خبر : اليمن: ساحة القتال بين الحوثيين والقوات السعودية تصبح 'ملاذا آمنا' لعناصر القاعدة وللصوماليين والمرحّلين

الإثنين 23 نوفمبر 2009 12:22 ص / بتوقيت القدس +2GMT
اليمن: ساحة القتال بين الحوثيين والقوات السعودية تصبح 'ملاذا آمنا' لعناصر القاعدة وللصوماليين والمرحّلين



صنعاء كشفت العديد من المصادر اليمنية أن الشريط الحدودي الملتهب بين اليمن والسعودية أصبح ’ملاذا آمنا’ للأشخاص غير المرغوب بهم، وفي مقدمتهم عناصر تنظيم القاعدة، المطلوبون للأجهزة الأمنية اليمنية والسعودية وكذلك اللاجئون غير الشرعيين من الصوماليين.وأوضحت مصادر محلية أن عناصر معروفة من تنظيم القاعدة انخرطوا في القتال الدائر بين القوات الحكومية اليمنية وأتباع جماعة الحوثي في محافظة صعدة الحدودية مع السعودية.وقالت لـ’القدس العربي’: ’إن عناصر يمنية وسعودية معروفة بانتمائها لتنظيم القاعدة شاركت في هذه الحرب الدئرة بين القوات الحكومية اليمنية والسعودية من جهة وأتباع جماعة الحوثي من جهة أخرى، على الشريط الحدودي بين اليمن والسعودية’.وذكرت ’أن الانفلات الأمني في مناطق محافظة صعدة، أغرى عناصر تنظيم القاعدة بالذهاب إليها، إما للمشاركة في القتال أو للتدريب على استخدام أحدث أنواع الأسلحة، والاستفادة من ساحة المعركة كمنطقة خارجة عن السيطرة الأمنية.’وفي الوقت الذي لم تكشف فيه هذه المصادر الجهة التي يقاتل أتباع القاعدة إلى جانبها، ذكرت مصادر عليمة أن السلطات اليمنية استمالت بعضهم للقتال في صفوف قواتها، لضرب عصفورين بحجر، الأول التخلص من بعضهم في المعارك، والآخر إبقاؤهم تحت سيطرتها وقبضة الأجهزة الأمنية والعسكرية. بدلا من أن يفاجئوها بعمليات إرهابية موجعة ضد المصالح اليمنية أو الغربية’وعززت هذه المصادر تأكيدها على مشاركة عناصر القاعدة في القتال الدائر في صعدة، بالقول ’إن السلطات اليمنية استغلت الخلاف المذهبي والأيديولوجي بين عناصر القاعدة وأتباع جماعة الحوثي الزيدية المتمردة فقامت بتغذية هذا الخلاف واستخدمت كل طرف ضد الطرف الآخر للتخلص منهما معا’.مصادر أخرى أشارت إلى أن هذه التوقعات قد لا تستقيم وطبيعة الملاحقة الأمنية المستمرة لعناصر تنظيم القاعدة في العديد من المحافظات اليمنية وأن الطرفين ـ السلطة والقاعدة ـ لا يمكن أن يلتقيا بسبب حدة الخلاف بينهما. وذهبت هذه المصادر إلى أنه إذا وُجد طرف يستخدم عناصر القاعدة أو الأشخاص المطلوبين أمنيا في هذه الحرب، فهم جماعة الحوثي المتمردة التي تفتقر إلى العنصر البشري في هذه الحرب غير المتكافئة مع القوات الحكومية اليمنية والقوات السعودية، وبالتالي ’لا يستبعد أن تكون جماعة الحوثي قامت بتجنيد الكثير من أعضاء تنظيم القاعدة للقتال في صفوفها ضد القوات الحكومية الذين تجمعهم اهداف مشتركة، وذلك بعد أن وفّرت لهم ’ملاذا آمنا’ للقتال وللتدريب ولاتخاذ أراضي محافظة صعدة وجبالها الشاهقة قاعدة للانطلاق في العمليات الإرهابية في كل من اليمن والسعودية، بحكم أن صعدة تقع على الشريط الحدودي بين البلدين الجارين’.