خبر : لا يوجد حل يمكن ايضا بدون سلام / يديعوت

الإثنين 16 نوفمبر 2009 12:50 م / بتوقيت القدس +2GMT
لا يوجد حل يمكن ايضا بدون سلام / يديعوت



توماس فريدمان من "نيويورك تايمز" نجم اعلامي امريكي توصل الى الفهم بان لا الاسرائيليين ولا الفلسطينيين معنيون بالمسيرة السلمية، والولايات المتحدة، بضغط من الطرفين، تمنعهم فقط من أن يتدبروا أنفسهم بأنفسهم بلا مفر. "ولكم تو ذا كلاب" (اهلا وسهلا بكم في النادي). إذ ان هذا ما يحذر منه اليمين كل الوقت: خطط السلام غير الممكنة، توقع الاف "ضحايا السلام". بيد أنه لماذا يتوقف فريدمان هنا ولا يتعمق في جذور المشكلة – لماذا هو مفهوم السلام لمعسكر اليسار عديم الامل منذ البداية.الصفقة التي يقترحها "معسكر السلام" على العرب بسيطة في جوهرها: 48 مقابل 67: نحن نعيد لكم كل ما احتليناه في حرب الايام الستة وبالمقابل تعترفون بوجود الدولة اليهودية وبالخط الاخضر كحدود قانونية لها. بمعنى، تخلوا عن معظم وافضل ارض فلسطين، ببيوتكم السابقة وبحلمكم بالعودة اليها. عن كل ما انطلقتم من أجله الى الارهاب والحروب، بما في ذلك حرب 1967. هذه الصفقة رفضها العرب من اللحظة الاولى، والجدال عليها هو بين اليهود فقط. اما العرب، انطلاقا من حاضرهم الديني، الثقافي والوطني فلا يمكنهم ان يحولوا أرضا اسلامية الى يهودية، من عربية الى اسرائيلية. ومن يفعل ذلك سيدفع حياته ثمنا له. الزعيم العربي الاصيل لن يتنازل عن حق عودة العرب المسلمين الى قلب "دار الاسلام". عرفات في العام 2000 وابو مازن في 2009 وصلا الى هذا العائق وارتدعا. الامريكيون والاسرائيليون، في عماهم لم يفهموا لماذا. موقف واقعي تجاه العرب يستوجب نهجا آخر:أ‌. لا تعترفوا بوجودنا، وبالتأكيد ليس ككيان يهودي. وذلك لاننا اذا كنا موجودين، لا حاجة لنا بالاعتراف. فضلا عن انه لن يجدينا نفعا. "الاعتراف" ليس بضاعة ونحن لا نقترح مقابله شيئا. ب‌. لا تتنازلوا لنا عن حيفا ويافا. مثل هذا التوقيع أليم لكم، ولنا لن يحقق أي نفع. فنحن نعرف بانه اذا ما ضعفنا ذات يوم، فانكم ستستعيدون فلسطين 48 لانفسكم، حتى لو كنتم تنازلتم عنها الف مرة. وعليه، فان "التنازل" هو الاخر ليس بضاعة. ت‌. لا تديروا معنا مفاوضات ولا توقعوا لنا على اتفاق لن تحصلوا فيه على اكثر من 67 مقابل 48. هذا فقط سيخلق احباطا وخيبة أمل وسيجلب كارثة على الطرفين. نقيم علاقات، تفاهمات وحتى صداقة "من تحت الطاولة" – بحكم الامر الواقع دي فاكتو وليس بحكم القانون دي يوره. مودوس فيفندي (طريق العيش) وليس "سلاما" رسميا.علاقاتنا الرسمية مع الاردن يصفها الملك بانها "سلام بارد". العلاقات السرية التي سادت قبل ذلك كانت بطبيعة الحال افضل. في خذ واعطِ يتدبر العرب واليهود على نحو جيد جدا – من التجارة وحتى الصحة. من مواضيع القمامة والصرف الصحي وحتى تبادل المعلومات والمشاريع المشتركة. كل ما هو مجدٍ للطرفين انطلاقا من واقع الجيرة يسير في خط مستقيم شريطة أن يكون بعيدا عن عين وسائل الاعلام والرأي العام، بمعنى عن السياسة والاكاذيب المسلم بها.  خطة سلام فياض للاعلان من جانب واحد عن دولة فلسطينية، يعود جذورها الى عدم القدرة على التوقيع على اتفاقات. من الافضل له دولة دي فاكتو على المنطقة أ ، على الا يظهر كمن تنازل عن مطالب وحقوق مقدسة.  من الصعب علينا أن نستوعب بان النزاع مع الفلسطينيين هو لعبة نهايتها الصفر: كل طرف يشعر في اعماق نفسه بان هذه البلاد هي له، وهذا هو النزاع الوحيد في التاريخ الذي يطالب فيه الشعبان لانفسهما ذات المدينة كعاصمة لهما. مجنون او مخادع فقط يبحث هنا عن "حل" وهو التعبير المأخوذ عن الرياضيات، مثلما تذكر "المسيرة السلمية" بالكيمياء، وكأن موضوعنا هو شأن للعلوم الدقيقة. في الحياة ليس كل شيء قابلا للحل.