رئيس الاركان، الفريق غابي اشكنازي، يقترح الزام كل الشباب في اسرائيل بخدمة وطنية وذلك لتوسيع مخزون المرشحين للتجنيد للجيش. في محاضرة القاها امام مؤتمر مدراء المدارس الثانوية، طرح اشكنازي تحديا على قيادة الدولة بدعوته الى "بناء نماذج جديدة من الخدمة". مبادرة رئيس الاركان تنبع من معرفته للتغيير الديموغرافي الذي تمر به اسرائيل: الاصوليون والعرب الذين لا يخدمون في الجيش يتعززون في الوقت الذي تفقد القطاعات السكانية الاخرى – العلمانيين، المتدينين الوطنيين، الدروز – وزنها بين السكان. نحو نصف تلاميذ الصف الاول اليوم هم عرب او اصوليون وفي ظل غياب هجرة الى اسرائيل واضح ان الجيش الاسرائيلي سيجد صعوبة في ان يملأ صفوفه بالمتجندين اذا ما تواصلت ترتيبات الاعفاءات القائمة. ويقول رئيس الاركان انه "بعد عقد او اثنين" سيكون هناك واقع يكون فيه قلة هم الذين يتجندون للجيش الاسرائيلي". اشكنازي جدير بالثناء على استعداده للاعتراف بالواقع الاجتماعي الذي حاول الجيش حتى الان طمسه بتقاريره الموسمية عن "الارتفاع في الدافعية للتجند" وفي الكفاح المغطى اعلاميا ضد "المتملصين من شمالي تل ابيب". وخشية الاثقال على القيادة السياسية فضل الجيش عدم مهاجمة التملص الجماهيري للاصوليين ولم يجتهد لتجنيد العرب. مبادرات محلية من قادة عسكريين، مثل مشروع "افق ازرق" لتجنيد الاصوليين كفنيين في سلاح الجو، وان كانت حظيت بنجاح نسبي، الا انها لم تترجم الى سياسة شاملة. لتوسيع دائرة المساهمة للدولة عن طريق الخدمة العسكرية او المدنية هناك اهمية كبيرة في الحفاظ على التماسك الاجتماعي الاسرائيلي وابطاء انحلاله الى قبائل منعزلة ومتخاصمة. الخدمة ستكسب الشباب العرب والاصوليين امتيازات اقتصادية تعطى اليوم للجنود فقط وستربطهم بالشبكات الاجتماعية التي ستسهل عليهم ايجاد عمل. لا يوجد شيء اهم من هذا: دون دمج الاصوليين والعرب في سوق العمل، فان اقتصاد اسرائيل سيتقلص وسينهار. حكومة ايهود اولمرت عملت على تطبيق توصيات لجنة عبري التي اقترحت في 2005 نموذجا للخدمة الوطنية – المدنية التطوعية. الادارة المسؤولة نقلت الى ديوان رئيس الوزراء، وفي منشوراتها تم التشديد على انها تشجع الخدمة في المجتمع وهي غير مرتبطة على الاطلاق بالجيش الاسرائيلي. ووعد المنضمون بامتيازات تمنح للجنود المسرحين. ولكن حتى اليوم تطوع فقط بضع مئات، والمشروع لم يحدث تغييرا حقيقيا في المجتمعين الاصولي او العربي. زعماء المجتمع العربي يخشون من ان تكون الخدمة المدنية بوابة لتجنيد الزامي للجيش، وهم يلاحظون عن حق الاضطهاد والتمييز على مدى السنين. الاصوليون يفضلون ان يتعلم شبابهم في المدارس الدينية. النموذج الذي يقترحه رئيس الاركان – خدمة وطنية الزامية منها يتم اختيار المرشحين للتجند، اما الباقون فيخدمون في اطر مدنية – من الصعب تطبيقه في الظروف القائمة، على خلفية الشك المتعاظم بين العرب والمؤسسة اليهودية وبين الاصوليين والعلمانيين. ولكن على المبادرة ان تشجع الحوار بين الدولة والمجتمعات المنعزلة بهدف بلورة تسوية تعزز انخراطهم في التيار الاجتماعي المركزي وتضمن الحفاظ على امن الدولة ونموها الاقتصادي في المستقبل.