خبر : المؤسستان السياسية والامنية في تل ابيب تخشيان من استغلال حماس الفراغ السلطوي في الضفة للسيطرة على السلطة

السبت 07 نوفمبر 2009 01:39 ص / بتوقيت القدس +2GMT
المؤسستان السياسية والامنية في تل ابيب تخشيان من استغلال حماس الفراغ السلطوي في الضفة للسيطرة على السلطة



  القدس المحتلة ركّز الاعلام الاسرائيلي باللغة العبرية على اعلان رئيس السلطة الفلسطينية، محمود عبّاس (ابو مازن) بانّه لن يرشح نفسه في الانتخابات القادمة لرئاسة السلطة، ولكنّ كتبة الاعمدة في الصحف العبرية شككوا في نوايا عبّاس، واجمعوا على انّ اعلانه لا يتعدى كونه مناورة ورسالة الى الادارة الامريكية، وتحديدا الى الرئيس، باراك اوباما.فعلى سبيل الذكر لا الحصر، رأى المحلل البارز في صحيفة ’معاريف’، بن كاسبيت، انّ ابا مازن توصل الى هذه النتيجة بعد ان فهم وذوت انّ الحبل الذي قدّمه له الامريكيون لم يكن حبل النجاة، وانّما حبل الاعدام، لافتا الى انّ التحول لدى عبّاس بدأ بعد اعلان وزيرة الخارجية الامريكية، هيلاري كلينتون، السبت الماضي، خلال مؤتمر صحافي مع رئيس الوزراء الاسرائيلي، بنيامين نتنياهو، انّ وقف الاستيطان الاسرائيلي في الضفة الغربية المحتلة ليس شرطا لعودة الفلسطينيين والاسرائيليين الى طاولة المفاوضات، لافتا الى انّ هذا التصريح كان القشة التي قصمت ظهر البعير، على حد تعبيره.وزاد المحلل كاسبيت قائلا انّ عبّاس قام يوم الخميس بمناورة اخرى، من سلسلة المناورات التي قام بها خلال تواجده على المشهد السياسي، وكانّه يقول للعالم امسكوا بي قبل ان اهرب، لافتا الى انّ من يهزأ اليوم من عبّاس سيشتاق اليه غدا او على الاكثر بعد غد، ونقل عن مصدر سياسي رفيع المستوى في تل ابيب قوله انّ عملية الاستيطان في الضفة الغربية متوقفة بالمرة، مضيفا انّه في عهد رئيس الوزراء الاسرائيلي السابق، ايهود اولمرت، قامت الحكومة الاسرائيلية ببناء نحو عشرة آلاف بيت جديد في المستوطنات اليهودية في الضفة، ولكن في عهد نتنياهو، اضاف المصدر عينه، لم يتم بناء اي شيء في المستوطنات.وتابع ان الحديث الذي نشر عن بناء 450 وحدة سكنية جديدة في الضفة الغربية لم يكن بالامر الجديد لانّ المناقصات للبناء تمّ نشرها في عهد اولمرت، وحتى لو انّ الحكومة الاسرائيلية عارضت البناء، لكانت المحكمة العليا الاسرائيلية قد اتخذت قرارا يلزم الحكومة بالعدول عن رفضها والسماح للمواطنين ببناء شققهم السكنية، على حد قوله.واستطرد الكاتب الاسرائيلي قائلا، نقلا عن مسؤول امريكي رفيع المستوى قوله انّ هناك اتفاقا بين الولايات المتحدة الامريكية والدولة العبرية بموجبه تلتزم الحكومة الاسرائيلية بوقف جميع اشكال البناء لمدة تسعة اشهر، ولكنّ رئيس الوزراء، نتنياهو، لا يقدر على الاعلان عن هذا الاتفاق بسبب التوليفة الحكومية، ولكن عدم الاعلان عن ذلك، لا يمنح عبّاس غطاء امام ابناء شعبه، وتابع قائلا انّ الامريكيين رفعوا عبّاس على شجرة عالية للغاية والشعب الفلسطيني لن يوافق بعد على منحه الفرصة للتفاوض مع الاسرائيليين بدون وقف تام لجميع اشكال الاستيطان، على حد تعبيره. على صلة بما سلف، وضمن ردود الفعل الاسرائيلية على قرار رئيس السلطة الفلسطينية، محمود عباس، عدم ترشيح نفسه لرئاسة السلطة مرة اخرى، قال وزير الامن ايهود باراك، انّه يأمل الا يمس ذلك بالجهود للبدء بالمفاوضات والتوصل الى اتفاق سلام يصفه بانه ضروري لامن اسرائيل ومستقبل المنطقة، على حد قوله.