القدس المحتلة رويترز بدأت جهود إنقاذ عملية السلام الغارقة في الشرق الأوسط تفقد الدعم.فالخبراء الأمريكيون أصحاب التأثير فقدوا إيمانهم. وهؤلاء الاسرائيليون الذين لم يؤمنوا بها قط يقولون... قلنا لكم هذا من قبل. ويعتقد بعض الفلسطينيين أنها في حكم الميتة خنقتها اسرائيل. ويتحدثون بحزن عن لحظة مواجهة الحقيقة. ويقول خبراء في شؤون الشرق الأوسط إنهم عاصروا فترات مماثلة تتسم باليأس من قبل وشهدوها وهي تؤدي الى اندلاع موجات من أعمال العنف. ووجه الرئيس الأمريكي باراك اوباما تحذيرا مشابها امس الأربعاء قائلا إن استمرار اسرائيل في بناء المستوطنات خطر ويعرقل العودة الى المفاوضات التي تشتد الحاجة اليها. غير أنه بخلاف حركة المقاومة الإسلامية (حماس) في غزة ليس هناك حتى الآن تزايد واضح لعنف كامن بين الفلسطينيين. وربما يكون هناك ميل لاتجاهات جديدة مثل تعليق السعي لابرام معاهدة سلام مراوغة وهو الأمر الذي يمكن أن يوفر طاقة لإقامة حياة أفضل على أساس الهدنة القائمة. ويريد رئيس الوزراء الفلسطيني سلام فياض الشروع في إقامة دولة دون انتظار اتفاق للسلام. وبادر رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو بالفعل باتخاذ خطوات للمساعدة في بناء الاقتصاد الفلسطيني دون انتظار اتفاق. وربما تكون هذه الأهداف متوازية اكثر منها متعارضة. لكن هل يستطيعون تجاوز القضايا الجوهرية؟ هذه مسألة أخرى. ومهما بلغت قتامة الأجواء يتقيد المبعوثون الغربيون عادة بالنص... ليس هناك بديل لمعاهدة للسلام من خلال التفاوض. ويعمل وزير الخارجية الاسرائيلي افيجدور ليبرمان جاهدا لتبديد ما يعتبره أوهاما من هذا القبيل. وقال الشهر الماضي "من يقول إن من الممكن التوصل الى اتفاق شامل في السنوات القادمة... ببساطة لا يفهم الواقع. "إنه ينشر الأوهام وفي النهاية لن يجلب الا خيبة الأمل... والمواجهة." ويأسف برنار كوشنر وزير الخارجية الفرنسي لأن اسرائيل كان لديها ذات يوم حركة عظيمة للسلام لكن الآن "تلاشت هذه الرغبة تماما وكأن الناس ما عادوا يؤمنون بها." ويصف توماس فريدمان الكاتب بصحيفة نيويورك تايمز عملية السلام بأنها " مسرحية رديئة" لم يعد أحد يصدقها وتجري أحداثها بشكل متكرر في انتصار للأمل على التجربة والخبرة. ويقول إن ايا من الجانبين لن يقبل بحل وسط. وأضاف "اذا كان الوضع الراهن محتملا الى هذا الحد فليستمتعوا به" لكن بدون الولايات المتحدة. وانضم اليه زميله في صحيفة نيويورك تايمز روجر كوهين قائلا إنه متشائم لدرجة انه يتفق الآن مع ليبرمان في وجهة نظره بأن وضعا راهنا لا يشهد أعمال عنف وتسوده هدنة ربما يكون أفضل أمل ممكن. ومن المفارقات أن الهدنة طويلة الأمد هي ما قد تقبل حركة حماس به. ويحظى فياض بإعجاب في الغرب لمسعاه العملي للوصول الى خيار ثالث بين مزيد من الصراع واتفاق نهائي للسلام. ويقول منتقدون فلسطينيون إنه يضع العربة امام الحصان. غير أنه بإثارة الآمال في الرخاء قد يجلب فياض الأمل الى الضفة الغربية المنهكة من عملية السلام الفارغة اللامتناهية شريطة أن تستطيع السلطة الفلسطينية الضعيفة والمكبلة تحقيق ذلك. ويستطيع نتنياهو المساعدة من خلال تذليل العقبات التي يضعها الاحتلال الاسرائيلي في طريق تنمية فلسطينية طبيعية. ويقول فياض إنه اذا كان كل ما ينوي السماح به هو إقامة دولة "ميكي ماوس" في إشارة الى أفلام الرسوم المتحركة فإن الرد الفلسطيني سيكون... إنس هذا الموضوع. ويتوجس فياض من أن تكون الدولة التي يتصورها نتنياهو محاصرة بإسرائيل من جميع الجهات مع وجود مناطق كبيرة تحت السيطرة الاسرائيلية. ويشيد خبراء استراتيجيون اسرائيليون بفياض لتحديه الداعين الى مزيد من المقاومة لكنهم يحذرون من أن مسعاه "لخلق الحقائق على الأرض" ربما يحصل على دعم دولي كبير او حتى اعتراف دبلوماسي اذا بدا إبرام معاهدة للسلام مستحيلا. ومع وضع هذه المخاوف في الاعتبار فهل تكون اسرائيل مستعدة للذهاب الى ما هو أبعد من إزالة نقاط التفتيش وإنهاء احتلالها؟ على سبيل المثال هل ستسمح لفياض ببناء مطاره الدولي المزمع؟ وأدى انسحاب للقوات الاسرائيلية وإجلاء للمستوطنين من قطاع غزة عام 2005 الى مواجهة مسلحة مع حركة حماس ومعاناة 1.5 مليون فلسطيني تحت حصار مشدد مع احتمال اندلاع مزيد من القتال. فكيف ستستطيع اسرائيل أن تمنع دولة تقام بالضفة الغربية من سلوك نفس الدرب؟ "أي نوع من الدول التي نتحدث عنها؟" هذا هو السؤال الذي يريد الفلسطينيون من اسرائيل أن تجيبه في أحدث مسعى دبلوماسي من جانبهم للوصول الى مرجعيات واضحة قبل استئناف اي محادثات للسلام. ويقول ليبرمان إن هناك صراعات لم تصل الى حل شامل غير أن الناس تعلموا أن يتعايشوا معها بحيث ينبذون العنف ويخلقون ظروفا طويلة الأمد تتم من خلالها معالجة القضايا الجوهرية في وقت لاحق. ويشير الى قبرص الجزيرة المقسمة عسكريا منذ 33 عاما. غير أن قبرص ليس بها عدد كبير من السكان يعيشون تحت احتلال عسكري. قد يكون فياض واقعيا لكنه لا يقترح أن يتكيف شعبه مع احتلال لا نهاية له. والسبيل الوحيد لإنهاء هذا الوضع هو من خلال الاتفاق مع اسرائيل. ونجح نتنياهو في إقناع الوف بن الكاتب بصحيفة هاارتس الاسرائيلية الليبرالية اليومية بأن لديه الرغبة في تحقيق السلام مع الفلسطينيين. وكتب بن دون تفصيل يقول إن الزعيم الاسرائيلي أبلغ اوباما بالفعل بخطوة سياسية مهمة يوشك على اتخاذها. ويبدو أن أجواء الأزمة تحتاج الى "ضربة معلم" قد تنقذ عملية السلام من على أعتاب الموت وتحفظ ماء وجه اوباما وتساعد على تفادي خلاف مع واشنطن وتحول دون انهيار القيادة المتداعية للرئيس الفلسطيني محمود عباس.