بيروت تعود قضية الفلسطينيين في لبنان إلى الواجهة مجددا مع انطلاق الحكومة اللبنانية الجديدة وزيارة الرئيس عباس المرتقبة إلى بيروت حاملا معه ملفا مهما لغاية هو جواز السفر الفلسطيني للفلسطينيين. مع العلم ان الفلسطينيين في لبنان يحملون جواز سفر خاص بهم كلاجئين. ومن المتوقع أن يثير توجه السلطة هذا موجة من السجالات والخلافات بين الفلسطينيين، الذين سيؤيد جزء منهم القرار باعتبار أنه يؤكد الهوية الفلسطينية للاجئين وقيام دولة فلسطين ولو على جزء من أراضيها، في حين سيرفضه آخرون لعدم اعترافهم بشرعية الرئيس عباس، فضلا عن الجوازات تعني بالنسبة لهم تخلياً عن حق العودة. ويبدي بعض المسؤولين في التنظيمات الفلسطينية في لبنان خشية من أن يكون توزيع جوازات السفر إنهاء للقضية قائلين إن الغالبية من سكان مخيمات اللاجئين في لبنان ستغادر إلى كندا وأميركا وأوستراليا ودول أوروبا الشمالية ودول الخليج العربي فور حصولها على هذه الجوازات الرسمية، بحثاً عن حياة أفضل. وبذلك تضيع تضحيات أكثر من نصف قرن، قدمت على أمل العودة. ويقول هؤلاء إن إسرائيل قد ترضى بعودة بعض فلسطينيي أراضي 1948، لكن بأعداد محدودة، وحتى هذه العودة المحدودة ستتطلب حلا شاملا يبدو بعيد المنال، ولن يتحقق على الأرجح مع حكومة بنيامين نتنياهو، خصوصا أن المبادرة العربية للسلام ليست من أولويات الإدارة الأميركية رغم وعود الرئيس أوباما. من جهتها ترى الحكومة اللبنانية أن إعطاء اللاجئين الفلسطينيين في المخيمات جوازات سفر سيكون موضوع ترحيب طبعاً، لأنه يعني الإنتهاء من نغمة "التوطين" الذي يرفضه اللبنانيون جميعا على اختلاف انتماءاتهم. لكن الموضوع يحتاج إلى متابعة دقيقة خصوصا أن هذا التطور إذا تحقق، فهو يأتي وسط ظروف غير ملائمة إقليميا، باعتبار أن العلاقات السورية – الفلسطينية لها حضورها وتأثيرها القوي بين الفلسطينيين في لبنان. وهناك مخاوف من أن تؤدي هذه الاختلافات في وجهات النظر إلى اشتعال براميل بارود في مخيمات اللاجئين في لبنان الذي لن يسلم من التداعيات خصوصا وأن كل المواقع والمعسكرات المسلحة الفلسطينية خارج المخيمات تسيطر عليها تنظيمات تابعة للنظام السوري. ويقول مسؤول لبناني إن إنشاء وزارة دولة لشؤون اللاجئين الفلسطينيين في لبنان وإسنادها إلى الوزير وائل أبو فاعور ( من الحزب التقدمي الإشتراكي الذي يترأسه النائب وليد جنبلاط) لم يأت من عبث، وهو يعبر عن رفع الإهتمام اللبناني بهذا الملف إلى أقصى حد. وكان رئيس لجنة الحوار اللبناني ـ الفلسطيني السفير خليل مكاوي قد قدم استقالته من موقعه هذا إلى رئيس الحكومة سعد الحريري باعتبار أن الإزداوجية لا تجوز، وقال: "الملف الفلسطيني ملف حساس وسياسي بامتياز، ولا يمكن أن يتولى إدارته شخصان. المصلحة الوطنية تقضي بأن أفسح المجال وأسهّل الأمور". عن القدس