خبر : التجميد قصة من الخيال / يديعوت

الأربعاء 09 ديسمبر 2009 11:29 ص / بتوقيت القدس +2GMT
التجميد قصة من الخيال / يديعوت



مع نهاية المفاوضات العسيرة للسلام بين اسرائيل ومصر، في اواخر السبعينيات، اندلعت ازمة هددت موضوع السلام بأسره: فقد طالب المصريون اسرائيل بانسحاب "دفعة واحدة" من شبه جزيرة سيناء، دون مراحل. مناحيم بيغن لم يوافق على الاطلاق وتمترس في موقفه. وطلب انسحابا على ثلاث – اربع مراحل، حتى اخر سنتيمتر. المفاوضان، موشيه ديان وعيزر وايزمان، استدعيا من موقف المباحثات في فندق "ماديسون" في واشنطن لحديث مع بيغن في اسرائيل. هذا الاستدعاء المفاجىء الى اسرائيل جعل الخلاف الازمة الاشد في المفاوضات. العناوين الرئيسة في كل الصحف في العالم بشرت بالازمة بحروف ضخمة، وسياسيون، محليون وعالميون، وصحافيون فركوا عيونهم دهشة: على هذا؟ على هذا سيخرب كل اتفاق السلام عشية توقيعه؟  منفعلا وعاصفا اكثر من كل الاخرين كان عيزر وايزمان. في اروقة فندق "ميدسون" في واشنطن وفي مداخل ديوان رئيس الوزراء في القدس هتف بأعلى الصوت: أجننتم؟ التاريخ لن يذكر كم مرحلة اخلينا فيها سيناء! خمس مراحل، 500 مرحلة! سيذكر فقط اننا اخلينا سيناء وانه وقع اتفاق سلام وهذا هو! بيغن في القدس انصت الى زئير وايزمن واصر على رأيه: ستكون مراحل. وهكذا كان. اليوم، بعد 30 سنة، من يتذكر بكم مرحلة اخلينا سيناء؟ اثنتان؟ خمسة؟ من يهمه؟ في نهاية اليوم كان وايزمن محقا جدا. لماذا اخرجنا من غياهب الماضي هذه القصة وتذكرناها؟ بسبب أمر التجميد لعشرة اشهر الذي اصدرته مؤخرا حكومة اسرائيل. احد ما هناك في القدس او في واشنطن قرر "اثارة جنون" الماكثين في اقاليم يهودا والسامرة، تمزيق اعصابهم، وربما، ربما تحطيمهم.  وماذا نقصد باقوالنا؟ اذا ما تقرر في اتفاق يتحقق ذات يوم مع الفلسطينيين على نحو مشترك اخلاء مستوطنات في يهودا والسامرة، فقد اثبتت دولة اسرائيل لتوها، وليس منذ زمن بعيد، بانه في وسعها ان تنفذ اخلاءا في غضون يوم – يومين – ثلاثة. اذا ما قيض (وسيكون هناك من سيضيفون هنا : لا سمح الله) ان تكون هذه المستوطنة أو تلك قربانا على مذبح السلاح، فلتكن المشكلة في اوانها ولا حاجة للعمل على طريقة "السلامي" في تشطير وتمزيق اعصاب أهالي الاستيطان.  سخيف أن نرى الطاقات تتبذر، على الجانبين، على كرفان آخر، حائط آخر، تمديد آخر. كفى. أليس لديكم شيء آخر تفعلونه؟  ملاحظة – نزعا للشك، لا يوجد في ما قيل أعلاه ما يقترح اخلاءا للمستوطنات. حبذا لو أنها في اطار الاتفاق تبقى كل المستوطنات في مكانها. ولكن ينبغي للمرء ان يكون مثيرا للشفقة كي يؤمن بان هذا ما سيحصل. لقد سبق أن قيل وكتب الكثير وكل شيء عن المستوطنين في يهودا والسامرة.  مثيرون للشفقة؟ هذا لم يقله عنهم أحد بعد.  موسم الصيد قلبي بالذات مع وزير العدل يعقوب نئمان، ليس لاني لا اعتقد انه قال هراء وتفاهة. قال ما قال. ولكن من مثلي يعرف السياسيين في اسرائيل ويعرف أنهم احيانا "يفقدون الرأس": يأتون الى اجتماع، يرون أمامهم، فقط امثالهم ورفاقهم في الطريق الطويل، يجدون انفسهم مقتنعين بانهم داخل العائلة، فيقولون كلمة، جملة، كي يتزلفوا لهم، ويرضونهم. شيء ما يريدون أن يسمعوه. المتحدث مقتنع بان الجميع يريدون مصلحته، لا ريب لديه بان الامور ستبقى ضمن العائلة وعندها، فجأة تخرج الكلمات من الفم الى الجمهور – والاحتفال يبدأ. هكذا كان مع بنيامين نتنياهو عندما نزع عن صدره السترة الواقية ("الجميع هنا ليكود؟")، هكذا كان لدى اسحق رابين ("الهوايات") ولدى اريك شارون، وايهود اولمرت – ومن لا.  واذا اخطأت، ويعقوب نئمان قصد أيضا بل قصد ما قاله، إذن ليس هو الذي يوجد في مشكلة – نحن، شعب اسرائيل.