خبر : دراسة: ارتفاع ملحوظ لعدد الشبان الفلسطينيين الذين ينضمون للجماعات المسلحة لتأمين مصدر الدخل

الأربعاء 25 نوفمبر 2009 12:03 م / بتوقيت القدس +2GMT
دراسة: ارتفاع ملحوظ لعدد الشبان الفلسطينيين الذين ينضمون للجماعات المسلحة لتأمين مصدر الدخل



غزة / سما / بينت دراسة ميدانية علمية أن عدم تمكين الشباب، من شأنه أن يشعل فتيل جديد للصراع والدمار، إذ أن سوء إعدادهم يؤثر سلبا على التماسك المجتمعي والأمن الوطني والعملية التنموية، مؤكدة أن اندماجهم ومشاركتهم في المجتمع، بوصفهم مستفيدين ومساهمين في حل مشاكله، تعد قضية مركزية. جاء ذلك خلال إعلان منتدى شارك الشبابي عن نتائج الدراسة التي أعدها حول"واقع الشباب في فلسطين -فرصة أم خطر محدق"، بتمويل من منتدى شارك الشبابي والتي عرض نتائجها سفيان مشعشع السكرتير العام للمنتدى وذلك في مقر الأخير برام الله. وأكدت نتائج الدراسة إن توسيع المجالات المناسبة لمشاركة الشباب أمر ضروري للتنمية البشرية ، ويمكن أن يحقق عوائد بارزة من ناحية الصحة والسلامة البدنية والنفسية، ويساعد في جسر النزاع الداخلي . وأظهرت النتائج إصابة الشباب بشكل متزايد بخيبة أمل من الحياة السياسية ، وخوف من الانخراط في الفصائل وعدم قدرة على تأمين فرص العمل والكفاح حتى لملء أوقات فراغهم، مبينة أن خيبة الأمل تجاه الأحزاب السياسة الفلسطينية تتصاعد لدى غالبيتهم، بل حتى الخوف من التعامل مع هذه الأحزاب. وطالبت الدراسة صناع السياسات الفلسطينيين والمانحين الدوليين أن يدركوا المخاطر الناشئة عن الإضعاف المتواصل للشباب ، وتأثيراته النفسية وإمكانية تحوله إلى طاقة تدميرية لا يسلم منها المجتمع الفلسطيني ، وضرورة الارتقاء بفرص مشاركة الشباب في الحياة المدنية وتنظيم الجمعيات الأهلية . ولاحظت المجموعات البؤرية لمنتدى شارك أن القيم التقليدية تحد من مشاركة الشباب وخاصة الإناث في الحياة المدنية، ويبدو في قطاع غزة أن هناك زيادة للتدخل الحكومي في الأنشطة الشبابية. ومن القضايا التي أثارت القلق بشكل ملموس لدى المشاركين في عدة مجموعات بؤرية في قطاع غزة تصعيد التدخل الحكومي في المشاركة المدنية للشباب. وأكدت نتائج الدراسة أن النظام التربوي الراهن لا يعد الطلبة للحياة والعمل بالقدر الكافي، فيما يركز بدلاً عن ذلك على التلقين والتحضير للامتحانات، وان تصحيح هذا الوضع يتطلب تخصيص موارد ذات شأن للعمل على مراجعة المنهاج القائم وتعديله، وضمان تقديم التدريب للمعلمين قبل دخولهم الخدمة بما يتناسب مع متطلبات الحياة في الغرف الصفية والنظام التعليمي الفلسطيني. وأشارت النتائج إلى أن الانتقادات للمناهج الجديدة أنها تركز على المجتمع الفلسطيني الذي يعيش في الأراضي الفلسطينية المحتلة، مع "عدم ذكر الملايين في الشتات"، والنقص النسبي في الاهتمام بالمهارات الحياتية، وهي قضية ذات صلة خاصة ولا سيما في ضوء التحديات التي ترتبط بارتفاع معدل النمو السكاني، وان أبرز المشكلات التي تم تحديدها في المناهج، تتصل بطولها وصعوبتها الدراسية. وأكدت النتائج الارتفاع الحاد في معدلات الأمراض المزمنة بين الشباب، معتبرة الصحة في الأرض الفلسطينية المحتلة، ضمن المجالات التي تستدعي القلق بشكل خاص. ويواجه الفلسطينيون الشباب اليوم مخاطر ذات شأن على صحتهم وسلامتهم، وتتحمل دولة إسرائيل المسؤولية الأولية عن ذلك من خلال استمرارها في انتهاك قانون حقوق الإنسان الدولي والقانون الدولي في ما تمارسه من أفعال ضد المدنيين الفلسطينيين ، فالصحة البدنية والنفسية للفلسطينيين الشباب تواصل التدهور فيما يلقي العنف وانعدام الأمان بظلاله على واقعهم اليومي. كما أن على صناع السياسات الفلسطينيين أن يقوموا بدورهم، أولاً وقبل كل شيء، من خلال ضمان إنتاج وتعميم بيانات صحية خاصة بالشباب تستطيع أن تصب في صالح بناء السياسات والخدمات على أساس من البراهين. وفي الأثناء، ينبغي توسيع خدمات تعزيز الصحة والخدمات العلاجية بناءً على ما يتوفر من بيانات صحية على المستوى الوطني ، كما أن ازدياد حدة الفقر