رام الله / سما / تجمع عشرات الآلاف من الفلسطينيين الأربعاء في رام الله لاحياء الذكرى الخامسة لوفاة الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات الذي يعتبرونه زعيمهم التاريخي ورمزا لقضيتهم بينما تشهد السلطة الفلسطينية التي يترأسها محمود عباس ازمة سياسية خطيرة. أكد الرئيس محمود عباس أن العودة إلى خيار المفاوضات يتطلب الوقف التام للنشاط الاستيطاني والنمو الطبيعي ، مطالبا المجتمع الدولي بحماية الشعب الفلسطيني وإلزام اسرئيل بما عليها من التزامات دولية. وقال الرئيس عباس في كلمة ألقاها خلال مهرجان إحياء الذكرى السنوية الخامسة لاستشهاد الرمز ياسر عرفات في المقاطعة، اليوم، :" نريد بناء وطننا وتطوير مجتمعنا وتمكين شعبنا من قطف خير السلام ، لكن الإسرائيليون يضعون أمامنا كل العراقيل والصعوبات ، ولكننا لن نقبل دولة على حدود مؤقتة" ، مؤكدا أن حديث حماس عن الدولة ذات الحدود المؤقتة سيرفضه شعبنا . وأضاف الرئيس :" لقد مرت قضيتنا بتحولات عديدة ، كان ياسر عرفات قائد المسيرة وقائد الحركة الوطنية الفلسطينية المعاصرة التي تؤكد مكانته ، مسيرتنا اليوم تستند إلى ارث كفاح عريق صنعناه بسواعد شجاعة وعقل مستنير وفكر وطني اغتنى بالممارسة ". وتابع قوله :" لقد زاوجنا بين الكفاح المسلح والعمل السياسي ، ولم تكن بندقيتنا قاطعة طريق ، بل تصبو لهدف نبيل آثرنا توارثها بالعالم من أفكار سياسية ، وبنينا أفضل العلاقات مع قوى العالم ، ودفعنا ثمنا باهظا لحماية قرارنا الوطني المستقل ، وتمكنا من إعلاء شأن منظمة التحرير لتصبح الممثل الشرعي للشعب الفلسطيني أمام العالم ". وحذر الرئيس عباس أنه لن نسمح لكل الأصوات التي ارتفعت وترتفع هنا لتدمر هذه الخيمة " منظمة التحرير "، موضحا أن الدولة الفلسطينية أصبحت حقيقة معترف بها يؤيدها العالم ويجمع ويدرك ضرورتها. وأكد أن الاحتلال زائل لا محالة ، ونحن أقوياء بقوة الحق وبقوة العدالة وبقوة صمودنا وقضيتنا، وأردف قائلا :" بالهدف ثابتون ولا تراجع ، لأن ثورتنا أصعب وأطول ثورة شهدا التاريخ ، وربما آخر ثورات العالم ، ومن كل حركات التحرر التي عاصرناها بقيت ثورتنا لأنها تناضل وتكافح وتحفر بالصخر والتراب ، وستصل بالنهاية إلى ماتطمح له ". وقال الرئيس:" مادمنا صامدين ومتمسكين بحقوقنا نحن أقوياء بقوة الحق وقوة قضيتنا ، لقد أصبحت الدولة الفلسطينية حقيقة معترف بها يؤيدها العالم اجمع ، ويدرك حقيقتها ونحن نخوض الآن معركة سياسية من اجل أرضنا وأمننا وعاصمتنا القدس ، وسيكتب لنا النجاح في نيل دولتنا وحل قضية لاجئينا حسب القرار 194 الذي ورد بالمبادرة العربية وخطة خارطة الطريق التي قبلتها إسرائيل ونحن أيضا ". وشدد الرئيس:" لن نذهب إلى مفاوضات بدون مرجعية ، ونريد وقفا كاملا للاستيطان ووقف تهويد مدينة القدس"، متسائلا:" ما الجديد بهذا ، نريد أن يزول الاحتلال عن القدس لتكون عاصمة لنا ، هل نكفر إذا قلنا نريد حلا عادلا وفق قرار 194 ، فمن حقنا أن نطالب بإزالة الاستيطان من كل أراضينا لأنه غير شرعي ". وأضاف:" لن ننسى امتنا العربية التي قدمت التضحيات لأجل شعبنا، ونحن جزء من هذه الأمة المجيدة فقد كانت قضيتنا القضية المركزية للأمة ، وقد حدد الرئيس عرفات هوية الثورة الفلسطينية عندما وصفها بأنها فلسطينية الوجه عربية القلب وإنسانية الأبعاد ". وتابع قوله:" نحن لم نتدخل في شئون أي دولة عربية، ونريد أن تكون فلسطين داعما وليس عامل خلاف وانشقاق ، لقد التزمنا بهذا المبدأ، ولا تتدخل بالشئون العربية أو الدخول في محاور ، ونعترف أن هناك بعض السقطات التي تجاوزناها ". وأوضح أنه حتى اللحظة لا زال التشاور مع الأشقاء العرب ، معتبرا أن إعلان الاستقلال حدثا تاريخيا وانجازا من الانجازات التي حققها شعبنا بقيادة منظمة التحرير التي يريدون هدمها ، ولن نسمح لأحد بتدمير منظمة التحرير الوطن المعنوي لشعبنا. وأضاف:" لا زالت إسرائيل تواصل نهب الأرض وبناء المستوطنات ، وهدم البيوت والاعتقالات وتهويد القدس بشكل متسارع غير مسبوق ، ثم نسمع من يطلب منا استئناف المفاوضات"، مؤكدا أنها تتصرف كدولة فوق القانون ، ويجب على الدول الكبرى أن تتحمل إلزام إسرائيل للكف عن انتهاكاتها والالتزام بقرارات الشرعية الدولية ، والتراجع إلى حدود 1967. وذكر أن الشعب الفلسطيني لا يطالب الا بالشرعية الدولية ، موضحا ان الصمت تجاه انتهاكات الاحتلال بات شيئا مخيفا. وقال:" نحن الوحيدون الذين أدينا ماعلينا من التزامات ولا نريد أن نندم على ذلك ، أو يضعونا في موضع الندم ، ووفينا كل ماعلينا التزامات خطة خارطة الطريق ، ونرغب في تطبيق القانون الدولي ، وأوفينا ماتعاهدنا عليه ومنحنا السلام فرصة ثمينة ، فيما نرى إسرائيل تواصل اعتداءاتها تجاه القدس والحفريات تحت المسجد الأقصى واعتقال شبابنا وأبنائنا ". وأشار الرئيس عباس انه لا يزال التحري باقيا لمعرفة أسباب وفاة الرئيس عرفات ، منوها إلى أننا نريد مصالحة لأنه يهمنا إعادة اللحمة إلى وطننا ، ولا يسعدنا هذه الفرقة ولا نلغ الأخر ، داعيا حركة حماس إلى اتخاذ موقف وطني فلسطيني مسئول ، ونريد أن يفكر الجميع فلسطينيا ويناقش فلسطينيا في قضية فلسطين. وتابع قوله :" نحن مع المصالحة حسب الورقة المصرية بعد جولات عديدة وطويلة للحوار وندعو حماس إلى الموافقة عليها ". وأضاف:" نتذكر اليوم أسرانا وشهدائنا ، ونقول إنهم بعيوننا وقلوبنا ، ولن ندخر جهدا من اجل أن ينعموا بالحرية ".