لو تعرض عامل او عاملة لاعتداء بالعنف كل صباح عند دخولهما مكان عملهما، لكان واضحا بان السلطات ملزمة بان تحمي العمال وارباب عملهم من المعتدين، دون صلة بمنع الاعتداء. هذا بالضبط وضع عاملي "انتل" في المنطقة الصناعية هار هوتسفيم في القدس ووضع الشركة ومدرائها. العربدة غير مكبوحة الجماح لمتطرفي الاصوليين في مصنع يوم السبت الاخير ليست ظاهرة عابرة. محظور على البلدية وعلى الدولة مواصلة تجاهلها. القدرة على ايجاد صناعة متطورة وحديثة في القدس توجد الان، في ضوء الاعتداء المتجدد من جانب الاصوليين، امام اختبار ذي اهمية عليا. القدس هي مدينة فقيرة، مقدراتها تهزل والتكاثر الطبيعي فيها عال على نحو خاص. سكان القدس العلمانيون والمتدينون، الذين يتركزون في العمل وفي الدراسة في الوزارات الحكومة ومؤسسات الدولة، في الجامعة العبرية، في المستشفيات وفي العديد من المؤسسات الاخرى معنيون بالتطبيع وبحياة الرفاه؛ ولكن اقلية متزمتة، باتت مواقفها مؤخرا اكثر كفاحية مما كانت في أي وقت مضى، تجعل حياتهم لا تطاق. رئيس بلدية القدس، نير بركات انتخب لمنصبه ضمن امور اخرى استنادا الى وعيه بتطوير السياحة والصناعة في المدينة بانقاذها من دائرة الهزال. المتطرفون الاصوليون حاولوا ضرب السياحة بصراعات ضد فتح موقف السيارات كارتا يوم السبت. والان يحاولون تخريب صناعة التكنولوجيا العليا بكفاح عنيف ضد "انتل"، التي تشغل العاملين في السبوت. كما أن المتطرفين يجرون المعتدلين نسبيا الى مواقف غير معقولة. نائب رئيس البلدية، اسحق فيندروس، ادعى (هآرتس، 15/11)، بان "حالة "انتل" اخطر من موقف سفرا للسيارات"، اما آخرون فاقترحوا ان يعمل في المصنع غير اليهود فقط. صحيح أنه ينبغي حماية حق المحافظين على السبت بعدم العمل في السبت، ولكن اذا كان نشغيل "انتل" في السبت حيويا، فينبغي السماح له بذلك دون شروط. "انتل" من شأنها ان تستنتج من الحدث بان من الافضل لها أن تغادر القدس، وهكذا ستفعل شركات اخرى. اذا لم تتمكن البلدية والدولة من تطوير السياحة، الصناعة وجودة الحياة في المدينة، فستصبح عاصمة اسرائيل مدينة فقيرة، مهملة ومهجورة، مستقبلها سيخجل ماضيها.