استعراض العضلات من جانب اعضاء كتلة الليكود الذين يعرضون الان على رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو قوائم وتواقيع لمعارضي التجميد المؤقت في المستوطنات زائدة وضارة. فجأة بعد وقت طويل من ايضاح نتنياهو لموقفه في خطاب بار ايلان وان كان حاول كل جهده الامتناع عن التعهد والحديث بلغة مزدوجة الى الولايات المتحدة والى المستوطنين – يرفض اعضاء الليكود ان يستوعبوا ما فهمه معظم الجمهور منذ زمن بعيد: بان اسرائيل لم يعد يمكنها انتهاج وسائل الارجاء المتذاكية، وان عليها أن تسير على الاقل خطوة صغيرة واحدة من النية الطيبة كي يصدق العالم، وعلى رأسه الولايات المتحدة بانها بالفعل معنية بالمفاوضات (ناهيك عن السلام). في ضوء نواح الوزيرة ليمور لفنات، التي وصفت ادارة الرئيس الامريكي براك اوباما "بالفظيعة" (وتراجعت)، الوزير موشيه كحلون (الذي يحث نتنياهو على عقد جلسة للكتلة للتشاور في القرار الذي سبق أن اتخذ والتعهد الذي سبق أن قطع)، والوزراء جلعاد اردان، سلفان شالوم ويولي ادلشتاين – يتخذ نتنياهو صورة البطل المأساوي الذي يقف امام قرار مصيري. غير أن هذا بالطبع هو وصف مبالغ فيه وسخيف: حكومة الليكود برئاسة ارئيل شارون تبنت منذ ايار 2003 خريطة الطريق، التي تتضمن وقفا تاما للاستيطان وتفكيك البؤر الاستيطانية. امر التجميد المؤقت لنتنياهو هو خطوة صغيرة، ويحتمل ألا يكون لها معنى على المدى البعيد. واذا اتخذنا ذلك بالحسبان فان جوقة المعارضين من الليكود تبدو مصطنعة أكثر فأكثر. كما أن لها جانب مقلق ايضا: الكثير من الصارخين الان هم رؤساء سلطات من المستوطنات، ممن وعدوا ناخبيهم بالصراع ضد كل اتفاق "تنازلي"، وتلقوا، بالفم المليء او بنصف الفم، وعدا من نتنياهو الا يعمل ضد مصالحهم. اذا ما خضع نتنياهو لضغوطهم في موضوع صغير وأولي جدا كهذا، فبالتأكيد لن يكون بوسعه الوقوف في وجههم اذا ما وعندما يحين وقت الاختبار الحقيقي. صارخو الليكود (بمن فيهم اولئك الذين وصفوا ادارة اوباما بانها "لا سامية ومقتلعة لليهود") يريدون أن يثبتوا ان رئيس الوزراء قابل للابتزاز والضغط وان يظهروا للرئيس الامريكي من هو رب البيت الحقيقي في اسرائيل. نتنياهو ملزم بان يثبت لنفسه، لحكومته ولمواطني الدولة بان الصلاحيات في يديه وليست في ايدي منظمي المعارضة الصاخبة.