وذكرت أن التنظيم الاقليمي للقاعدة (قاعدة الجهاد في الجزيرة والخليج) رأى ’في هذه الحرب فرصة للتموقع على الشريط الحدودي، لتكون منطلقه الجهادي في دول المنطقة برمتها وكذا ضد المصالح الغربية في الخليج، خاصة وأن الشريط الحدودي الذي يدور فيه القتال يقع بالقرب من ميناء ميدي البحري الحدودي المشهور بعمليات التهريب للأسلحة ولكل الممنوعات من القرن الأفريقي إلى الأراضي اليمنية والسعودية’. وأكدت مصادر رسمية في صعدة ومناطق حدودية أخرى أن جماعة الحوثي تعالج مشكلة النقص الحاد في عدد مقاتليها بتجنيد الكثير من اللاجئين الصوماليين ومن عناصر القاعدة وكذلك من المطرودين اليمنيين من السعودية، وتمنح كل منهم مبالغ يومية تصل إلى نحو 100 دولار وهو ما يستقطب الصوماليين والمطرودين أو المرحّلين ـ وفقا للمصطلح اليمني ـ ويجعلهم يفضلّون القتال إلى جانب الحوثيين ضد القوات اليمنية والسعودية على الذهاب إلى السعودية لغرض العمل هناك، خاصة بعد أن شددت السلطات السعودية إجراءاتها الأمنية على الشريط الحدودي مع اليمن.وشددت السلطات اليمنية مرارا قبضتها على الكثير من الصوماليين المقاتلين في صفوف الحوثيين أو الذين كانوا في طريقهم إلى القتال في صفوف جماعة المتردين الحوثيين، فيما يلاحظ ارتفاع نشاط تحركات الصوماليين باتجاه الشريط الحدودي مع السعودية في الآونة الأخيرة. من جهتها أوضحت مصادر محلية في منطقة حرض الحدودية بين اليمن والسعودية لـ’القدس العربي’ أن المناطق الواقعة على الشريط الحدودي مع السعودية سواء التابعة لمحافظة صعدة أو التابعة لمحافظة حجة تعد من أكثر المناطق اليمنية فقرا، ويعيش أغلب سكانها تحت الفقر، وبالتالي كانت حياة الكثيرين منهم قائمة على التهريب بين ضفتي الشريط الحدودي بين اليمن والسعودية.السيدة غالية، من فقراء منطقة الملاحيط التي يدور في رحاها قتال عنيف ومتواصل بين القوات الحكومية اليمنية وكذا القوات السعودية من جهة وأتباع جماعة الحوثي من جهة أخرى، قالت لـ’القدس العربي’ ’نحن أسرة فقيرة، كان زوجي يمارس قبل هذه الحرب مهنة تهريب القات من الأراضي اليمنية إلى الأراضي السعودية للحصول على لقمة العيش’.وأوضحت ’كان زوجي يشتري من اليمن كمية من القات بنحو 1000 ريال سعودي ويهربه إلى داخل الأراضي السعودية ويبيعه هناك بنحو 3000 ريال سعودي، وهذه العملية كانت لا تستغرق منه سوى نصف يوم فقط، في حين كان العائد منها يكفي لإعالة أسرتنا شهرا كاملا’.مشيرة إلى أنه ’بسبب هذه الحرب توقف نشاط زوجي في التهريب واضطر إلى الانخراط في صفوف الحَوَثة ـ الحوثيين ـ للحصول على لقمة العيش منهم، لأنهم كرماء ويعطون الكثير من المال.’