رئيس الاركان غابي اشكنازي اعرب في الاسابيع الاخيرة في احاديث مغلقة عن تأييده لاستئناف المفاوضات السياسية مع سوريا. "لا ينبغي اليأس من الاسد"، قال اشكنازي في احد الاحاديث. والى ذلك أشارت مصادر سياسية في القدس الى أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يدرس امكانية أن تحل فرنسا محل تركيا في الوساطة بين اسرائيل وسوريا. ونفى مكتب رئيس الوزراء أمس التقارير التي جاء فيها أن نتنياهو نقل الى الاسد رسالة بشأن استعداده للانسحاب من هضبة الجولان. جهاز الامن يدفع بثبات على مدى السنين نحو استئناف المفاوضات السياسية مع سوريا واقوال اشكنازي التي جاءت في عدة مداولات في الشهر الاخير تدل على ذلك اكثر من أي شيء آخر. مصدر حضر احد المداولات التي تحدث فيها اشكنازي في هذا الشأن اشار الى ان رئيس الاركان شرح لاسرائيل مصلحة استراتيجية بقطع سوريا عن المحور المتطرف الذي تقوده ايران. "سوريا ليست ضائعة"، قال اشكنازي. "الاسد ترى في الغرب وهو ليس رجلا متدينا. وهو يمكنه أن ينضم الى الساحة المعتدلة".خلافا لمواضيع اخرى، حول الحاجة الى استئناف المفاوضات مع سوريا يوجد اتفاق كامل بين رئيس الاركان اشكنازي ووزير الدفاع باراك. بل ان الاخير تحدث أول امس في اجتماع في تل أبيب فقال انه "لا ينبغي الاستخفاف باشارات السلام التي تأتي من اتجاه سوريا".نتنياهو لم يبلور بعد موقفه في هذا الموضوع. الرئيس السوري يطالب بان تعلن اسرائيل عن استعدادها للانسحاب من هضبة الجولان كي ينتقل الى المفاوضات المباشرة. في الماضي أعلن نتنياهو بانه معني بمفاوضات مباشرة فقط مع دمشق، ولكن مؤخرا في محادثات مغلقة بدأ يغير النبرة ويقول انه لا يستبعد مفاوضات غير مباشرة عبر وسطاء. في عهد اولمرت توسطت تركيا بين اسرائيل وسوريا، ولكن نتنياهو اوضح بانها لا يمكنها أن تكون وسيطا نزيها في ضوء تصريحات رئيس الوزراء اردوغان ضد اسرائيل والتوترات في العلاقات بين الدولتين. وكان نتنياهو تلقى عدة عروض للوساطة بين اسرائيل وسوريا. احد العروض التي تجري دراستها هي عرض الرئيس الفرنسي ساركوزي، المقرب جدا من نتنياهو ومن جهة اخرى هو الزعيم الغربي الابرز الذي يقيم علاقات مع الرئيس السوري بشار الاسد. ووصل الاسد أمس الى باريس وسيلتقي اليوم ساركوزي في قصر الاليزيه. وسيعقد الرجلان مؤتمرا صحفيا مشتركا. ساركوزي سينقل الى الاسد في اللقاء رسائل من رئيس الوزراء نتنياهو تلقاها في لقائه مع الاخير مساء يوم الاربعاء. اما الاسد من جهته فأعلن مؤخرا عدة مرات بان في نيته استئناف المفاوضات غير المباشرة مع اسرائيل، ضمن امور اخرى عبر وسيط اوروبي. وأمس تحدثت قناة "العربية" التلفزيونية عن أن نتنياهو نقل في لقائه مع ساركوزي رسالة الى الاسد، بموجبها معني هو باستئناف المفاوضات المباشرة، واعرب عن استعداده للانسحاب من الجولان على اساس خطوط 4 حزيران 1967. مكتب رئيس الوزراء نفى التقرير. رغم حقيقة أن نتنياهو يفحص القناة السورية، يبدو أن البؤرة السياسية لا تزال المسار الفلسطيني. والسبب يكمن اساسا في حقيقة أن الادارة الامريكية التي حاولت فتح حوار مع سوريا، خاب أملها من الردود الباردة من ناحية دمشق. في هذه المرحلة يضغط الامريكيون على استئناف المفاوضات بين اسرائيل والفلسطينيين ويؤجلون المفاوضات مع سوريا الى موعد لاحق.