غزة / سما / أصدر مركز الميزان لحقوق الإنسان الترجمة العربية لتقريره الحقوقي المحدَّث الذي نشر في شهر نيسان (أبريل) 2009، حول جريمة استخدام المدنيين كدروع بشرية في قطاع غزة. ويعرض التقرير لأشكال استخدام المدنيين كدروع بشرية في القطاع ويورد التقرير المحدث سبع حالات جديدة من بينها ست حالات وقعت خلال العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة (الرصاص المصبوب) الذي شرعت فيه قوات الاحتلال في 27 كانون الأول (ديسمبر) 2008 واستمر على مدى 23 يوماً حيث أوقفت قوات الاحتلال هجماتها فجر 18 كانون الثاني (يناير) 2009. ويظهر التقرير مواصلة قوات الاحتلال استخدام المدنيين كدروع بشرية على نحو ينتهك قواعد القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان وحتى قرارات المحكمة العليا الإسرائيلية نفسها. ويتناول التقرير في جزءه الأول موقف القانون الدولي من استخدام المدنيين كدروع بشرية وفي جزءه الثاني يعرض التقرير سبع حالات دراسية تقدم دليلا آخر على الانتهاكات الجسيمة والمنظمة واسعة النطاق للقانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان التي ترتكبها قوات الاحتلال. ويظهر التقرير في الواقعة الأولى استخدام طفل يبلغ من العمر (15 عاماً) كدرع بشري و من ثم احتجازه في ما يشبه الحفرة- وهي مكان منخفض أقامت قوات الاحتلال حوله السواتر الترابية، لمدة أربعة أيام، ويعاني الطفل الآن من مشاكل نفسية كبيرة. أما الواقعة الثانية فتجبر تلك القوات طفل (10 أعوام) على أداء مهام تعرض حياته للخطر. ويتعرض للضرب من قبل الجنود الإسرائيليون عندما يكون غير قادر على إتمام أي مهمة أما الواقعة الثالثة تجبر فيها تلك القوات رجلاً مسناً على الجري أمام الجنود لحمايتهم من أي هجوم محتمل في منطقة تعج بإطلاق النار معرضة حياة الرجل المسن للخطر الشديد. في الواقعة الرابعة يأمر جنود الاحتلال رجلاً مدنياً بالدخول إلى أحد المنازل التي يختبأ مقاتلون فلسطينيون بداخلها لاستعادة أسلحتهم وبذلك تعرض حياته للخطر الشديد، ويعاني الضحية الآن من مشاكل نفسية. واستخدمت قوات الاحتلال أخوين كدروع بشرية في الواقعة الخامسة وأطلقت النار على أحدهما وتركته ينزف حتى الموت بعد أن أطلقت النار على قافلة الإنقاذ بما فيها عربات الهلال الأحمر وعربة تابعة للأمم المتحدة, أما شقيقه الأخر فقد أصيب ومنع من تلقي الرعاية الطبية ونتيجة لذلك تم بتر إصبعين من يده اليمنى. وفي الحادثة السادسة استخدمت قوات الاحتلال شاباً كدرع بشري وعرضته للضرب المبرح , أما السابع فاستخدمت رجلاً مسناً كدرع بشري لعدة أيام واحتجزته في إسرائيل قبل أن تعيده إلى غزة. وفي خاتمته يخلص التقرير إلى أن الحالات الدراسية التي أوردها هي دليل آخر على استخدام قوات الاحتلال الإسرائيلي المنظم للمدنيين الفلسطينيين كدروع بشرية خلال الهجمات العسكرية على الأراضي الفلسطينية المحتلة. ويرى مركز الميزان لحقوق الإنسان أن ممارسات قوات الاحتلال تفرض على المجتمع الدولي وخاصة الأطراف السامية المتعاقدة على اتفاقية جنيف الرابعة، أن تتحرك وفاءً لواجباتها القانونية وعلى المجتمع الدولي اتخاذ إجراءات فورية وفعالة لملاحقة مجرمي الحرب الإسرائيليين الذين اقترفوا هذه الجرائم أو أمروا بارتكابها. وطالب مركز الميزان لحقوق الإنسان الأمين العام للأمم المتحدة ومجلس حقوق الإنسان والمقرر الخاص ذوي الصلة إجراء تحقيقات أخرى في استخدام المدنيين الفلسطينيين كدروع بشرية من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلي , مطالبا الاتحاد الأوروبي أن ينظر بعين الاعتبار إلى التحقيقات التي أجرتها منظمات فلسطينية وإسرائيلية ودولية فيما يتعلق بالانتهاكات الفادحة التي ارتكبتها قوات الاحتلال الإسرائيلي لقواعد القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي. ودان المركز الاستخفاف الإسرائيلي المستمر بقواعد القانون الإنساني الدولي خاصة عندما يتعلق الأمر بالتعامل مع المدنيين في الأراضي الفلسطينية المحتلة وعدم إذعانها للقانون الدولي لحقوق الإنسان .