وشدد باراك على اهمية التمسك بما اسماه مبدأ المفاوضات، وقال انّه يرى اهمية كبيرة في ان الطرفين متمسكان بمبدأ المفاوضات للدفع باتجاه التوصل الى تسوية.الى ذلك اكد وزير الامن الاسرائيلي على دعمه لكل جهد للتوصل الى حل الدولتين. ومن جهته قال عضو الكنيست اوفير بينيس، من حزب العمل، الذي يتزعمه باراك، انّ اعلان عباس مقلق جدا، ويسدل الستار على عملية السلام، ومن الممكن ان تتدهور الاوضاع في الضفة الغربية الى درجة العنف او سيطرة حركة حماس. وبحسبه فانّ اسرائيل سوف تفتقد عباس.من ناحيتهما قال المحللان في صحيفة ’هآرتس’، عاموس هارئيل وافي ايساروف انّ الصيغة التي اختارها عبّاس للاعلان عن عدم ترشيح نفسه للانتخابات الرئاسية تترك امامه الباب مفتوحا للعدول عن رايه والتراجع والاعلان عن ترشيح نفسه لرئاسة السلطة، وبحسبهما فانّ هناك اجماعا كاملا لدى القيادة الفلسطينية في المقاطعة في مدينة رام الله المحتلة بانّ عبّاس باق على المشهد وانّه عاجلا ام اجلا سيعلن عن عودته الى الحلبة السياسية. وزاد المحللان قائلين انّ خطاب عبّاس كان موجها الى الاذن الامريكية وليس الاسرائيلية، ولفتا الى انّ اعلان ابو مازن بانّه سيبقى في منصبه حتى الانتخابات هي اكبر مؤشر على انّه سيبقى على الساحة الفلسطينية. وكتب المحللان ايضا انّه من السخرية بمكان انّ ادارة الرئيس اوباما المؤيدة للفلسطينيين، هي التي دفعت عبّاس الى اتخاذ هذا القرار.ونقلت الصحيفة الاسرائيلية عن مقربين من ابو مازن قولهم انّ تصريحات الوزيرة كلينتون حول عدم ربط تجديد المفاوضات بوقف كامل للاستيطان، كانت السبب الرئيس في دفع عبّاس لاتخاذ هذا القرار، بعد ان تبيّن له انّ التصريحات الامريكية الماضية حول وقف الاستيطان لم تكن الا ذرا للرماد في العيون، وان الادارة تدعم اسرائيل بشكل غير قابل للتأويل، على حد تعبير المقربين من رئيس السلطة الفلسطينية، وزاد المقربون انّ عبّاس شعر بأنّ الامريكيين ضللوه وخانوه، لانّهم بتصريحاتهم الحازمة في البداية عن شرطهم وقف الاستيطان بالكامل، هي التي دفعت عبّاس الى التمسك بهذا المطلب، ولكن عندما غيّرت الادارة الامريكية موقفها من القضية، تابع المقربون، شعر عبّاس بانّه بقي وحيدا في الساحة، في مواجهة الدولة العبرية، وبدون الدعم الامريكي الذي عوّل عليه.وخلص المحللان الى القول انّه من الناحية الاسرائيلية فهناك تخوف شديد في المؤسستين السياسية والامنية ان يؤدي الفراغ الذي قد يتركه عبّاس الى نزاعات مسلحة بين من يريدون ان يرثوه في الضفة الغربية المحتلة، كما انّ المؤسستين الاسرائيليتين، على حد تعبيرهما، تخشيان من ان تستغل حركة حماس الفراغ السلطوي في الضفة الغربية وتحاول السيطرة على مقاليد الحكم في الضفة الغربية، كما فعلت في قطاع غزة، على حد تعبيرهما.