ينزع الامريكيون القفازات وينزلون الى الميدان: في الايام الاخيرة بدأ دبلوماسيون امريكيون ينتمون كما يبدو لفريق المبعوث جورج ميتشيل، التجول في ارجاء يهودا والسامرة واجتياح البلدات اليهودية المتناثرة في المنطقة فيما يجرون مقابلات وتحقيقات مع رؤساء البلدات ومستوطنين آخرين، لغرض "اخذ الاحساس من الميدان". السنونو الاول هبط في بلدة افرات. وهذه هي سندي نوغا ترين دبلوماسية تعمل في القنصلية الامريكية في القدس وهي عضو في فريق المبعوث ميتشيل. زارت افرات، احدى البلدات اليهودية البارزة واجرت مقابلة طويلة مع عوديد رفيفي، رئيس المجلس، واربعة آخرين من السكان."ليس لدينا جدار"ووصلت ترين في فان محصن، يرافقها سائق وحارس، كانت موضوعية وأديبة، سحبت كراسا سميكا وملأته باجتهاد. كل كلمة خرجت عن رئيس المجلس رفيفي المقدم في الاحتياط الذي انتخب قبل نحو سنة لمنصبه، سجلت وصنفت. وقالت لرفيفي: "نحن نريد أن نأخذ الاحساس من الميدان. المحطات التالية لي هي كريات اربع، وبعد ذلك تسومت تفوح. وكان الحديث يشبه التحقيق. القسم الغريب من الحدث كان حين سألت الدبلوماسية الامريكية وكررت السؤال لرفيفي: "لماذا لا تواصلون البناء؟" و "من يمنعكم من ذلك؟" وشرح رفيفي بان افرات لا تحصل على تراخيص بناء منذ ثماني سنوات. أما ترين فواصلت التشديد: "المدينة يفترض ان تصل الى 30 الف نسمة، لديكم هنا مخطط هيكلي، من يوقف البناء؟ وكم من الوقت بالضبط لم تحصلوا على التراخيص؟" وشرح رفيفي قائلا: "ها هنا، في جفعات هزايت، في قلب البلدة، لا يوجد هنا توسع لخط شمولي، يوجد هنا تخطيط لـ 400 وحدة سكن، وزارة الاسكان أتمت البنى التحتية باستثمار كبير بالملايين ولكنهم لا يسوقون الارض". فسألت ترين: "لماذا" فاجابها رفيفي بان ليس لديه فكرة. فيما اشار لها الى تلتين اخريين (هدجان وهتمار).واهتمت ترين بنمط الحياة في المستوطنات، بمصادر العيش وبالعلاقات مع الجيران العرب. وأعد لها رفيفي جولة في القرية المجاورة، وادي النيس، بل ونسق الموضوع مع السكان العرب ولكن ظهور ترين في سيارة محصنة كبيرة وحراس أدت بسكان القرية الى الندم.وروى رفيفي للدبلوماسية الامريكية عن علاقات الجيرة الطيبة مع سكان القرية فقال: "لا جدار بين افرات والقرى العربية، مع جيراننا العرب قاتلنا ضد الجدار وانتصرنا". واضاف: "هذا هو المكان الوحيد الذي تظاهر فيه العرب واليهود معا ومنعوا الجدار. حتى الان اتصل بها جيراننا العرب مرتين لتحريرنا من خلايا تخريبية كانت في طريقها الى هنا وتبين أن التحذيرين كانا صحيحين. نحن نقدم لوادي النيس اطباء، ادوية، ماء، نرمم لهم خطوط المياه، هم يعملون هنا، نحن نزور هناك، العلاقات ممتازة وتوجد صداقة ومعونة متبادلة عديدة.".وقال رفيفي لترين رغم أن المبادرة الامريكية تبدو كالتفاف ذكي على العلاقة بين الحكومتين، فانها تسره جدا. هذه الزيارة المفاجئة لافرات يفترض أن تكون الاولى في سلسلة زيارات. الامريكيون يجتاحون الميدان. ميتشيل مصمم على أن يفهم ماذا على الارض ويقارن بين ما يقال له وبين ما يحصل هنا. كل هذا يتم قبل ايام من البيان المتوقع لرئيس الوزراء نتنياهو بتجميد البناء في المستوطنات، البيان الذي على ما يبدو لن يرضي الفلسطينيين. يحتمل أن يكون ميتشيل يحاول الان اصلاح اخطاء الماضي وفحص ما يجري على الارض قبل أن يطلق التصريحات والمطالب التي من شأنها أن تورط الاطراف.