"لا ريب"، قال امس الرئيس شمعون بيرس في انه "يوجد تقدم حقيقي في الاتصالات لتحرير جلعاد شليت". ومع ذلك فقد اقترح الرئيس بيرس ابقاء التفاصيل خلف الكواليس. دون الدخول في "التفاصيل" يمكن الافتراض بان رئيس الوزراء نتنياهو يوشك على اتخاذ اكثر القرارات دراماتيكية له كرئيس وزراء، وربما في التاريخ القصير لدولة اسرائيل. بتعابير بسيطة، نتنياهو سيحسم في المسألة المبدئية: "متى تستسلم دولة للارهاب؟" من ناحية نتنياهو لا يدور الحديث هنا فقط عن قرار غير مسبوق، بل وايضا عن انصراف مطلق عن كل ما روج له في كتبه، خطاباته ومذهبه السياسي. هذه الامور تستند الى الافتراض بان نتنياهو لا يمكنه ان ينهي الصفقة مع حماس بثمن أدنى مما اقترحته حكومة اولمرت، قبل لحظة من اخلائها ديوان رئيس الوزراء. ومثلما سبق ان نشر، فان العرض الاخير الذي طرحته حكومة اولمرت من خلال الوسيط عوفر ديكل ورئيس المخابرات يوفال ديسكين على قادة حماس تحدث عن تحرير 324 من السجناء "الثقيلين" جدا من بين 450 ظهرت اسماؤهم في قائمة حماس. الطرف الاسرائيلي رفض بشدة تحرير 125 سجينا محكومين مؤبدات ووقفوا خلف تخطيط وتنفيذ عمليات قتل وحشية للغاية. حسب مصادر اجنبية وافقت حماس على تغيير اسماء 70 سجينا ظهروا في القائمة الاصلية. كل هذا على اساس اتفاق الطرفين كما نشر في الجولة السابقة في ان جزءا من السجناء المحررين سينتقلون الى قطاع غزة – او يبعدون الى دول توافق على استيعابهم. وهذا ليس كل شيء: فقد نشر ايضا بانه اتفق على ان تحرر اسرائيل 1000 سجين اخر بعد ان ينقل جلعاد شليت الى مصر وسجناء اخرين كبادرة طيبة لابو مازن. السؤال الذي يتوقف عنده هذه الايام رئيس الوزراء نتنياهو ووزير الدفاع باراك هو من سيصادق على تنفيذ الصفقة. المحافل التي تعرفت على ترددات نتنياهو تتحدث عن تشكيل لجنة وزارة يمكن لدى اعضائها بلورة تأييد للصفقة او كبديل بلورة مشروع قرار تخول فيه الحكومة نتنياهو بأن يقرر بنفسه. كل هذا ينبع من التخوف من ان الا يتوفر في الحكومة بكامل هيئتها اغلبية من الوزراء يرفعون اياديهم في صالح الصيغة المتبلورة في هذه الايام. يمكن الافتراض بأن نتنياهو سيضم الى القرار استنتاجات اللجنة برئاسة القاضي مئير شمغار والتي تقضي بأن في المستقبل لن تحرر اسرائيل عددا كبيرا من المخربين مقابل جندي واحد وتعلن بأن على كل جندي ستحرر سجينا واحدا فقط. اما عن الجنود الموتى "فستدفع" اسرائيل فقط بجثث مخربين. شيء واحد مؤكد: مع استكمال الصفقة سيزداد الضغط الدولي على نتنياهو لوقف الحصار على قطاع غزة بدعوى انه لم يعد هناك جندي اسير في غزة. ولن يأخذ احد على محمل الجد ادعاءات نتنياهو بانه لا يجب الحديث مع حماس. يجب قول الحقيقية حتى لو كانت قاسية: تحرير مئات القتلة الفلسطينيين سيثبت حكم حماس في القطاع ويجبر في نهاية المطاف حكومة نتنياهو على التسليم بالطبخة التي اعدتها. بعد ذلك لنراها تشكو من شاؤول موفاز الذي اقترح انه "في ظروف معينة" يمكن الحديث مع حماس.