رغم التقارير في وسائل الاعلام العربية والاجنبية في أن الصفقة لاعادة الجندي المخطوف جلعاد شليت تقف قبل لحظة من الحسم. فان رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو حرص امس على تخفيض التوقعات. "لا تزال لا توجد صفقة ولست أدري بعد اذا كانت ستكون صفقة"، قال نتنياهو أمس لاعضاء كتلته في الكنيست. هذا ليس منوطا بي. في الطرف الاخر توجد مناهج وترددات مختلفة، وليس واضحلا بعد ما سيحصل، ما سيقترح وما سنوافق عليه". كما وعد نتنياهو بانه عندما تنضج الصفقة سيكون الامر خاضعا لاقرار الحكومة. "لا يوجد بحث في الكتلة او الحكومة إذ لا توجد صفقة بعد"، قال، "وعليه لا يوجد قرار بعد". في مكتب نتنياهو يقولون ان التقارير الايجابية التي تأتي من حماس ترمي الى ممارسة ضغط نفسي على الجمهور وعلى الوزراء في اسرائيل وليست حقيقية. ومع ذلك، يمكن التقدير منذ الان بانه من المتوقع اغلبية في منتدى السباعية وفي الحكومة لاقرار الصفقة في الصيغة الحالية كما عرضت في وسائل الاعلام العربية والاجنبية. التقديرات هي أن وزراء العمل سيصوتون بالاجماع الى جانب الصفقة فيما سينقسم وزراء الليكود في مواقفهم. وزير كبير في الليكود يعتقد بان في نهاية المطاف سيصوت معظم وزراء حزبه الى جانب الصفقة اذا ما ناشدهم نتنياهو عمل ذلك. مثلما في 1985 الوزير موشيه يعلون مع ذلك يعارض الصفقة وقال عدة مرات في احاديث مغلقة في الاونة الاخيرة ان "صفقة شليت هي مثل صفقة جيريل". ويعتبر يعلون من الوزراء لبارزين في معارضتهم وفي احاديث مغلقة ينتقد الثمن الذي ستدفعه اسرائيل مقابل تحرير شليت مثلما دفعت في العام 1985 حين حررت 1.150 سجينا امنيا مقابل ثلاثة جنود اسرائيليين اعادتهم منظمة الجبهة الشعبية بقيادة احمد جبريل. "المواقف المبدئية للوزير معروفة"، قال الناطق بلسان الوزير يعلون. "بالنسبة للموضوع المحدد – عندما يكون ذا صلة فانه سيتناوله في الاماكن المناسبة". نريد خطا أحمر خلف الكواليس واضح للقيادة السياسية انه من أجل منع عمليات اختطاف اخرى يجب اعادة النظر في المعايير لصفقات تبادل الاسرى. وقال احد الوزراء انه "اذا قررت الحكومة خطوطا حمراء متصلبة بعد ان يعاد شليت، فاننا سنخفض دافعية حماس لاختطاف مزيد من الجنود". وتطرق رئيس الوزراء في جلسة الكتلة ايضا الى المعنى القيمي لتحقيق محتمل للصفقة. وقال رئيس الوزراء ان "المعضلة كبيرة. القرار هو بين قطبين: من جهة الرغبة في الحرص على جنودنا واعادتهم، واحيانا حتى بثمن المخاطرة بالحياة، وهي القيمة الكبيرة جدا في شعبنا وتراثنا اليهودي؛ ومن جهة اخرى الامتناع عن تشجيع عمليات اختطاف في المستقبل. هذا توتر شديد جدا. وانا امتنعت عن الحديث في ذلك حتى حين كنت رئيسا للمعارضة وسأمتنع الان ايضا". هناك وزراء يقولون منذ الان انهم مستعدون لان يدفعوا الثمن الكبير، بما في ذلك تحرير مئات السجناء "الثقيلين"، مع دم على الايدي، فقط اذا ما قررت الحكومة بعد تحقيق الصفقة خطوطا حمراء بالنسبة للصفقات المستقبلية. قبل بضعة اشهر تشكلت لجنة بالضبط لهذا الغرض، برئاسة رئيس المحكمة العليا الاسبق مئير شمغار ضمت في عضويتها ايضا وزير الدفاع ايهود باراك والبروفيسور آسا كيشر واضع المدونة الاخلاقية للجيش الاسرائيلي. القرارات التي تمت بلورتها في تلك اللجنة لا تزال بحاجة الى اقرار الحكومة ولكن هذه لم تبحث فيها بعد. الامر ينبع من أن باراك يعتقد أنه يجب اولا انهاء صفقة تحرير شليت وبعد ذلك فقط اقرار الخطوط الحمراء.