خبر : الجندي "وائل" أصيب خلال عملية الرصاص المصبوب يروي فصول معاناة إعاقته وإهمال وزارته له

الإثنين 23 نوفمبر 2009 01:28 ص / بتوقيت القدس +2GMT
الجندي "وائل" أصيب خلال عملية الرصاص المصبوب يروي فصول معاناة إعاقته وإهمال وزارته له



القدس المحتلة / سما / سلمت الجيش الإسرائيلي ابني سالمًا ومعافى ليخدم في صفوفه، وأعادوه لي مُعاقًا بنسبة أكثر من 100%، وما يُفرقه عن الجثة الهامدة بأنه يتنفس"، هذا ما قاله عادل نجم، من بيت جن، والد الجندي وائل نجم (21 عامًا)، والذي أُصيب في 5.1.09 خلال الهجوم الاسرائيلي الهمجي على غزة في عملية "الرصاص المصبوب"، والذي راح ضحيتها الآف الفلسطينيين جراء العدوان، حيث أصيب وائل إصابات بالغة في رأسه جعلته جثة هامدة وما يُفرقها عن الموت أنها تتنفس. لسنا بصدد الحديث عن دور الشاب نجم في عملية الرصاص المصبوب، لكننا بصدد الحديث عن خدمة الشباب العربي في صفوف الجيش الإسرائيلي حيث يعتبر البعض نفسه جزءً من هذا الجيش فيما يشير الواقع عكس ذلك. قصة وائل وإصابات بالغة بنيران إسرائيلية ما حدث خلال يوم 5.1.09 حسب ما ورد من والد الجندي وائل، أنه ابنه وائل تواجد مع مجموعة من الجنود داخل بناية، وإذا بقذيفة دبابة اسرائيلية تصيب المكان الذي تواجدوا به بالخطأ مما أدى الى اصابات بالغة للجنود المتواجدين في البناية ومنهم الجندي وائل نجم الذي أصيب اصابة بالغة في الرأس. ويضيف الوالد عادل: في بداية الامر أخبرونا بأن الحادثة وقعت جراء اطلاق صواريخ وقنابل من قبل عناصر وقوات حماس، ولكن بعد أن صدر التقرير تبين بأن القذيفة أُطلقت بالخطأ من قبل جنود اسرائيلين، قذيفة قلبت حياتنا وحياة الآخرين رأسا على عقب. وأكمل الوالد: بعد هذه الأصابة تبين بأن إصابة وائل عسيرة جدًا، فهو لا يستطيع أن يتكلم، أو يتحرك، نصفه اليميني لا يتحرك، ولا يوجد له اتصال مع محيطه وعائلته. يتواجد طيلة الاسبوع في مستشفى تل هشومير من أجل العلاج وسمحوا له في الاشهر الاخيرة بزيارة البيت لمدة يومين أسبوعيًا، فقد اجرى عدة عمليات في الرأس وسيجري قريبًا عملية أخرى وصعبة، والمعاناة على ما تبدو طويلة وصعبة جدًا له ولعائلته كذلك. معاناة العائلة: الوالد لا يعمل والمصاب أصبح أصعب الوالد عادل، عاطل عن العمل حاليًا ولديه زوجة وعشرة أولاد ينامون في ثلاث غرف فقط، الوضع المادي متدهور ولا يستطيع أن يقوم بكل هذه المعاناة لوحده حيث يقول: " كنت أشتغل ورغم الاجر القليل كنت راض بنصيبي وأعيش بسلام مع أبناء عائلتي، لا ينقصني شيئًا، ولكن منذ إصابة وائل تغيرت الاحوال، تعطلت عن العمل وأنا متفرغ حاليًا لعناية إبني الذي ربيته 20 عامًا ليعود إلي معاقًا بدون حركة. وعن حياة وائل قبل أن يصاب قال الوالد: وائل شاب يُحب الدنيا وما فيها، كان يود أن يبنى مستقبلاً له بعد الخدمة في الجيش، لديه طموحات كبيرة، ولكن ما نفعة ذلك حين حدث ما حدث، فعاد إلي لأعاني معه وأتذوق آلمه كل يوم، فهل يوجد أحد يستطيع ان يتخلى عن أولاده مهما كانت الظروف؟!. وائل بدون أية مساعدة....وتجاهل مؤسساتي على حد تعبير الوالد وعن المساعدة للعائلة من قبل مؤسسات الدولة المختلفة قال عادل: أنا في ُإتصال مع جميع الجهات التي من المفترض أن تقدم يد العون له، إضافة الى المساعدة في مصاريف السفر المتواصل الى المستشفى ومكاتب وزارة الدفاع والعمل من أجل الحصول على حقوق من أجل الأعتناء بوائل. وعن الخدمات التي تحق له كجندي مصاب قال الوالد: يحق لوائل أن يسكن على الاقل مؤقتا في وحدة سكنية لوحده بمساحة 50 مترًا، ولكن وزارة الدفاع ترفض أن تبني له غرفة خاصة، ووافقت على ترميم الغرفة التي ينام بها حاليًا وجعلها ملجأ مُحصن، ولكن المشكلة تكمُن بأنه في تلك الغرفة ينام إثنين من أخوته. ويضيف عادل: إبنى بحاجة لعناية خاصة وغرفة خاصة به، فكيف يُمكنه ان ينام على سرير خاص له ويتواجد معه في