غزة حظيى الطفلان الشقيقان بهاء وقصي بفرصة لاجراء عملية جراحية بالمنظار اجراها طبيب اماراتي في غزة لاستعادة حاسة السمع لديهما بعدما فقدا السمع والنطق في الحرب الاسرائيلية اثر قصف منزليهما في مخيم جباليا. وخلال عملية استمرت ساعتين نجح الطبيب الاماراتي مازن الهاجري الذي يزور غزة مع طاقم من الهلال الاحمر الاماراتي بزرع "قوقعة" الكترونية في الاذن لبهاء 6 سنوات وقصي 4سنوات تمكنا بعدها من استعادة السمع بعدما فقدت عائلتهما الامل في تحقيق هذا الحلم للطفلين. وبدا القلق على وجه والدة الطفلين وفاء سرحان 40عاما وهي تنتظر عند باب غرفة العمليات في مستشفى الشفاء لدى خروجهما برغم تطمينات الطبيب لها بنجاح العملية الجراحية. وبعد ان انتهت العملية بنجاح قالت الأم "اولادي ولدوا اليوم من جديد انا سعيدة لاننا كنا محبطين ولا نعرف ماذا سنفعل". واضافت وفاء ان بهاء وقصي اصيبا قرب المنزل في منطقة تل الزعتر في جباليا اثناء الاجتياح الاسرائيلي في يونيو حزيران 2004 عندما قصفت طائرة استطلاع اسرائيلية مجموعة من المقاتلين بعدة صواريخ. وتتابع"ثم اصيب بهاء مرة اخرى في الحرب الاسرائيلية الاخيرة على قطاع غزة". واصطدمت محاولات وفاء وزوجها الموظف السابق في السلطة الفلسطينية لعلاج طفليهما بعجزهما المادي فتقول"ذهبت لمستشفى في مصر وبعدها للامارات واخبرونا ان عملية زراعة القوقعة تكلف 60الف دولار..لو بعنا كل ما نملك لا نوفر ربع المبلغ". ولا يتوقف الطبيب الهاجري عن اجراء العمليات لاطفال يصطف ذووهم في طابور طويل داخل مستشفى الشفاء في سبيل الحصول على فرصة لابنائهم..ويساعده طاقم طبي فلسطيني يتلقى تدريبات منه. ويؤكد الهاجري وهو بروفيسور استشاري انف واذن وحنجرة واورام الراس والرقبة ورئيس جمعية المجمع الطبي للابداع والتميز في ابو ظبي "جئنا لمساعدة الاطفال هنا الذين لا يستطيعوا السمع وبتبرع من اهل الخير يمكن مساعدتهم..الحرب الاخيرة محفزة لنا بان نساعدهم ونجري مثل هذه العمليات". ومن المفترض ان يجري الهاجري عمليات ل 50 طفل في غزة يعانون من فقدان السمع والنطق ربعهم بسبب الحرب الاسرائيلية. ودشنت جمعية الهلال الاحمر الاماراتي الخميس مركز للسمعيات في غزة تم تزويده بالمعدات والاجهزة الطبية اللازمة وفقا لصالح الطائي مدير الاغاثة والطوارئ في الجمعية. وفضل الطائي عدم ذكر قيمة تكلفة هذا المركز واكتفى بالقول "هذا المركز هو الاول من نوعه في منطقة الشرق الاوسط". واضاف الطائي لفرانس برس "يقوم الطبيب مازن بتدريب طاقم طبي فلسطيني لاجراء 50 عملية لزراعة قوقعة بقيمة 5 ملايين درهم اماراتي وسياتي كل شهرين للمتابعة واجراء عمليات مماثلة" وتابع "نحب ان نساعد اخواننا في غزة". وابدى حسام عقل 37عاما الذي اجريت لطفله محمد نفس العملية بنجاح واعادت اليه السمع سعادته لاقامة هذا المركز. ويقول عقل ان ابنه محمد (عامان) اصيب في الحرب على غزة عندما تعرض منزله للقصف في مخيم النصيرات "بعد شهرين اكتشفنا انه لا يسمع ولا يلتفت للصوت وبعد عرضه على الاطباء مجددا ابلغونا انه فقد السمع بسبب الاصابة وسعينا كثيرا لعلاجه دون جدوى لان العملية تكلف 60الف دولار وانا لا استطيع دفع اي فلس لاني اصلا عاطل عن العمل منذ عدة اعوام". وعلق عقل الذي كان يقف بجانب سرير ابنه "الحمد لله هذا اسعد يوم عندي ..ارى ابني يسمع ويتكلم مثل الاخرين لانه بقاءه لا يسمع يعني انها ان ماساة لا تتوقف". وعبر طبيب في قسم الاذن والحنجرة في مستشفى الشفاء عن امله من اجراء زراعة لخمسين مريض حسب ما هو مخطط. موضحا ان مئات الاطفال مصابون بفقدان النطق والسمع في الحرب. واعتبر ان الهاجري "اول طبيب في العالم ينجح في مثل هذه العمليات بالمنظار الجراحي ..نحن سعداء لمساعدته اطفالنا غزة". لكن سهيلة 26عاما التي رفضت ذكر اسم عائلتها لم تخفي غضبها وعبرت عن حزنها لانها لم تحظى بفرصة لاجراء عملية مماثلة لطفلتها الوحيدة. وكانت هذا المراة تنتظر مع عشرات من مثيلاتها وهي تبكي امام قسم العمليات في المستشفى دون ان تتمكن من ادراج اسم ابنتها في قائمة المنوي اجراء عمليات لهم خلال الايام القليلة الباقية لوجود الوفد في القطاع.وتتساءل "اين العرب ليساعدونا".