خبر : البرغوثي : يعرض خارطة تظهر ملامح الدولة ذات الحدود المؤقتة ويدعو لتبني خيار المقاومة

الثلاثاء 10 نوفمبر 2009 05:58 م / بتوقيت القدس +2GMT
البرغوثي : يعرض خارطة تظهر ملامح الدولة ذات الحدود المؤقتة ويدعو لتبني خيار المقاومة



رام الله / سما / دعا الأمين العام للمبادرة الوطنية الفلسطينية الدكتور مصطفى البرغوثي ، إلى تبني خيار المقاومة الشعبية واعتماد نهج جديد لتحدي قيود الاحتلال، ومواجهة الأمر الواقع الاحتلالي بالأمر الواقع الفلسطيني . وأكد البرغوثي خلال مؤتمر صحفي عقده اليوم في رام الله ، أن التطورات الأخيرة تمثل إعلانا لفشل نهج كامل بسبب سياسة إسرائيل ، وتقاعس المجتمع الدولي. وقال:" انه منذ خمس سنوات حاولت أطراف دولية إقناع الجانب الفلسطيني بأنه إذا أوقف الانتفاضة ، وبنى مؤسسات وجهاز امني ، وطبق خريطة الطريق فان ذلك سيقود إلى إنهاء الاحتلال وإقامة الدولة الفلسطينية، ليتضح أن كل ما عمله الفلسطينيون لم يعد كافيا وان حسن الأخلاق لا يكفي وحده ، وان ما وعد به الفلسطينيون لم يتحقق " . وأضاف البرغوثي :" إن ما نراه على ارض الواقع هو استفحال للاستيطان وعمليات التهويد في القدس ، وعملية تدمير ممنهجة لإمكانية قيام دولة فلسطينية مستقلة. وأكد أن الاعتقاد بان الاكتفاء بنهج المفاوضات والعمل الدبلوماسي سيؤدي إلى حل القضية الفلسطينية ثبت عدم صحته ، مشيرا إلى أن حديث شمعون بيريس عن أن سلاما ناقصا أفضل من لا شيء ، محاولة أخرى لممارسة الخداع بهدف كسب الوقت لصالح إسرائيل. وأوضح أن ما يجري على الأرض يؤكد سعي إسرائيل إلى فرض الحل من جانب واحد على صورة دولة كانتونات في إطار ما يسمى بدولة في حدود مؤقتة ستصبح دائمة بدون القدس والأغوار وبدون أحواض المياه ، وبدون مناطق الاستيطان وبدون العودة إلى حدود الرابع من حزيران . وعرض البرغوثي خارطة تظهر ملامح الدولة ذات الحدود المؤقتة ، والتي يكرسها الاحتلال عبر جدار الفصل العنصري الذي يلتهم 60% من أراضي الضفة والقدس والأغوار ، ومناطق الأحواض المائية في الخليل وسلفيت وجنوب بيت لحم ، ويحول فكرة الدولة الفلسطينية المستقلة إلى مجرد كانتونات ومعازل. وقال :" إن المهم عدم اللوم على ما جرى في الماضي ، بل الأهم أن نقرر أن هناك أرضية مشتركة لتوحيد الموقف الفلسطيني شريطة عدم العودة إلى نفس النهج الذي أدى بنا إلى هذا الوضع ، وضرورة تبني إستراتيجية موحدة ونهج بديل شامل ". وشدد البرغوثي على أن اخطر أمرين يواجهان الشعب الفلسطيني اليوم هما مقولة السلام الاقتصادي أي تحسين الأحوال المعيشية في ظل استمرار الاحتلال ، وتكريس نظام الفصل العنصري عبر الحديث عن الدولة ذات الحدود المؤقتة. وأوضح انه بات من الواضح أن إسرائيل غير مستعدة لوقف الاستيطان وان أميركا غير مستعدة هي الأخرى للضغط عليها ، رغم ان أوباما حدد سقف وقف الاستيطان في خطابه بالقاهرة ، وسرعان ما تراجع أمام ضغط