كان من الصعب امس تصديق رئيس الوزراء حين صرح مساء أمس امام الكاميرات: "التجميد هو مسألة مؤقتة ولمرة واحدة بعدها سنستأنف البناء" – وذلك في محاولة لتهدئة غضب المستوطنين. ولكن يبدو ان ليس هناك شيء اكثر ديمومة من المؤقت: هذا الافتراض كفيل بان يظهر صحيحا حتى بالنسبة لقرار المجلس الوزاري بتجميد البناء في المستوطنات لعشرة اشهر. وعلل نتنياهو اتخاذ القرار الاليم ، على حد تعبيره، بـ "اعتبارات وطنية واسعة للغاية" والمح بان اسرائيل تحتاج الى دعم امريكا في المساعي لمنع ايران من التزود بالسلاح النووي. ولنفترض أنه بعد عشرة اشهر لم تنجح الاسرة الدولية في تعطيل منشآت تخصيب اليورانيوم في ايران؟ حاجة اسرائيل الى الاستعانة بالولايات المتحدة في احباط "الخطر الوجودي" حيال ايران، على حد قول نتنياهو، ستكون عندها اكبر بكثير. فهل يمكن التصور بان تسمح ادارة اوباما لاسرائيل باستئناف البناء في المناطق؟ أيعتقد أحد ما بان نتنياهو سيتجرأ على خرق الطلب الامريكي بمواصلة التجميد؟ لا ينبغي لنا أن نحسد رئيس الوزراء. فرغم قرار تجميد البناء، ابو مازن لا يعود حاليا الى طاولة المفاوضات. والسلطة الفلسطينية تحظى باسناد دولي للموقف الذي بموجبه التجميد الذي أعلن عنه نتنياهو ليس كاملا لانه لا يتضمن شرقي القدس، وانه في مناطق الضفة سيكون ممكنا استكمال البناء في الكتل الاستيطانية المختلفة. وأمس، في أعقاب ضغط المستوطنين أمر نتنياهو باستكمال بناء 25 شقة في مستوطنة كيدار، جنوبي معاليه ادوميم. القيادة الفلسطينية في الضفة ستجتمع في الشهرين القريبين لغرض الحملة الانتخابية التي ستتنافس فيها م.ت.ف وحماس رأسا برأس. كل طرف سيتطرف في مواقفه ويقسم الولاء للقدس كعاصمة لفلسطين ولمبدأ عودة لاجئي 1948. اما الامريكيون من جهتهم فسيدعون بان الاحتمال الوحيد لتحريك المفاوضات يكمن في مواصلة تجميد البناء. المسألة الموضوعة قيد الاختبار هي: هل سيقرر نتنياهو المواجهة مع الامريكيين. أقدر بانه سيواصل محاولة المناورة بين كل الامكانيات السيئة، ناخبيه من اليمين سيواصلون جلده، والامريكيون سيلمحون الى أنه اذا استأنف البناء فسيسمحون للاوروبيين بان يمرروا قرارات جارفة في مجلس الامن معناها اعتراف بدولة فلسطينية عاصمتها القدس.اسرائيل من شأنها أن تجد نفسها منعزلة، وكل سيناريوهات الرعب، التي كتب عنها نتنياهو أربعة كتب على الاقل ستتحقق.