بعد سنة من تكبد مئات الخسائر والحاق خراب في شوارع غزة، استخلصت حماس استنتاجات من فشلها التنفيذي في "رصاص مصبوب" وهي تعمل منذئذ لتعظيم كبير لقوتها – كاعداد لجولة عنف اخرى مع اسرائيل في حالة فشل المفاوضات على تحرير جلعاد شليت. وحسب التقديرات في جهاز الامن، لدى المنظمة قدرات أحسن مما كانت لها قبل حملة الجيش الاسرائيلي، في صورة الاف المقذوفات الصاروخية والوسائل القتالية الاخرى المخبأة جيدا تحت الارض. في 22 يوما من القتال في "رصاص مصبوب" قتل أكثر من ستمائة من الذراع العسكري لحماس ونحو مائة من منظمة الجهاد الاسلامي أيضا. الخسائر الفادحة شجعت قائد الذراع العسكري للمنظمة أحمد الجعبري على ترميم بل وتعظيم قدرات حماس. في السنة الماضي، حسب التقديرات، جمعت كميات هائلة من الوسائل القتالية داخل قطاع غزة، هرب معظمها من ايران ومن سوريا، فيما انتجت الباقي الصناعة العسكرية المحلية في غزة. وتيرة الاطلاق الصواريخ ستشتد الجعبري الذي يعتبر اليوم الرجل القوي في القطاع، يحرص شخصيا على أن يوجه كل دولار يدخل الى غزة قبل كل شيء الى الذراع العسكري لحماس، وفقط بعد ذلك الى اهداف مدنية. هدفه الاساس في السنة الاخيرة كان توسيع مدى المقذوفات الصاروخية التي لدى المنظمة، حتى مسافة 80 كيلو متر الى عمق الجبهة الداخلية الاسرائيلية – وهو مدى يغطي بل ويتجاوز تل أبيب الموسعة. سباق التسلح لدى حماس يتضمن مئات المقذوفات الصاروخية الى مسافات مختلفة بل وصواريخ قسام متطورة، كاتيوشا وصواريخ فجر من انتاج ايراني. في حماس فهموا بان سلاح المدرعات الاسرائيلي الحق بها خسائر فادحة في اثناء "رصاص مصبوب"، ولهذا الغرض فقد شددوا على جمع الصواريخ المضادة للدبابات، من طراز متقدم وعبوات شديدة الانفجار. أساس التخوف في اسرائيل هو من عبوات "شاوز" الايرانية، التي تم تهريب عناصرها الى القطاع – من ذات النوع الذي استخدمه حزب الله في حرب لبنان الثانية. العبوة شديدة الانفجار قادرة على اختراق سمك 200ملم من الفولاذ. في أثناء "رصاص مصبوب" اطلق كل يوم نحو اسرائيل حتى 70 مقذوفة صاروخية من أنواع مختلفة، دون احتساب قذائف الهاون. في حماس حللوا المعطيات وقرروا الاستعداد لامكانية تشديد وتيرة اطلاق الصواريخ. ولهذا الغرض تعاظمت صناعة الانفاق على طول قطاع غزة. في السنة الاخيرة حفرت عشرات الكيلومترات من الانفاق تحت مدينة غزة ومحيطها. وقد بنيت الانفاق تحت منازل المواطنين واقيمت فيها مواقع اطلاق تحت أرضية. التقديرات في جهاز الامن تتحدث عن انفاق تحت أرضية بنيت ايضا في اتجاه اسرائيل بهدف السماح لمخربي حماس بالتسلل الى البلاد وتنفيذ عمليات واختطاف جنود. كما سيطرت حماس على 700 من اصل 900 مسجد تنتشر في القطاع، وجعلتها مخازن للوسائل القتالية. على فرض أن الجيش الاسرائيلي سيمتنع عن ضرب الاماكن المقدسة، اقامت تحت المساجد مراكز قيادية للقيادة والتحكم والمقرات المحصنة. وحسب فرضية العمل اياها فقد بنيت بعض القيادات الارهابية قرب مدارس. وفي المباني السكنية ايضا اقيمت قيادات صغيرة للمنظمة فيما أن الطوابق المجاورة يسكنها سكان عاديون.