اللوبي الإسرائيلي وتقاعس أطراف في إدارته . وأشار البرغوثي إلى مجموعة خطوات يمكن للجانب الفلسطيني القيام بها فورا لتغيير قواعد المعادلة ، ووضع أسس لتغيير موازين القوى تتمثل في تنفيذ قرار المجلس المركزي الذي طالبنا به مرارا ، بالتوجه فورا بقرار لاهاي الى الأمم المتحدة ، والمطالبة بفرض عقوبات دولية على إسرائيل حتى تنفذ القرار. وأكد على أهمية الإعلان من جانب واحد عن حدود الدولة الفلسطينية ، ومطالبة الأمم المتحدة بإقرار هذه الحدود على جميع الأراضي المحتلة عام 67 دون استثناء ، بما فيها القدس واللطرون . وطالب بعدم الاستمرار بالتقيد بقيود أوسلو بل الخروج عنها ، والتمرد عليها كفرض مخططات هيكلية جديدة للمدن والقرى الفلسطينية تشمل مناطق"ج" ، ومنح رخص البناء في كل المناطق الفلسطينية دون انتظار إذن من إسرائيل. وطالب إلى رفض أي امتيازات إسرائيلية خاصة لأي طرف فلسطيني ، بما في ذلك امتيازات "vip" وغيرها ، والتأكيد على أننا كلنا شعب واحد في مواجهة الإجراءات الإسرائيلية. وشدد البرغوثي على ضرورة لقيام بحملة رسمية وشعبية لمقاطعة المنتجات الإسرائيلية ، حيث تصل قيمة البضائع التي تسوق في الأراضي الفلسطينية قرابة ثلاثة مليارات دولار وتخفيض نسبة الاستهلاك من الجانب الإسرائيلي بنسبة 5% يعني خلق أكثر من مئة ألف فرصة عمل للعاطلين عن العمل في الأراضي المحتلة. ودعا البرغوثي الى دعم الصمود الوطني وإعادة النظر في توزيع الموازنات ، بحيث يكرس معظمها لدعم ما يحتاجه الصمود الوطني كمناطق الجدار ، ومناطق الصمود في البلدة القديمة في الخليل والقدس . وناشد البرغوثي جميع الأطراف الفلسطينية ، الارتقاء إلى مستوى المسؤولية واستعادة الوحدة وإنهاء الانقسام ، وإيجاد وسيلة لانجاز اتفاق المصالحة الوطنية بأسرع وقت ، وان تجري الدعوة لاجتماع يضم قادة كل الفصائل والمؤسسات الوطنية في الداخل والخارج للتباحث في الوضع والأزمة القائمة ، وإرساء أسس إستراتيجية وطنية موحدة ، وان يجري التوجه إلى الشعب الفلسطيني لاستنهاض كل طاقاته في كل مكان. وبشان الانتخابات  قال البرغوثي:" إنها يجب أن تكون وسيلة للوحدة والتوحيد وليس الى تحويل الانقسام إلى انفصال دائم "، مؤكدا انه من المستحيل القبول بإجراء الانتخابات في الضفة دون القطاع ، وانه يجب أن تجرى الانتخابات بتوافق ، وبضمانات كاملة لنزاهتها لان من حق الشعب الفلسطيني ممارسة خياره الحر في الاختيار. وأضاف:" إن أحدا لا يقبل أن تكون السلطة الوطنية غطاء للاحتلال ،وان المسألة ليست حل السلطة أو بقائها بل تحريرها من قيود أوسلو والاحتلال ، والعمل على تحرير حركة التحرر الوطني الفلسطيني من قيود السلطة ذاتها ، وذلك أمر طبيعي ". واختتم البرغوثي قائلا:" إننا نرى على صعيد العالم عزلة للسياسة الإسرائيلية وتقدما للقضية الفلسطينية ، وان المطلوب تعزيز الإرادة الكفاحية الفلسطينية للاستفادة من هذا التطور الايجابي " .