الغرفة أخوين، إحداهما ينام على فرشة يضعها على الارض. ويضيف عادل في هذه القضية: " لدي امكانية بأن أبني طابق اخر على البيت الكائن، فعائلتي كبيرة وأنا بحاجة لأن يكون الطابق الاول مريح لأبني، ولكن التنظيم رفض الموافقة على التصريحات اللازمة لبناء طابق اخر من أجل حل المُشكلة، ووزارة الدفاع تماطل في تقديم المساعدات، حيث وافقت فقط على تمهيد درب من أجل نقل إبني للبيت وعلى ترميم الغرفة الكائنة والتي ينام بها حاليا". وأكمل عادل: كل هذه المماطلات، المعاملات، ووضع العراقيل الصعبة أمامي جعلت أفراد العائلة بائسين يبكون حظهم، ولا ندري سبب هذه المعاملة والمماطلة فوائل لن يعود كما كان، حيث كان شابا يافعا تملئه الحيوية والنشاط وأصبح مقعدًا طريح الفراش وما من منقذ. في نفس الحادثة جندي يهودي آخر مصاب لكن... وفي نفس السياق، تبين بأنه خلال هذه الحادثة المؤلمة أُصيب كذلك صديق يهودي لوائل (من الجنوب) في الجيش إصابات بالغة، وقد وضع بجانب وائل في المستشفى من أجل العلاج، وحسب ما ورد من والد صديق وائل الذي حدث عادل خلال مكوثهم في المستشفى، بأنه بنى لأبنه غرفة بدون ترخيص ووفر له كل وسائل الراحة بعد أن أحضر وسائل الأعلام لألقاء الضوء على معاناة إبنه، ولم يكترث لكل المؤسسات الخاصة في عناية هذه الأمور، وبعد أن أنهى البناء قدم لوزارة الدفاع فاتورة تكاليف البناء، وحسب والد الصديق اليهودي، وافقت له وزارة الدفاع ودفعت لوالده تكاليف البناء بمبلغ 250 الف شيكل. عادل مُستاء جدًا من التعامل المؤسساتي ويوجه أصابع الأتهام لوزارة الدفاع وكل الجهات المسئولة حيث يقول: " أين العدالة في العالم، حتى في الحوادث الاليمة في الجيش، يوجد تمييز عنصري جارف، إبني ليس مواطن درجة ثالثة، بعثته ليخدم الجيش مقابل أبناء شعبه، ليعود إلي جثة تتنفس، وما أن أطالب كحقي مثل صديقه اليهودي، حتى أُلاقي صعوبات وعراقيل جمة لكي أُوفر قدر الامكان وسائل الراحة لأبني". ويضيف عادل: " حتى في هذه الامور توجد تفرقة، أين سأضع إبنى حتى يتعافى، هذا إن تعافى بالفعل، أواجه صعوبات جمة، ولكن وزارة الدفاع تُريد أن تعطيني القليل القليل، فلماذ لا تعطي وائل كما أعطت صديقه اليهودي، ولماذا وضعت هذه العراقيل أمامي بتداعيات غير واضحة ومفهومة". هل أنت نادم على وجود إبنك وخدمته في الجيش الاسرائيلي؟! يقول عادل: " نعم، بكل صراحة وصدق، أنا نادم على خدمة أبنائي في الجيش أشد الندم وما حدث معه حدث لآخرين من أبناء الطائفة، ولكن التمييز يحدث كذلك للأسف الشديد في الامور المؤسفة، ويا ريت ما بعثته وإستطعت منعه من الذهاب للجيش". ويضيف عادل: " لدي إبن اخر تجند قبل عدة أيام، أردت ان لا يذهب وطلبت منه أن لا يخدم في وحدات قتالية، وأن ينظر لما جرى لأخيه وائل في الجيش، لكن لم يسمع لي، وإضافة الى ذلك لا نستطيع مقاومة التجنيد الاجباري، ولكني كذلك أخاف عليه جدا، فتكفيني مشكلة أخيه التي جعلتنا في وضع يُرثى له". كلمة أخيرة... قبل كل شيء أتهم الجيش ووزارة الدفاع بما حدث لأبني، التمييز للأسف الشديد يقع كذلك في حوادث مؤسفة، كنت أعتقد أنه لا فرق بين وائل وبين موشيه في الجيش، لكن أننا مواطني درجة ثالثة. لن أرمي إبني في الشارع، وأطالب وزارة الدفاع وجميع الجهات المختصة بأن يأخذوا قضية ابني المعاق بشكل جدي، منذ الإصابة ونحن نعاني كثيرًا، حياتنا أصبحت جحيم. ويضيف عادل: قضية إبني لم تكن القضية الاولى التي من خلالها يعي اهالي البلدة مدى خيبة الامل التي يتلقونها بعد الخدمة في الجيش الاسرائيلي فعلى سبيل الذكر لا الحصر، هذه القضية تذكر الاهالي بقضية الجندي مدحت يوسف الذي قتل في قبر يوسف وكان ينتظر قوات الجيش الاسرائيلي لتنقذه فخذلته هو ايضا، وها هي تفعله مرة اخرى مع ابني". وينهي عادل بحرقة ولوعة شديدة: ليرجعوا لي إبني سالما كما قدمته لهم، ولا أُريد فلسًا واحدًا، فهل يستطيعوا ذلك؟!