"بودي ان اوضح للمستوطنين وعموم مواطني اسرائيل، لجيراننا الفلسطينيين ولكل الاسرة الدولية بان هذا القرار (بتجميد البناء في المناطق – أ. أ) هو مؤقت ولمرة واحدة. سنعود للبناء في نهاية التجميد" – بعد اسبوع فقط من اقرار التجميد في الحكومة بات رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يحاول تقليص معنى الخطوة. تصريحات رئيس الوزراء أمس في اجتماع "كلكلست" (مجلة اقتصادية ملحقة بـ "يديعوت") ترمي الى تهدئة المستوطنين بعد ساعات من اللقاء المتوتر الذي انعقد في الصباح في مكتب رئيس الوزراء بين ممثلي مجلس "يشع" للمستوطنين ورؤساء المجالس وبين كبار مسؤولي المكتب. نتنياهو، الذي ينتعش من المرض، يرتاح في منزله في الوقت الذي يعمد مدير عام ديوانه ايال غباي، سكرتير الحكومة تسفي هاوزر، رئيس المكتب نتان ايشل، المستشار السياسي رون ديرمر، رئيس شبكة الاعلام نير حيفتس والمستشار السياسي شالوم شلومو للانصات لادعاءات رؤساء المستوطنين. وافاد المشاركون في البحث بان الحديث كان قاسيا جدا. رجال مكتب رئيس الوزراء فوجئوا من عمق ازمة الثقة التي نشأت مؤخرا بين المستوطنين ونتنياهو. "اذا كانت مفاوضات مع الفلسطينيين، فان الامريكيين سيضغطون على اسرائيل لعدم البناء في يهودا والسامرة، وهكذا سيستمر التجميد، لعدم الاضرار بالمفاوضات وعدم التورط مع الامريكيين"، هكذا قال ممثلو المستوطنين معربين عن مخاوفهم في اللقاء. بعد أن وضع نتنياهو في صورة ما قاله فكر في شدة الازمة الناشئة وقرر تغيير الخطاب الذي خطط لالقائه في مؤتمر "كلكلست" والذي كان يفترض ان يركز على المجال الاقتصادي وان يضيف اليه بعدا سياسيا هاما". وادعى نتنياهو في خطابه أمس بان قرار المجلس الوزاري هو عمليا قرار سيعمل في صالح مشروع الاستيطان. في عهد حكومة اولمرت كما قال كان تجميد فعلي استمر تسعة اشهر. منذ اقيمت حكومة نتنياهو، قبل ثمانية اشهر، استمر وقف البناء – وبالاجمال يجمد البناء في يهودا والسامرة بشكل عملي منذ 17 شهرا. التجميد الجديد، حسب طلب الامريكيين، كما شرح نتنياهو، يقيد بعشرة اشهر اضافية فقط، وبعدها سيبدأ البناء مرة اخرى. بتعبير آخر: قرار المجلس الوزاري جيد لاسرائيل لانه يقرر تاريخ نهائي للتجميد، خلافا للوضع الذي كان قائما عمليا من حيث التجميد دون قيد زمني. في بداية الاسبوع الغى نتنياهو رحلته الى المانيا جراء المرض ولكن أمس بدا معافى تماما والقى كلمته بكامل النشاط. وقال نتنياهو انه "في الاسبوع الماضي اتخذ المجلس الوزاري قرارا استثنائيا بتجميد البناء الجديد في يهودا والسامرة على مدى عشرة اشهر". واضاف: "اتخذنا هذا القرار انطلاقا من الاعتبارات الوطنية الاوسع وكذا انطلاقا من الرغبة في تحريك المفاوضات السلمية مع الفلسطينيين. ولا ينطبق القرار على 2.500 وحدة سكن توجد قيد البناء كما لا ينطبق على 500 وحدة سكن اخرى صادقنا علينا مؤخرا، على الصفوف، على رياض الاطفال، على المدارس والمباني العامة". واضاف نتنياهو بان "مستقبل الاستيطان في يهودا والسامرة لن يتقرر الا في التسوية الدائمة للسلام وليس قبل يوم واحد من ذلك. وآمل أن يوقف الفلسطينيون رفضهم للشروع في محادثات السلام. فهم يحتاجون الى هذا السلام بقدر لا يقل عن احتياجنا له". من سارع الى الترحيب بتصريحات نتنياهو هو وزير الخارجية افيغدور ليبرمان، ولكن الشريك الكبير الاخر في الائتلاف، وزير الدفاع ايهود باراك، امتنع حاليا عن التطرق لهذه الامور. ولما لم يصدر عن البيت الابيض أمس رد فعل على تصريحات نتنياهو الا انه من ناحية الادارة الامريكية يعد تجميد البناء الخطوة التي يفترض بها أن تسمح بالشروع في المفاوضات مع الفلسطينيين. واذا ما انطلقت المباحثات على الدرب بالفعل، فان الرئيس اوباما ورجاله سيعارضون بشدة استئناف البناء في المناطق.