"شيء واحد، على الاقل، يختلف جوهريا هذه المرة بالقياس مع كل الجولات السابقة"، يقول ضابط في الجيش الاسرائيلي مطلع على الاعمال في المناطق منذ أكثر من عقد من الزمان. "القيادة السياسية توقفت اخيرا عن الغمز، وهذه هي المرة الاولى التي تتلقى فيها تعليمات واضحة، صريحة، لكيفية معالجة البناء في المستوطنات. لا احد يحاول تدوير الزوايا – التعليمات صدرت ونحن نعمل".اذا كان هذا التشخيص سيبقى على حاله، فان ترجمته العملية على الارض ستكون مواجهة اكثر حدة، عنفا، بين قوات الامن والمستوطنين. لمعارضي التجميد يوجد الان مصلحة في تهدئة الخواطر وذلك لتحرير عددا كبيرا من المتظاهرين للمشاركة في المهرجان الاحتجاجي الكبير المخطط له بعد الغد. ولهذا الغرض فانهم يحتاجون الى ضجيج اعلامي: اكبر قدر من البنات تجرهن المجندات التي لا احساس لهن واذا كان ممكنا ايضا رئيس مجلس أو اثنين يقتادان بالقوة الى سيارة شرطة. هذا حصل أمس في كدوميم، وفي الايام القادمة سيحصل مرة اخرى في البؤر الاستيطانية. بؤر ظهر الجبل تجتذب اليها تجمعات كبيرة من سريعي الغضب. توزيع اوامر التجميد هناك من شأنه أن يستقبل بمقاومة عنيفة، ليس فقط في البؤر الاستيطانية نفسها، بل ومن خلال استخدام "شارة ثمن" – هدم املاك فلسطينية وعنف تجاه القرى المجاورة. أمس احرق بيت وسيارة في قرية قرب نابلس. في الجيش الاسرائيلي يخشون من أن تحتدم هذه الافعال في الايام القريبة القادمة. التقديرات في المخابرات تعتقد بأن هوامش واسعة جدا من رجال التلال يؤيدون مثل هذا العنف. اللواء احتياط عاموس جلعاد الذي نقل أمس منصب منسق اعمال المناطق الى اللواء ايتان دانغوت قال في الاحتفال انه يوجد امام الادارة المدنية "تحدي فرض للقانون غير مسبوق". مع أن قيادات الالوية تنشغل الان في الاعداد لحملة التجميد، فان من يوجد في جبهة المواجهة هي الادارة المدنية، تحت حراسة الشرطة. ولكن الجيش سيكون مطالبا بان يعمق قريبا تدخله. توزيع أكثر اتساعا للاوامر، ولا سيما خطوات كمصادرة معدات وهدم منازل تبنى خلافا للتجميد ستصطدم بمقاومة متزايدة تحتاج الى قوات ومن شأنها ان تنطوي على رفض الاوامر ايضا. في هذه الاثناء، فان الجيش والشرطة يخفضون مستوى الانكشاف الاعلامي. رئيس الاركان، غابي اشكنازي، سافر في زيارة الى الشرق الاقصى وضباطه الكبار يمتنعون عن التطرق في وسائل الاعلام لما يجري في الضفة. "اذا كانوا (الجيش) في المنزلق الخلفي (يبتعدون عن الصدام المباشر، ع.هـ)، فاننا بعدهم بقليل"، يقول مصدر شرطي. لتبرير عدم وجوب اشعال الان نار اكبر مما هو مرغوب، تمتنع الشرطة في هذه الاثناء عن اعتقالات حقيقية في اوساط المتظاهرين. وقبل التصعيد الاكثر حدة احداث الاسبوع الماضي توفر بضع ظواهر مشوقة: 1. الجيش يشدد النبرة. قائد المنطقة الوسطى الجديد آفي مزراحي، زار الاسبوع الماضي الكلية العسكرية في مستوطنة عالية. عالية هي أم الكليات العسكرية، وليست دفيئة رفض. من هنا خرج الكثير من قادة الكتائب والسرايا الذين يعتز بهم الجمهور الديني وعن حق. ومع ذلك فان قولا لاذعا ضد الحاخامين الذي يروجون للرفض ليس امرا يستهان به، حتى هناك. مزراحي، الذي أخذ بالحسبان بان اقواله ستسجل وستسرب الى وسائل الاعلام تحدث مع المتدربين بشكل مباشر وواضح. روى بانه أوصى باخراج مدرسة التسوية في هار براخا والتي دعا رؤساؤها للرفض، من التسوية مع وزارة الدفاع. رئيس الاركان تبنى التوصية، ولكن القرار النهائي بيد وزير الدفاع ايهود باراك الذي ادعى بان لا حاجة الى ذلك. 2. اوباما وحد المستوطنين. في هذه اللحظة، وربما خلافا لتوقعات الحكومة فان الصراع ضد التجميد يجري على جانبي جدار الفصل. بيت آريه، على مسافة ثلاث دقائق من الخط الاخضر تقود خطا متصلبا. طلب الادارة الامريكية بتجميد جارف دون صلة بمكان المستوطنة في الكتل ان موضعها من الجدار، خرق لاول مرة منذ زمن بعيد قاسما مشتركا بين بيت آريه ويتسهار. على الالتماس الى محكمة العدل العليا توقع مستوطنات من كل الالوان. 3. الاساسات باتت جاهزة. الاشهر الاخيرة، والتي اجلت فيها حكومة نتنياهو ردها علبى الضغط الامريكي وفرت للمستوطنين ما يكفي من الوقت لتنظيم أنفسهم. ولما كان الموعد المقرر لغرض التجميد هو نهاية تشرين الثاني فقد بذل جهد كبير لاقامة اساسات لمئات وحدات السكن تقرر الحقائق على الارض قبل أن تبدأ الصور الجوية في الوصول الى المراقبين. احد ما، ربما "امانه" حركة الاستيطان التابعة لغوش ايمونيم وعد رؤساء المجالس بان يكون الامر على ما يرام: الاساسات ستبنى بتمويلها، وفقط بعد ذلك سيحطمون الرأس في كيفية تسويق المنازل للمشترين الجدد. يبدو أن الخطوة نجحت وفي العديد من المستوطنات سيتواصل البناء، الشرعي في نظر الدولة، حتى على مدى التجميد. 4. كم من الوقت سيستمر التجفيف؟ الشكوى المتكررة في الاسبوع الماضي على لسان رؤساء المستوطنين هي ان التجميد يوقف في مستوطناتهم، في اللحظة الاخيرة حقا، مخططات بناء كانت توشك على الخروج الى حيز التنفيذ. وهذا زعم مفاجىء بعض الشيء، لان المستوطنين يشتكون منذ سنين من التجفيف "الذي لا يسمح باغلاق شرفة". اذا كانت كل حكومات شارون واولمرت قد جففتهم كما يزعمون، فمن اين خرجت كل تلك المخططات التي تجميد نتنياهو فقط يخرجها عن مساره؟