رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو دعا امس الى استئناف المفاوضات السياسية مع السلطة الفلسطينية في اقرب وقت ممكن. في خطاب القاه امام الجمعية العمومية للاتحاد اليهودي في شمالي امريكا في واشنطن قال نتنياهو ان "هدفي هو الوصول الى اتفاق سلام، وبسرعة. ولكن من اجل الوصول الى اتفاق سلام، يجب الشروع في ادارة المفاوضات. اذن هيا نكف عن الحديث عن المفاوضات. هيا نبدأ في التقدم". نتنياهو، الذي اشار الى انه اقترح تنازلات بعيدة الاثر في الموضوع السياسي، دعا زعيم السلطة، محمود عباس (ابو مازن) الى الشروع في محادثات فورية: "هيا نستغل اللحظة للوصول الى اتفاق تاريخي".امس، بعد خطابه، على خلفية المصاعب في ترتيب لقاء بين رئيس الوزراء والبيت الابيض، التقى نتنياهو بالرئيس الامريكي براك اوباما. الناطق بلسان البيت الابيض روبرت جيبس ناشد امس عدم استخلاص الاستنتاجات لان اللقاء تقرر في اللحظة الاخيرة. "جدولنا الزمني في الاسبوع الماضي كان معلقا في الهواء"، قال والمح الى اطلاق النار في القاعدة العسكرية في تكساس في نهاية الاسبوع. كما ان مستشار نتنياهو الاعلامي نير حيفتس قال لـ "هارتس" رغم ان اللقاء تقرر في الدقيقة 90، "من جانبنا لم نشعر باي حرج ولم يكن هناك أي توتر". ولكن في حديث لغير الاقتباس، شرح مسؤولو الادارة بأن المحادثة تأكدت فقط في اللحظة الاخيرة بسبب المحاولات لانتزاع التزام ملموس وعلني من نتنياهو بالمسيرة السلمية في خطابه امام مؤتمر الاتحادات. وبالفعل، شدد نتنياهو في خطابه على ان اسرائيل "مستعدة لان تتوجه الى تنازلات كبيرة من اجل السلام".هذا ومن المتوقع لنتنياهو ان يشدد امام الرئيس الامريكي على جديته في كل ما يتعلق برغبته في التقدم في المسيرة السلمية مع الفلسطينيين. "نحن نقصد هذا حقا (we mean business)، هذا ما سيقوله. كما ان نتنياهو سيشدد امام اوباما بأنه لم يسبق ان كان هناك استعداد اسرائيلي لكبح جماح البناء في المستوطنات، مثلما يقترح هو، قبل الدخول الى المفاوضات. اضافة الى ذلك، سيشدد نتنياهو على ان اسرائيل مستعدة "لقطع شوط طويل وان تكون سخية" سواء في كبح جماح البناء كبادرة طيبة لتحريك المفاوضات ام في التنازلات من اجل الوصول الى تسوية، ولكنها لن تتنازل عن الترتيبات الامنية مع التشديد على منع دخول السلاح لكل الاراضي التي تخليها اسرائيل.خطاب نتنياهو امس بدأ بمقاطعات من عدة نشيطات سلام من منظمة "نساء بالوردي" ممن هتفن بشعارات منددة له. وبعد نحو دقيقة، واصل نتنياهو. هنأ مضيفيه اليهود على مساهماتهم الكثيرة، وواصل تناوله للوضع في الشرق الاوسط. "فقط اسرائيل قوية يمكنها ان تحقق السلام"، قال. "ولكن اسرائيل القوية ايضا تبقى اسرائيل الصغيرة. واسرائيل الصغيرة تطالب بسلام آمن. سلام في اراضيها، سلام في القدس، عاصمتنا الخالدة، هو في أمانينا العتيقة، التي وجدت تعبيرها في صلواتنا"."لقد سبق ان وقعنا اتفاقات سلام مع مصر والاردن"، قال نتنياهو، "ونحن نتطلع الى تحقيق سلام مع جيراننا الاخرين، ولا سيما مع الفلسطينيين. أؤمن بانه لا يوجد وقت نضيعه". واوضح نتنياهو بان هدفه ليس ادارة مفاوضات لا نهائية، ولا ادارة مفاوضات لغرض المفاوضات".