رام الله / سما / أكد مفوض الإعلام والثقافة في حركة فتح محمد دحلان، اليوم، أن المفاوضات السياسية استنفذت أغراضها من الناحية السياسية.مضيفا خلال لقاء مع الصحفيين في مكتبه برام الله، أن وقت القرارات السياسية جاء، وسنخوض معركة دبلوماسية في مجلس الأمن من أجل دفعه لإصدار قرار بإقامة الدولة الفلسطينية.وقال دحلان، إن فتح بدأت بالتفكير بشكل جديد خلال الأشهر القليلة الماضية، وتمخض عن ذلك نجاحها في الدفع باتجاه العمل لاستصدار قرار من مجلس الأمن متعلق بحل الدولتين على أساس حدود 1967، بعد قناعتنا أن المفاوضات استنفذت أغراضها من الناحية المهنية.موضحا أن قرار التوجه إلى مجلس الأمن رفع كتوصية من اللجنة المركزية لفتح بالتشاور مع اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، التي اتخذت توجها بهذا الأمر.وبين أن الرئيس محمود عباس خاطب الجامعة العربية بهذا الخصوص، كما دعا الدكتور صائب عريقات عضو اللجنة المركزية لعرض الموقف، ولجنة المتابعة العربية تبنت الموقف.وأكد مفوض الإعلام والثقافة في حركة فتح، أن الموقف الفلسطيني يجد تشجيعا من الدول العربية وكثير من الدول الغربية في الاتجاه إلى مجلس الأمن، وأن الجامعة العربية أعطت مؤخرا تعليمات لمندوبيها الدائمين لبلورة هذا القرار في مجلس الأمن، مع بعض التوصيات النهائية لآلية العمل هناك.وأوضح أن الهدف من التوجه إلى مجلس الأمن هو لاختبار نوايا فكرة حل الدولتين، الذي كان الجميع يشجعه على مدى السنوات الماضية، وللتعرف على مدى قدرة الدول على التصويت لصالح حل الدولتين.وأشار دحلان، إلى أن الفلسطينيين والعرب سيخوضون معركة سياسية ودبلوماسية من الطراز الأول، وستكون بالتوافق مع المجتمع الدولي، أما إذا لم توافق الإدارة الأميركية على هذا القرار فستكون انتكاسة جديدة، ونأمل أن لا نرى فيتو أميركي على الأمر، وإذا فشلت هذه الخطوة سيكون لدينا بنك أفكار في التعامل مع المرحلة المقبلة.وبين أن هناك أفكار أخرى سنبحثها إذا وصلنا إلى مرحلة يتوجب فيها الإعلان عن الدولة الفلسطينية من طرف واحد، وسيناقش هذا الأمر في أطر الحركة والمنظمة، وسنأخذ به قرارً، كما أن لدينا خيار إطلاق مقاومة شعبية شاملة ضد الجدار وضد الاستيطان، ولدينا الحق حسب القانون الدولي أن نمارس كل أشكال المقاومة التي أقرتها الشرعية الدولية.من جهة أخرى، أكد دحلان أن فتح صدمت بقرار حركة حماس منع إجراء الانتخابات في قطاع غزة، رغم أن شرعية حماس جاءت بالانتخابات، ولكن يقيننا كان حماس ترغب على الدوام بالانتخابات لمرة واحدة ولا تريد أن تكررها.وأضاف دحلان " أن (الانقلاب) الذي نفذته حماس في قطاع غزة مكن إسرائيل من تنفيذ كل مخططاتها في إضعاف السلطة الوطنية والزعم أنه لا يوجد شريك فلسطيني، وهو ما استخدمته إسرائيل لمواجهة المنظمة والسلطة في المجتمع الدولي".واستنكر منع حماس لجنة الانتخابات المركزية من دخول قطاع غزة، وقال " تعودنا في السابق أن يمنعنا الاحتلال من دخول قطاع غزة وليس حماس، إضافة إلى إغلاق مكاتب الانتخابات ورفضهم لإجراء الانتخابات كما فعل الاحتلال في القدس".وتحدث دحلان عن خيارات أخرى لدى فتح فيما يتعلق بالانتخابات، أولها الاتفاق مع حركة حماس على أن توقع على الورقة المصرية التي لا تزال موجودة على طاولة البحث، وقال " إذا رفضت فنحن بالتأكيد لن ندخل الشعب الفلسطيني في فراغ قانوني ودستوري، والمجلس المركزي لمنظمة التحرير هو من أنشأ السلطة الوطنية، وتعود له الولاية القانونية لاتخاذ قرار في هذا المجال، وسيجتمع المجلس المركزي منتصف الشهر المقبل لاتخاذ قرار بذلك إذا لم توقع حماس على الوثيقة المصرية ورفضت إجراء الانتخابات في موعدها".