كل يوم تضطر عشرات الشابات الفلسطينيات لبيع اجسادهن في دور الهوى في رام الله والقدس الغربية والشرقية – هذا حسب التقديرات في تقرير تنشره بمناسبة اليوم الدولي لحقوق الانسان، منظمة "سوا" الفلسطينية لمكافحة العنف ضد النساء. والطريقة كما يتبين من التقرير هي "استيراد" فتيات من مدن في ارجاء الضفة الغربية، وكذا من قطاع غزة ومن مناطق اسرائيل وتشغيلهن في دور الهوى، التي تقام في شقق خاصة او في فنادق وفي شركات التنظيف، التي توفر عمليا خدمات مزدوجة: غرف ضيافة وخدمات تنظيف من جهة وخدمات جنسية من جهة اخرى. منظمة "سوا" تشكلت في 1998 وتقدم خدمات استشارات طوارىء هاتفية للنساء وللاطفال ومنظومة ارشاد في موضوع العنف ضد النساء في المدارس وفي الشرطة. تقرير المنظمة الذي هو وثيقة اولى من نوعها في مجال التجارة للنساء والبغاء في المجتمع الفلسطيني تم بدعم من صندوق التنمية في الامم المتحدة لاجل النساء ؟؟، وينشر اليوم في اطار "16 يوم معركة عالمية لمكافحة العنف ضد النساء". في التقرير الذي يستند الى تحقيقات ومقابلات اجريت في النصف الاول من العام 2008 تسعى المنظمة الى تحطيم مؤامرة الصمت حول بيع الخدمات الجنسية في الجمهور الفلسطيني. في اطار العمل على التقرير اجرت المحققات من المنظمة مقابلات مع نساء فلسطينيات، سواقي سيارات عمومية، محامين، اصحاب فنادق ومحققين في الشرطة الفلسطينية. وحسب فتواهن المعروضة في التقرير لا يدور الحديث عن شبكة متطورة من تجار النساء تعمل في المناطق الفلسطينية بل اساسا قوادات فلسطينيات مستقلات، معظمهن نساء في الاربعين والخمسين من اعمارهن، كن مسبقا فالتات في ماضيهن. واحدة مثلا ذات هوية مقدسية، تحتفظ حسب التقرير باربع شقق للدعارة. حسب الشهادات التي جمعت في التقرير، فهي تسمح للنساء العاملات عندها بالخروج في اجازة الى بيوتهن ولكنها تهددهن من مغبة الفرار وعدم العودة الى عملهن. كما يتبين من التقرير ان ذات المديرة لدار الدعارة "توفر" شابات فلسطينيات لزبائن في مدن في اسرائيل. الى جانب الازمة الاقتصادية العسيرة التي تدفع نساء فلسطينيات الى بيع خدمات جنسية، تشير كاتبات التقرير الى خلفية العنف الجنسي في الاطار المنزلي بل واحيانا فرض الزواج في سن مبكرة كأسباب مركزية للتدهور نحو البغاء. وهكذا، فان بعضا من النساء اللواتي التقتهن كاتبات التقرير هن طالبات في مؤسسات للتعليم العالي في الضفة الغربية واخريات هن تلميذات ثانوية. في حالات اخرى اشار اليها التقرير، بل وغطيت بقدر ما في الصحف الفلسطينية باع اباء بناتهم بطريقة الزواج العرفي الذي يسمح بتزويج الفتاة مرات عديدة فيما ان هذا عمليا غطاء على تجارة جنسية تتم لهن. كما ورد في التقرير بان معظم الزبائن في هذه الخدمات هم "رجال اعمال اثرياء ولكن رجال شباب ايضا". وينتهي التقرير بالدعوة الى العمل من جانب السلطات الفلسطينية وتوصية للمنظمات غير الحكومية الفلسطينية للمبادرة الى مشروع قانون يعتبر تشغيل البغاء عنفا جنسيا وضحاياه متضررات ولسن مجرمات. كما يتضمن التقرير اقتراحا عمليا لتقديم الدعم المالي في الملاجىء القائمة واقامة ملاجىء اضافية لايواء النساء اللواتي اضطررن الى العمل في البغاء.