خبر : جون غينغ: عباس قدم كل شيء ولم يحصل على نتيجة والحصار على غزة هدفه الاحباط وسينتج جيلا فلسطينيا عنيفا وحاقدا

الثلاثاء 01 ديسمبر 2009 01:57 م / بتوقيت القدس +2GMT
جون غينغ: عباس قدم كل شيء ولم يحصل على نتيجة والحصار على غزة هدفه الاحباط وسينتج جيلا فلسطينيا عنيفا وحاقدا



لندن / وكالات /  تحدث جون غينغ، مدير وكالة (الاونروا) في قطاع غزة (الذي لعب دورا بارزا خلال الهجوم الاسرائيلي على القطاع في مطلع هذا العام) في لقاء دعت اليه مؤسستا (ميدل ايست مونيتور) و(فوروارد ثنكينغ) في لندن، عن اختباراته واقتراحاته ازاء معالجة اوضاع الحصار على غزة، والحالة الاجتماعية والانسانية الناتجة عنه في ندوة صباحية قبل ان يلتقي مجموعة من النواب واللوردات في مجلس اللوردات البريطاني (امس الاثنين)، علما ان الوزيرة السابقة كلير شورت حضرت اللقاء الصباحي في مقر المؤسستين في لندن، وشاركت مع مجموعة من الاختصاصيين في تقديم مقترحاتها.وفي رد على مداخلة طرحها الدكتور داود عبدالله، مدير (ميدل ايست مونيتور) حول ان: ’حصار غزة ليس فقط لان حكومة حماس فازت في الانتخابات الاشتراعية عام 2005، بل لانه خطوة اسرائيلية تكمل سياسات ارييل شارون الساعية الى توقيد الاجواء المشحونة المناهضة لاجواء السلام والتفاوض وتطبيق استراتيجية تشجع الانقسام بين الفلسطينيين وتدفعهم نحو السياسات المتطرفة وتحولهم الى جهة ضعيفة متخاذلة امام الامريكيين، وجهة اخرى لا تؤمن بالحلول التفاوضية’.فأجاب غينغ قائلا: ’لقد قدم الرئيس محمود عباس كل ما لديه، وكل ما طلب منه المجتمع الدولي وقياداته، وماذا حصد؟ لا شيء.. ولكنني اعتقد بانه خدم الفلسطينيين عموما خدمة كبيرة حيث لا يمكن لأحد ان يقول الآن ان سبب فشل المفاوضات واحراز التقدم يعود الى الفلسطينيين وقيادتهم، اذ يبدو انه مهما فعل الفلسطينيون اذا تعاونوا او لم يتعاونوا، واذا قالوا نعم او لا، فالنتيجة هي ذاتها، اي انهم لا يحصلون على شيء سوى المزيد من الاحتلال والاستيطان والحصار. وقد حان الوقت لاعتماد مقاربة مختلفة في التعامل الفلسطيني مع اسرائيل تؤكد بان التنازلات والتطمينات يجب ان تأتي من الجانب الاسرائيلي’. واضاف: ’قال الاسرائيليون في الماضي ان حصارهم لغزة يشكل ردة فعل على اطلاق الصواريخ الغزاوية ضدهم، والآن توقفت هذه الصواريخ الفلسطينية، فلماذا يستمر الحصار؟’.وسألته ’القدس العربي’ اذا كان المشروع الامريكي ـ الاسرائيلي يواصل حصار غزة الى ان يقبل الغزاويون بنشر قوة امنية مصرية تضبط الامن في القطاع، وان الامر كذلك في الضفة الغربية اي حتى يقبل اهل الضفة بقوة عسكرية اردنية تهيمن على الامن في تلك المنطقة؟ او ان الحصار يسعى الى ترجيح شعبية السلطة وقادتها في الضفة على حساب قيادات حماس في غزة؟ فقال: ’ان الموقف الذي اتخذته اللجنة الرباعية عام 2005، وبعد الانتخابات الاشتراعية الفلسطينية ليس مقبولا قانونيا، فهناك اتفاق اسرائيلي ـ مصري ـ فلسطيني حول المعابر الى غزة تم خرقه، ولا يوجد اي مبرر قانوني لاستمرار الحصار المفروض على غزة والذي يشكل خطرا في عدة مجالات، اهمها تأثيره على الجيل الجديد في غزة الذي يرى بأم عينيه ان سياسات التفاوض لا تحقق النتائج، هذا بالاضافة الى ان الأزمة الانسانية في غزة خانقة الى اقصى الدرجات’.