وبين أن خيار التمديد للرئيس محمود عباس وارد، حيث جرى في السابق التمديد للرئيس الشهيد ياسر عرفات في العام 2000 عندما تعذر إجراء الانتخابات في حينه، وإذا لم تجرى الانتخابات في موعدها سيتخذ المجلس المركزي القرار.وأشار إلى أن حماس لا تعترف ولا تزال ترفض الاعتراف بالمنظمة وتطرح نفسها بديلا عنها بدعم من الاحتلال، وإسرائيل كانت دوما تطرح بدائل للمنظمة وعندما سئل إسحاق رابين رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق عن سبب إعطاء آلاف الرخص لحركة حماس لفتح مؤسسات تابعة لها، قال "أريد بديلا لمنظمة التحرير" والآن يتكرر المشهد من خلال شاؤول موفاز و جابي أشكنازي اللذين يمتدحان جهود حماس في الحفاظ على أمن إسرائيل، والمؤسف أن هذه التنازلات دون مقابل سياسي للوصول إلى حقوقنا السياسية. وشدد على رفض حركة فتح التوقيع على الورقة المصرية مع ملحقات، لأنها تعتبر أن الورقة المصرية هي لصالح حركة حماس لكنها وافقت عليها من أجل تحقيق المصالح الوطنية، وهي لا تشعر بالخجل عندما نتنازل لحركة حماس على الرغم من أنها أقدمت على (انقلاب دموي) في قطاع غزة وقتلت فيه أعز أبنائنا". في سياق متصل، جدد مفوض الإعلام في حركة فتح التأكيد على عدم العودة إلى المفاوضات بشروط رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وكذلك رفض التفاوض دون وقف الاستيطان وتحديد مرجعيات عملية السلام، وكذلك تأمين الحد الأدنى من المطالب التي سوف تمكننا من استئناف المفاوضات. وبين دحلان أن الرئيس محمود عباس على تواصل مع الرئيس الفرنسي من أجل إطلاق عملية السلام، ونحن ليس من هواة المفاوضات من أجل المفاوضات، فالمفاوضات قد استنفذت أغراضها وناقشت على مدى السنوات الماضية، كافة التفاصيل المهمة، والموضوع يتطلب قرارات سياسية، وإذا كان المجتمع الدولي يريد حل القضية الفلسطينية عليه أن يصدر قرارات سياسية وبعد ذلك تجتمع الوفود لتنفيذ القرارات الدولية.وبين أن القيادة الفلسطينية غير راضية عن الموقف الأميركي، وتبذل جهد لتغييره وتحسينه ليكون أكثر إنصافا معنا.وقال إنه بعد دراسة التجربة السابقة بعمق يجري تصويب مسار العمل في المرحلة المقبلة، وإذا اعتقدت الحكومة الإسرائيلية أن الشعب الفلسطيني فقد الخيارات فهي واهمة ونحن لدينا بنك خيارات وليس خيار بعينه.وفيما يتعلق بوضع حركة فتح حاليا، قال مفوض الإعلام والثقافة إن العمل السياسي في الحركة صوب بشكل كبير ويجري بالشكل الأمثل حاليا، وهناك ديناميكية عمل سريعة لدى اللجنة المركزية، وأما في ما يتعلق بالعمل التنظيمي فيجري ترتيبه أيضا ووضع برامج عمل تضمن نجاحنا في الانتخابات القادمة، ولكنه يسير بوتيرة أقل من العمل السياسي.وتحدث عن ذكرى الاستقلال التي تصادف اليوم، مشيرا أن الرئيس الشهيد ياسر عرفات أعلن الاستقلال في العام 1988، وكان الخطوة الأولى لدخول الشرعية الدولية وبدأت المنظمة تدخل العالم، وبعد إعلان الاستقلال بدأ العمل من أجل أن تكون الدولة الفلسطينية حقيقة واقعة على الأرض.وأضاف، لا يجب أن نحاكم هذه التجربة بالرغم من مضي 19 سنة دون نتائج، بل على العكس جرى انجاز بدايات الاستقلال وظهرت معالم للاستقلال، وأصبح المجتمع الدولي يتحدث مع السلطة لبناء الدولة، إلى أن بدأت مرحلة جديدة لتعزيز الاستقلال من خلال انتفاضة الأقصى.وأضاف أن الكل يعلم أن العملية السياسية مرت بانتكاسات كبرى منذ العام 2000 حتى الآن، ولكن الطريق لم تنقطع نحو المضي قدما باتجاه تثبيت وتوثيق هذا لاستقلال.