصولها فلسطينية ويقتلع الحجر لأن أصابع فلسطينية لامسته ,وصنعت منه بيتا . وبين الدكتور رياض المالكي أنه برغم هذه الحرب التي جندت لها إسرائيل كل إمكانياتها وكل ملياراتها إلا أن القدس تقول لا وترفض وإسرائيل لم تنجح رغم أنفاق كل هذه المليارات، فالقدس عصية على التغيير مخلصة لعروبتها لنشأتها لتاريخها ولأصولها . وتحدث في هذه الاحتفالية أيضا السيد نيقولاي ليسافوي ممثل الجمعية الأرثوذكسية الإمبراطورية الروسية الفلسطينية الذي تحدث حول مكانة القدس للروس وحول أهميتها وقدسيتها .وتحدث أيضا سماحة الشيخ روشان عباسوف رئيس إدارة العلاقات الخارجية لدى الإدارة الدينية الروسية حيث قال أن المسلمين في روسيا كبقية المسلمين في العالم يشاطرون فلسطين وشعبها احتفالهم بهذه الذكرى ويقاسمونهم الفرحة وكذلك الألم الذي يتعرضون له والمعاناة الحقيقية التي يواحهونها من جراء الاحتلال الإسرائيلي والقسوة التي يبديها ضد أبناء الشعب الفلسطيني و التي شاهدها بأم عينه هو والوفد المرافق له في زيارتهم الاخيره إلى فلسطين ولمسنا النظرة الاستبدادية التي يمارسها الجنود الإسرائيليون ضد أبناء الشعب الفلسطيني وقال حتى نحن منعونا من زيارة الأقصى وحددوا حركتنا وأضاف الفلسطينيون يتعرضون لأزمات عصيبة مردها هو الاحتلال الإسرائيلي ولكن برغم ذلك ها نحن نشاهد ماذا يصنع الفلسطينيون وأبنائهم إنهم يصنعون مساحات الفرح ويصنعون الحياة بدلا من الموت ويقدمون هذه الرقصات الجميلة والأغاني العذبة ويحافظون برموش أعينهم ومقلاتها على فولكلورهم وحضارتهم وتراثهم ,إننا نشيد ببطولة الشعب الفلسطيني البطل وقال إننا من هذا المكان نهيب ونتوجه من مسلمي روسيا جميعا ومن كل المسلمين في هذا العالم أن يقيموا الصلاة من اجل قيام الدولة الفلسطينية .وتحدث الدكتور علي حمود رئيس البيت العربي كلمة تعرض فيها لمفاصل الحضارة الفلسطينية والنضال الوطني التحرري للشعب الفلسطيني المجيد, وأضاف معربا عن سعادته أن يتم هذا الاحتفال في المتحف الحربي للحرب الوطنية العظمى .ووصف كل المعروضات من الثياب المطرزة وبقية اللوحات الفلسطينية أنها توضح بشكل جلي صمود الشعب الفلسطيني. وقال أن البيت العربي وسفارة دولة فلسطين هم المنظمين لهذا الاحتفال الذي قد يعوض قليلا عن تعبيرنا وتقديرنا للقدس وفلسطين وشعبها البطل .وأعرب عن تضامنهم الكامل مع الشعب الفلسطيني وشدد على الإحساس الكبير الذي يكنه للشعب الفلسطيني وطالب بتوفير الدعم للشعب الفلسطيني وحقه في الوجود والعيش على أرضه المحررة من الاحتلال وأن يقيم عليها الدولة الفلسطينية المستقلة .واختتم سفير دولة فلسطين الدكتور فائد مصطفى هذا الاحتفال الكبير بكلمة شاملة عن القدس أشار فيها إلى أن مدينه تجلس على ارث تاريخي طويل ، عانت من الحروب والمأسي ما لم تعانيه مدينة أخرى في العالم وتعرضت للاحتلال وحكم الآخرين من الإمبراطوريات والدول التي جاءت وذهبت ، ثم جاءت وذهبت لأكثر من 41 مره كان أخرها الاحتلال الإسرائيلي ، وقد كانت السبب في عدة حروب على مدى قرون من تاريخ وجودها المعروف ، لقد تعرضت لأكثر من عشرين حصارا ، وحكمها أكثر من خمسة وعشرون نظاما مختلفا ، ودمرت أكثر من سبعة عشر مره ، وتعرض سكانها للمذابح في مناسبات عده ، ولم تقاسي أي مدينة في التاريخ من المحن والكوارث مثلما قاست مدينة القدس ، ورغم أنها حملت طوال تاريخها أكثر من 69 اسما تعني في معظمها السلام والقداسة , لكن من سخرية القدر أن هذه المدينة لم تعرف السلام قط في تاريخها ولم يحترم احد قدسيتها ، بل وطأتها كل الأقدام الغازية ، وانتهكت مقدسات جميع الأديان فيها . وأضاف السفير د. فائد مصطفى أن القدس للفلسطينيين .. ليست مجرد مدينه ، وليست عاصمة عاديه ، ولا عاصمة للثقافة العربية وحسب ، أنها المدينة التي تتربع على عرش ستة ألاف عام من الحضارة ، تسافر في فكر الناس وفي أرواحهم ، هي جزء من بنائهم الفكري والعقائدي والنفسي والروحي ، هي أوسع من حدود الجغرافيا ، لترابها قيمه ولحجارتها الكريمة قدسيه ، أزقتها والحواري والأسوار ، الاضاءه ، هوائها وسماءها ، للمدينة سحر مقدس ، لذلك كله تتخطى هذه المدينة في مكانتها وقيمتها كل القيم الدنيوية وتعلو نحو قيم القدسية والسماء ، هكذا كانت لليبوسيين الكنعانيين الذين شيدوها ، وهكذا هي لنا نحن الفلسطينيين أحفادهم بعد ستة الاف عام . وناشد د. فائد مصطفى الأسرة الدولية بالتحرك على ضوء كل ما يجري في فلسطين بشكل عام.. والقدس بشكل خاص .. من ممارسات إسرائيليه عدوانيه استيطانيه وبأن ذلك بات ضرورة ملحه ، وان على المجتمع الدولي ان يدرك في النهاية .. ان القدس فيها تنبت بذرة السلام .. ومنها تنطلق شرارة الحرب . وتوجه السفير د. فائد مصطفى بالشكر والتقدير لكل من عمل وساعد وبذل جهدا من اجل إقامه هذه الفعالية الكبرى في موسكو .