وأكدت العديد من المصادر أن الشريط الحدودي بين اليمن والسعودية أصبح بؤرة للصراع (الإرهابي) من جهة و(الحكومي اليمني والسعودي) من جهة أخرى، خاصة بعد سيطرة أتباع جماعة الحوثي المتمردة على الجبال والتباب الحدودية المطلة على الأراضي السعودية وعجز القوات السعودية على دحرهم من أراضيها ناهيك عن مجابهة تمركزهم في الجبال اليمنية.الحوثيون يعلنون التصدي لهجوم سعودي جديد والاستيلاء على أسلحة أمريكية متطورة صنعاء - يو بي اي: أعلن المتمردون الحوثيون مساء امس عن صد زحف للجيش السعودي على مناطق يمنية بالقرب من منطقة ’جبل الرميح’ وتمكنوا من تدمير العديد من عربات مدرعة من نوع ’همر’، والاستيلاء على اسلحة أمريكية متطورة.وقال بيان لزعيم المتمردين الحوثيين عبد الملك الحوثي، وزع عبر البريد الالكتروني، ’بدأ منذ صباح امس وحتى المساء زحف بري مكثف من قبل الجيش السعودي، حاول التقدم نحو الأراضي اليمنية من الجهة المجاورة (لجبل الرميح)’.وأضاف أن الجيش السعودي استخدم ’خلال الزحف طائرات الأباتشي’ والصواريخ وغارات جوية لطيران ’الميغ’ (الروسية الصنع) في عشرات المناطق داخل العمق اليمني في مديرية حيدان ومديرية الملاحيظ ومديرية شدا ومديرية رازح ومنطقة الحصامة’.وقال البيان الصادر عن المكتب الإعلامي للحوثي ’وبعون الله وتأييده وفضله انكسر الزحف تماماً بعد التصدي له من جميع الاتجاهات وبمختلف الوسائل وتكبد المعتدي خسائر فادحة لم يكن يتوقعها على الإطلاق يدل على ذلك تقديمه ما يقارب 50 سيارة همر مدرعة إلى ساحة المعركة دُمر الكثير منها، وتعطلت أعداد أخرى وفر المعتدي وترك خلفه الكثير من عربات الهمر المدمرة والكثير الكثير من الأسلحة الأمريكية المتطورة’.وفيما لم يعلن أي مصدر سعودي عن شن مثل هذا الهجوم، اشار بيان الحوثيين الى ’تتقاطر الحشود الشعبية من مختلف الاتجاهات إلى مناطق المواجهات للاستعداد لمواجهة ’العدوان’ الغاشم على البلد ومن أجل حماية حدوده والدفاع عن المدنيين الذين يستهدفهم الطيران السعودي بمختلف القنابل المحظورة والمحرمة’.وقال البيان، غامزاً من قناة السلطات الرسمية في اليمن برئاسة الرئيس علي عبدالله صالح، إنه ’وبينما تدس الجهات المسؤولة عن حماية البلد رأسها في التراب بكل خزي وعار، يتحمل الشعب اليمني مسؤوليته الكاملة والتي أثبتت حقيقة أن من تقاعس عن مهمته الأساسية يتحمل مسؤوليته التاريخية’.وشدد على أن ’الشعب اليمني الأبي المعروف عبر تاريخه الطويل لن يقبل بمثل هذه الانتهاكات السافرة التي طالت المدنيين من الأطفال والنساء وانتهكت فيها سيادة البلد وسيدافع عن نفسه وسيادته متوكلاً على الله سبحانه وتعالى’.وأكد بيان الحوثيين انه تم نقل الجنود الأسرى من الجيش السعودي الذين أسروا خلال مواجهات أمس السبت ’إلى أماكن آمنة ويتلقى الجرحى منهم العلاج اللازم’.يشار الى ان المواجهات بدأت بين المتمردين الحوثيين والجيش السعودي في الثالث من تشرين الثاني/نوفمبر الحالي، و ان كلا من الطرفين يعلن عن انتصارات لم يتم التحقق من صحتها من قبل مصادر مستقلة لوقوع المعارك في مناطق منع وصول الصحافيين إليها.