خبر : بيوت الله مشاع للثقافة والحضارة والقيم الإسلامية..الزميلي : النسيج الفلسطيني يحتاج لإعادة تقييم وتدعيم فكريًا وعقائديًا

الأحد 08 نوفمبر 2009 04:00 م / بتوقيت القدس +2GMT
بيوت الله مشاع للثقافة والحضارة والقيم الإسلامية..الزميلي : النسيج الفلسطيني يحتاج لإعادة تقييم وتدعيم فكريًا وعقائديًا



غزة / سما /  نبيلة الجرجاوي / لقد خلق الله الإنسان، وغرس بداخله فطرة الإسلام التي شملت واحتوت علي جميع المعاني والقيم والأخلاق السامية الراقية، وجعلت منه إنسانًا سويًا حقًا، جاهزًا للتعامل مع  جميع بني آدم بهذه الطبيعة الربانية الخالصة بجوهرها المقدس, فما بقي للإنسان إلا أن يفعل في حياته نصوص الوحي القرآنية التي تدعو إلى العفو والتسامح والمصالحة الاجتماعية والتواصل الإنساني والرحمة ببني البشر فكان لابد لهذا الإنسان أن يتخذ مكانًا ليكون له منبعًا لنشر الثقافات والقيم الربانية, فكانت بيوت الله (دور العبادة ) هي الأماكن التي أختيرت لتنشر الإسلام بمحتواه ومضمونه وثقافاته التي يعتبر التسامح جزءًا لا يتجزأ من هذه الثقافة . مفهوم التسامح بالإسلام لقد عرف الدكتور زهدي أبو نعمة أستاذ التفسير في كلية أصول الدين بالجامعة الإسلامية قيمة التسامح من منظور إسلامي, وذلك:" بأن يعيش الإنسان في مجتمع يسوده الأمن والاطمئنان وأن يعفو الإنسان عمن ظلمه إن كان مؤمناً وأن يكون الشخص مسامح للآخرين ويحبهم ويتجاوز عمن أساء إليه لأن التسامح أبرز الأخلاق التي نادي بها الإسلام العظيم لقوله تعالي :  (الْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِين) ". وأشار أبو نعمة إلى أهمية نشر قيمة أو ثقافة التسامح حيث تسعي لنشر المحبة والتعاون والترابط بين أبناء المجتمع الإسلامي والعفو بين الناس, وجلاء القلب وضياع الحقد والكراهية موضحاً :" يبدأ التسامح بالتسامح مع النفس، فلانرهقها بحمل الأحقاد والضغائن، ولا نعذبها بالكراهية والعدوانية، بل نغرس فيها شجرة الرحمة والمحبة والإيمان والسلام،  ونتسامح مع أبناء مجتمعنا، حتى إذا أخطأوا أو أذنبوا أرشدناهم برفق، وعلينا أن نرسل للعالم رسالة التسامح وتقديم رسالتنا في حلة السلام". عقيدة و أمة متميزة أما عن دور المساجد في بناء قيمة التسامح فقال زكريا الزميلي الأستاذ المشارك بقسم التفسير ومشرف الدراسات العليا بالجامعة الإسلامية :" دور المساجد يكمن في تركيز وبناء العقيدة الصحيحة بين نفوس الناس (المسلمين) وكل الأخلاق مبنية علي العقيدة حيث أن التسامح من صفات الأخلاق المبنية علي العقيدة ". وبين الزميلي أن التربية علي العقيدة يتم من خلال التواصل الدائم والتعلق ببيوت العبادة حيث أنها تبني الفرد المسلم علي الأسس السليمة والأخلاق الحميدة كالبعد عن الحقد وحب الانتقام وجميع الصفات الذميمة التي طلب القرآن بالابتعاد عنها . وأوضح الزميلي: " أن خلق التسامح لا يوجد عند كل الناس إلا الأفراد الذين تربو تربية نوعية عقائدية حيث أن النسيج الفلسطيني يحتاج لإعادة تقييم وتدعيم فكريًا وعقائديًا لان هناك عوامل سببت بتشويش الأفكار والعقول, ورغم ذلك, الا أننا أمة متميزة بعقيدتنا وفكرنا وأخلاقنا ". فكر وسطي متوازن أما الأستاذ رفيق رضوان رئيس قسم الشريعة الإسلامية فقد أوضح الصورة الفعلية لدور المساجد في نشر ثقافة التسامح وقال: " هناك ثلة من العلماء المخلصين الذين يحملون الفكر الوسطي المتوازن في أحكام المتسامح مع الغير ودون إفراط ولا تفريط إظهارا لحقيقة الإسلام الذي تشوهه تصرفات بعض الجهلة ممن لم يتفقهوا بالدين حق التفقه". وأضاف رضوان :" يجب علي الدعاة والوعاظ والعلماء أن يوضحوا للناس مفاهيم الإسلام التي تدعوا إلى التسامح والحب والتعاون والإنسانية والرحمة وأن ينشروا هذه الثقافة خصوصا بين النشئ وأن يقلبوا هذا الخطاب لخطاب لين ورفق (وجادلهم بالتي هي أحسن) بديلا عن خطاب التشدد والتطرف والتعصب ". وأشار رضوان بوجود من يقع عليهم تحمل مسئولية ونشر هذه الثقافة لأن تحمل دور العبادة والعلماء والأئمة عبئها لا ُيسقط عنهم تحملها كالأسرة التي تعتبر المنشئ الأول للأفراد وتليها المدرسة وجميع المؤسسات التعليمية و التربوية والأكاديمية . قلبي مدينة لا احد ينكر أن دور المساجد كبير في نشر قيمة التسامح لأن لها جمهور كبير يرتادها وللخطاب الديني أثر كبير علي النفوس ولأنها إشعاع الثقافة الإسلامية الأصيلة ومنه ينبعث الوعي, فالعمل علي تفعيل دور المساجد في المجتمع لتسهم في نشر مزيد من الوعي والرقي الاجتماعي المتكامل .يقول الداعية الدكتور عائض القرني :( علمتني الحياة أن أجعل قلبي مدينة, بيوتها المحبة, وطريقي لها هذا التسامح ) .