اسرائيل تتعاطى هجرة الافريقيين، ولا سيما من السودان ومن اريتريا ممن يدخلون الى اراضيها عبر مصر. ويمكث اليوم في اسرائيل نحو 17.500 لاجيء وطالب لجوء من افريقيا، يطلبون الاعتراف حسب ميثاق دولي يحظر طردهم الى الدول التي فروا منها، خشية ان يكونوا هناك ضحايا للاضطهاد، التعذيب او الاعدام. معظمهم دخلوا الى النقب من سيناء في السنوات الثلاث الماضية. حتى لو كانت تقديرات الجيش الاسرائيلي بأن في سيناء يمكث "مليون مهاجر عمل" يسعون الى التسلل الى اسرائيل، مبالغ فيها ومضخمة، واضح ان هجرة الافريقيين ليست ظاهرة عابرة وانها تستوجب موقفا رسميا شاملا ومناسبا. السياسة القائمة ترى فيهم "متسللين" يجب منع دخولهم، واذا ما نجحوا في اجتياز الحدود، طردهم بسرعة الى مصر. وحسب نظام الطرد السريع، المسمى "اعادة حامية"، نقلت اسرائيل الى مصر في الاشهر التسعة الاولى من هذا العام 117 طالب لجوء، امسك بهم على مقربة من الحدود في اول يوم من وصولهم. نظام الطرد السريع يقف الان امام اختبار محكمة العدل العليا في اعقاب التماس رفعته منظمات حقوق الانسان. وهي تعتمد على فتوى لمأمورية الامم المتحدة لشؤون اللاجئين، وبموجبها فان "الاعادة الحامية" تتعارض والقانون الدولي، في ظل غياب اتفاق او ضمانات تضمن سلامة المطردوين في مصر. وتطالب الامم المتحدة اسرائيل احترام "مبدأ عدم الاعادة" المقرر في الميثاق الدولي للاجئين. اسرائيل تتعرض لانتقاد دولي شديد على مسها بحقوق الانسان، على خلفية الاحتلال المتواصل في المناطق والاستخدام المبالغ فيه لقوتها العسكرية في مناطق مدنية. رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، طرح على رأس جدول الاعمال السياسي الصراع ضد تقرير غولدستون. في ظروف كهذه، من الافضل لاسرائيل ألا تجمع شكاوى اضافية ضدها، وهذه المرة على معاملتها للاجئين الافريقيين الذين فروا من بلادهم المصابة بالحرب والجوع. ومثلما لكل دولة، فان لاسرائيل الحق الكامل في تحديد تحفظات على دخول المهاجرين والمتسللين الى نطاقها، ولكن من المهم ان يتم الامر في ظل الحرص على القانون الدولي وعلى المواثيق التي تلتزم بها اسرائيل. يجب معالجة لاجئي السودان واريتريا دون فتح جبهة جديدة مع الامم المتحدة.