القدس المحتلة / سما / تفيد كافة المعلومات التي ترشح، والاستنتاجات، إلى أن صفقة تبادل الأسرى بين إسرئيل وفصائل المقاومة الفلسطينية قطعت شوطا غير مسبوق، إلا ثمة عقبات أمام إتمامها، تتلخص في رفض إسرائيل على ما يبدو إطلاق عدد من الأسرى، رغم أن التقدم في المفاوضات ناجم أساسا عن تراجعها عن مواقف سابقة بشأن إطلاق سراح أسرى كبار. ولكن مما لا شك فيه أن إسرائيل تحمل مفاتيح إتمام الصفقة، وإخراجها إلى حيز التنفيذ مرهون بالاستجابة لمطالب المقاومة الفلسطينية. وصرح وزير الصناعة والتجارة، بنيامين بن إليعيزير، الذي عاد لتوه من زيارة لتركيا، بأن لديه شعور بأن «صفقة شاليط قريبة أكثر أي وقت مضى». ومضى بن إليعيزير قائلا في حديث مع إذاعة الجيش: "واضح للجميع أن ثمن صفقة إطلاق سرح شاليط سيكون باهضا. وواضح أنه نقاشات ستثار، ولكن في نهاية المطاف الحكومة ستحسم الأمر، وآمل أن يكون الحسم إيجابيا". وألمح بن إلعيزير أن الحكومة الإسرائيلية تراجعت عن المعايير التي كانت تحددها في السابق للإفراج عن أسرى فلسطينيين، وقال ردا على سؤال إذا ما كانت الصفقة قد حددت معايير جديدة تؤثر مستقبليا على إطلاق سراح أسرى فلسطينيين: " لست واثقا من أنه سيتم تحديد معايير جديدة لم تكن قائمة في السابق إذا أوضحت الحكومة بأنه بعد إطلاق سراح شاليط ستكون الشروط مختلفة – وهذا ما سيحصل". وأنهى بن إلعيزير حديثه بالقول: صفقة شاليط ستؤدي لأن تدرك كل أم إسرائيلية أن الجيش لا يتخلى عن ابنها. بالنسبة لي كمن خدم 30 عاما في الجيش هذا أهم شيء بالنسبة لي". وذكرت الإذاعة العامة الإسرائيلية فى مستهل نشرتها الإخبارية صباح اليوم الثلاثاء، أنه سيعقد اليوم فى القاهرة اجتماع حاسم بين كل من وفد عن حركة حماس برئاسة محمود الزهار مع الوسيط الألمانى لمناقشة الصيغة النهائية للاتفاق بين إسرائيل وحماس حول صفقة التبادل. وأضافت الإذاعة أنه على الجانب الآخر فان صانعو القرار فى تل أبيب امتنعوا عن توضيح صورة الموقف وقالت مصادر مقربة من عملية التفاوض إن الجندى جلعاد شاليط سيسلم فى المرحلة الأولى إلى الجانب المصرى ثم تفرج إسرائيل عن ما بين 350 و450 سجينا فلسطينيا، مضيفة أن حماس وافقت على إبعاد بعض المفرج عنهم إلى المنفى دون أن يعودوا إلى الضفة الغربية وقطاع غزة مما يعتبر تليينا للموقف الحمساوى. وقالت الإذاعة العبرية إن هناك أنباء صحفية ذكرت أن معظم أعضاء الحكومة الإسرائيلية سيصوتون إلى جانب صفقة التبادل بعد إتمام صياغتها، بينما يعارض كل من الوزيران موشيه يعلون ويوفال شتيانتس من الليكود هذه الصفقة. وعن وزير الخارجية أفيجادور ليبرمان رئيس حزب إسرائيل بيتنا فقالت الإذاعة، إنه لم يبت بعد فى موقفه من صفقة التبادل. وأضافت الإذاعة أنه لم يتضح بعد ما إذا كانت عملية التصويت ستجرى فى إطار مجلس الوزراء أو المجلس الوزارى المصغر للشئون الأمنية والسياسية. ويدلل على وجود عقبات أمام إنهاء الصفقة تصريح نائب رئيس الوزراء سيلفان شالوم يوم أمس بأن إسرائيل لن تطلق سراح مروان البرغوثي، وأحمد سعدات. كما يدلل على ذلك تصريح رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يوم أمس الذي يشير إلى أن ثمة اقتراحات قدمت لحماس، واقتراحات متوقعة قد تطرحها الحركة. ولكن ضمن المؤشرات التي تشير إلى قرب إتمام الصفقة، يلتقي الوسيط الألماني اليوم مع والد الأسير الإسرائيلي، نوعم شاليط. وكان اجتماعا مماثلا قد عقد يوم أمس بين شاليط والمبعوث الإسرائيلي الخاص لشؤون صفقة التبادل حجاي هاداس، صرح شاليط في أعقابه بلهجة متحفظة أن هناك تقدم في الصفقة. وبعد ذلك أجرى شاليط جولة على المكاتب الوزارية لإقناع الوزراء بتأييد الصفقة. وفي ختام الجولة أعرب شاليط عن خشيته من الحملة التي تقودها أوساط يمينية ضد الصفقة، ومن تأثيرها على رئيس الوزراء وعلى مستقبل الصفقة. وأفادت تقديرات مسؤول أمني إسرائيلي صباح الثلاثاء بأن صفقة التبادل تحظى على أغلبية داخل الحكومة الإسرائيلية. وأضاف المصدر أن نتنياهو ووزراء حزب العمل الأربعة ، ووزراء شاس الأربعة، سيؤيدون الصفقة. كما سيؤيدوها وزراء الليكود: دان مريدور ويولي أدلشتين، وغلعاد إردان، ويسرائيل كاتس ويعكوف نئمان ويوسي بيليد. والعدد الكلي 16 وزيرا من بين ثلاثين. وتوقع المصدر أن يعترض على الصفقة وزراء الليكود: موشي يعلون وبيني بيغين وعوزي لانداو ويوفال شطاينتس. وأشار إلى أن وزراء حزب "يسرائيل بيتينو" الأربعة لم يقرروا، إضافة إلى الوزراء دائنئيل هرشكوفيتش(البيت اليهودي) و سيلفان شالوم وليمور ليفنات، وغدعون ساعر، وموشي كحلون وميخائيل إينات وجميعهم من حزل (ليكود). ورغم أن سلطات الاحتلال تحتجز نحو 11 ألف اسير فلسطيني، ألمح بنيامين نتنياهو يوم أمس إلى أن الثمن الذي ستدفعه إسرائيل في إطار الصفقة سيثير جدلا ونقاشا ومعارضة في أوساط معينة، وتعهد نتنياهو بطرح الموضوع للنقاش في الحكومة والكنيست.