فسأله الصحافي التلفزيوني البريطاني جيريمي بوين ’ماذا تقصد بقولك ان الجيل الجديد الذي يشكل ديمغرافيا نسبة عالية جدا في غزة، يشكل خطرا في المستقبل؟’ فقال غينغ: ’اقصد بان هذا الجيل سيختار طريق العنف الجهادي بدلا من الطرق الاخرى واذا كرت المسبحة في هذا المجال فلن يكون بالامكان توقيفها حتى لو فتحت المعابر في وقت لاحق.. من الضروري فتحها الان’.واكد غينغ بان احدى المشاكل الرئيسية في قضية غزة ان ’الحقيقة عن الاوضاع لا يسمعها اصحاب القرار في الخارج، وان حفنة صغيرة من اعضاء الكونغرس الامريكي، وثلاثة وزراء اوروبيين فقط، زاروا غزة ورأوا الامور بأم اعينهم. وهناك حاجة لقدوم المزيد منهم الى القطاع. فاسرائيل وحلفاؤها يصورون اهالي غزة وكأنهم اما ارهابيون او مؤيدون للارهاب او متضامنون معه بصمت. والحقيقة هي عكس ذلك تماما، فالغزاويون لم يفقدوا ايمانهم بالحياة الانسانية الكريمة وبضرورة توفير العيش الطبيعي والتعليم لابنائهم، ولكن اسرائيل وفي هجومها على غزة استهدفت مؤسساتهم التعليمية والطبية ومنازلهم، وهي تمنع اعادة بنائها عبر منع دخول الاسمنت الى القطاع، وكأنها ليست ساعية الى تهدئة الاجواء في المدى البعيد، وحصار غزة والحواجز في الضفة والجدار الفاصل في المناطق الفلسطينية كلها امور تساهم في توقيد الحقد والكراهية، وبدلا من ان تنتقم اسرائيل من خصومها الفعليين فهي تنتقم من عامة الشعب ومن المسالمين الذين يرغبون بحياة عادية شأنهم شأن اي شعب آخر. ومنذ ايام فقط دمرت اسرائيل مصنعين في غزة احدهما للاسمنت والآخر للعصير يملكهما رجال اعمال غزاويون يتعاملون تجاريا مع كل الجهات. فأين المنطق في ذلك؟’. واضاف: ’وما هو المنطق الذي يقفل المعابر على سطح الارض الغزاوية ويتركها مفتوحة في الانفاق الواقعة تحت الارض؟ وكيف سيفهم الـ750 الف شاب وشابة من سكان غزة هذا المنطق الاعوج؟’.واشار الى ان ’سكان غزة لا يعيشون في سجن بل في اسوأ من السجن، لان المساجين يحصلون على ثلاث وجبات طعام يوميا وعلى المياه النظيفة ولا ترمى اطنان من نفاياتهم في البحر المجاور لسكنهم، اما سكان غزة فيعانون في توافر الغذاء والمياه والنظافة والتجهيز للمدارس، وكل ذلك بسبب الحصار الهمجي المفروض عليهم’.ونوقشت قضية ماذا بامكان الرئيس الامريكي باراك اوباما ان يفعله لفك الحصار. وتضاربت الآراء حول هذا الموضوع الا ان الوزيرة السابقة كلير شورت اكدت بانه ’على الدول الاوروبية وقياداتها ان تبذل المزيد من الجهود من اجل غزة المحاصرة وسكانها وان تستخدم الشرائع الدولية لحقوق الانسان للضغط على اصحاب القرار في اوروبا’.ولدى سؤالها عن رأيها في وزيرة الخارجية الجديدة للاتحاد الاوروبي، البريطانية البارونة آشتون، قالت: ’قلت في برنامج تلفزيوني انها سيدة تجيد العمل المثمر في مجموعة فاعلة وهذا ما نحتاج اليه في القيادات الاوروبية. وقد ابلغني خافيير سولانا انه غير مرتاح جدا الى المواقف البريطانية الرسمية عموما في الشأن الفلسطيني، ولكن لدي ثقة بان الليدي آشتون افضل من غيرها’. ووعدت شورت بتنظيم لقاء قريب لجون غينغ مع الليدي آشتون، علما انه زار الكونغرس الامريكي مؤخرا وطرح قضية غزة هناك.