الناتج إلى حد كبير عن القيود التي تـفرضها إسرائيل على الحركة والوصول يتسبب بارتفاع مستوى انعدام الأمن الغذائي وما يرافقه من سوء تغذية وفقر دم. هذا بالإضافة إلى أن معدلات البطالة المتصاعدة بين غالبية الشباب الفلسطيني تجعل هؤلاء الشباب المنكشفين والهشين في الغالب يفتقدون الحس بالهدف والقدرة على اكتساب الموارد الضرورية حتى يغادروا الأسرة النووية ويتزوجوا وينطلقوا في حياة البالغين الأسرية الخاصة بهم. وفي السياق نفسه أظهرت أن العائلات والمجتمعات المحافظة اجتماعياً تواصل منع الفتيات والشابات من الانخراط في الأنشطة والتمارين الرياضية التي من المثبت أنها تخفض معدلات الأمراض المزمنة وتحسن السلامة النفسية، مؤكدة أن أحد أبرز التحديات بشأن علاج الأمراض المزمنة والوقاية منها في الأرض الفلسطينية المحتلة، يتمثل في ندرة البيانات الموثوقة. وأكدت الدراسة أيضا إن مؤشرات الصحة النفسية المتدهورة في أوساط قادة المستقبل الفلسطينيين، إلى جانب ما تسببه من ضائقة للشباب أنفسهم، تحمل عواقب كبيرة بالنسبة للمجتمع بأكمله، فالشباب وخاصة الذكور منهم، الذين يتعرضون إلى تجارب صادمة يكونون أكثر احتمالاً لإظهار السلوك العدواني والعنيف. وعزت المجموعات البؤرية بالإجماع تقريبا (في كل من قطاع غزة والضفة الغربية) الصعوبة الرئيسية في العثور على عمل، إلى انتشار الواسطة، حيث تشير الواسطة إلى نظام الفساد والمحسوبية، ما يتطلب تقديم رشوة أو ارتباط بشخص ذي نفوذ من أجل الحصول على فرصة العمل. ويرى عدد كبير من الشباب، في ضوء الوضع الاقتصادي الراهن وانعدام فرص العمل المتاحة، أن الهجرة هي الخيار الوحيد القابل للتطبيق والمفتوح أمامهم. وفيما تشير النتائج إلى أن الفقر في الأراضي الفلسطينية المحتلة آخذ في الازدياد، بالإضافة إلى الضائقة الاقتصادية، فان البطالة تخلق مجموعة واسعة من العلل الاجتماعية التي يكون الشباب عرضة لآثارها المدمرة. وأظهرت النتائج إن العواقب السلبية الكامنة في ارتفاع الحاد في معدلات البطالة الفقر في الضفة الغربية وقطاع غزة أمر لا يمكن الاستهانة به ، فهذه المعدلات تقوض أسس المرحلة الانتقالية التي يمر بها الشباب وتحتجزهم كرهائن في فترة حرجة من حياتهم. وقد تكون العواقب المتعلقة بالشباب والتي تؤثر على المجتمع ككل صعبة بشكل خاص، كما يتضح من خلال ارتفاع أعداد الشباب الذين يتجهون نحو الانضمام إلى الجماعات المسلحة لتأمين مصدر للدخل والمكانة. أما على المستوى الداخلي، فأكدت على وجوب اعتبار الواسطة من دواعي الاهتمام الملحة، وينبغي بذل جهود جدية للقضاء على هذه المشكلة ، فانتشار الواسطة يضر بقدرة الشباب على الحصول على وظيفة، وبمدى اندفاعهم في البحث عن عمل، مشيرة إلى أن هذا الأمر لا ينحصر في فرص التشغيل فحسب، بل هو يؤثر سلباً على حصول النساء على كامل حقوقهن الإنسانية. وقالت نتائج الدراسة:" إن الآثار المدمرة للشباب وسلامة حياتهم بسبب الانقسام السياسي والجغرافي الداخلي بين الضفة وغزة، والعنف الداخلي والقمع السياسي من الممارسات الشائعة، مؤكدة أن نظم المحاكم والقانون تعاني من الفساد، مما يتركنا في مواجهة نظام غير فاعل وغير قادر على توفير العدالة إلا لأناس محددين دون سواهم ". وحملت النتائج إسرائيل مسؤولية ارتكاب انتهاكات خطيرة وثابتة للقانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الإنساني، وهي جرائم تترك أثراً مباشراً على حياة الشباب الفلسطينيين وسلامتهم، وتجعل الاجتياحات المتواصلة والاعتداءات المتكررة، الشباب عرضة للقتل والإصابة والاحتجاز، فيما أن نقاط التفتيش والمضايقات الروتينية تسبب لهم الإحباط والحرمان من الكرامة الإنسانية الأساسية. وعبرت النتائج عن إحباط الشباب بسبب غياب التشريعات الخاصة بالشباب في القوانين الفلسطينية، حيث لا يوجد في الدستور ما يحمي حقوق الفئات الشابة، وعن إحباطهم بسبب مستوى التمييز المتأصل في القانون الفلسطيني: "هناك قدر كبير من اللامساواة حسب الجنس، حتى القانون المكتوب ليس منصفاً بين الرجال والنساء".