وفي تطرقه الى استعداد الفلسطينيين للشروع في الاتصالات قال نتنياهو ان عليهم "ان يهجروا خيال اغراق اسرائيل باللاجئين، التخلي عن ادعاءات الاستقلال في النقب والجليل، والاعلان بشكل لا لبس فيه بان النزاع انتهى". وحسب نتنياهو، سيستغرق الامر سنوات حتى تتسلل روح السلام الى معظم شرائح المجتمع الفلسطيني و "كل اتفاق يوقع اليوم يجب ان يتضمن حمايات حديدية تحمي اسرائيل". وبعد ذلك، تطرق نتنياهو الى المشاكل التي في تحديد شروط مسبقة للمحادثات. "انا مستعد لان اسافر الى كل مكان، في كل وقت، لدفع السلام الى الامام. لم تكن أي حكومة مستعدة لان تقيد مثلي البناء في المستوطنات من اجل تقدم محادثات السلام"، قال. "اؤمن بان السلام ممكن اذ اني اعرف كم هو شعب اسرائيل ملتزم بالسلام وكم انا مستعد لان اعمل من اجل تقدم السلام". وشدد نتنياهو قائلا "نحن لا نتحدث سلاما فقط"، وذكر مئات الحواجز التي رفعت في الضفة الغربية، وكذا ازالة حواجز بيروقراطية للتنمية الاقتصادية الفلسطينية. من هنا انتقل رئيس الوزراء الى البحث في أمن اسرائيل والتشديد على اهميته: "العالم العربي أكبر من اسرائيل بخمسمائة ضعف. حتى الاردن جارنا اكبر من اسرائيل باربعة اضعاف. الدول الصغيرة ليست بالضرورة غير آمنة. بلجيكا ولوكسمبورغ صغيرتان ولكنهما ليستا بالضرورة غير آمنتين. ولكننا نعيش في جيرة متطرفة". في هذا السياق، تطرق الى سفينة السلاح الايرانية "فرانكوف" الذي امسك بها الاسبوع الماضي مع ارسالية سلاح في طريقها الى حزب الله. وقال: "بالنسبة لدولة كبيرة الصواريخ التي حملوها ربما لا تكون الاثار جدية جدا. ولكن بالنسبة لنا هذا يعني أن لحماس وحزب الله الان توجد امكانية للوصول حتى تل أبيب". وشدد رئيس الوزراء بانه لن يساوم ابدا على امن اسرائيل: "لا يمكننا أن نسمح بغزة اخرى او جنوب لبنان آخر في وسط دولتنا". ولم ينسَ نتنياهو ان يشكر الرئيس اوباما على رد قرار الامم المتحدة في أعقاب تقرير غولدستون لفحص أحداث "رصاص مصبوب" والذي وصفه بانه "قرار أشوه". وكرر قوله بان "الجيش الاسرائيلي هو اخلاقي مثل كل جيش في العالم". نهاية الخطاف كرسها رئيس الوزراء الى الخطر المحدق من ايران. "محظور علينا الخضوع لخداع النظام الايراني. من أجل الوصول الى السلام ومنع ايران نووية يوجد أمامنا تحدٍ آخر – تقليص التعلق العالمي بالنفط. هذا سيساعد في تنقية العالم، سيقلص تعلقنا بالمصادر المتناقصة وسيساعد في نقل الثراء من بضع دول مصدرة للارهاب والتطرف". وبالتوازي، يمكث وزير الدفاع ايضا في واشنطن وقد التقى نظيره الامريكي وزير الدفاع روبرت غيتس. ووضع باراك غيتس في صورة تفاصيل امساك سفينة السلاح وتحدث معه عن استمرار التعاون لمنع تهريب السلاح لحزب الله وحماس. وأوضح باراك قائلا: "اهمية منع التهريب تزايدت على خلفية المحاولة التي قامت بها حماس مؤخرا لاطلاق صاروخ لمسافة عشرات الكيلومترات والذي من شأنه ان يصل الى غوش دان.