خبر : صحف عالمية تعتبر انسحاب الرئيس عباس من الرئاسة يمهد الطريق لمزيد من التشدد وآخري تعتبر القرار مناورة سياسية ورسالة لحماس

الجمعة 06 نوفمبر 2009 09:53 م / بتوقيت القدس +2GMT
صحف عالمية تعتبر انسحاب الرئيس عباس من الرئاسة يمهد الطريق لمزيد من التشدد وآخري تعتبر القرار مناورة سياسية ورسالة لحماس



غزة / سما /  علقت صحيفة "فايننشال تايمز" على إعلان الرئيس الفلسطينى محمود عباس عدم ترشحه للانتخابات الرئاسية المقررة فى يناير المقبل، ورأت أنه علامة على الإحباط الذى يعانى منه "الزعيم المخضرم" بشأن عدم إحراز تقدم فى عملية السلام، مضيفة أن هذا القرار لن يكون له تأثير فورى على الأقل، لأنه لم يتضح بعد ما إذا كانت الانتخابات ستجرى فى موعدها. وتشير الصحيفة إلى أن بعض المحللين رأوا أن هذا الإعلان كان على الأقل يهدف إلى فرض ضغوط دبلوماسية على الولايات المتحدة، وأن عباس ربما يكون مقتنعاً بالاستمرار. وتوقعت الصحيفة أن تكون هذه الخطوة إنذاراً لواشنطن والعواصم الغربية الأخرى التى تنظر إلى عباس باعتباره الشخص الفلسطينى الأساسى المؤيد للحل السلمى للصراع مع إسرائيل. وأضافت الصحيفة أن انسحاب عباس قد يُنظر إليه من قبل فلسطين والعالم العربى بأنه دلالة على أن المفاوضات مع إسرائيل قد فشلت، الأمر الذى يمهد الطريق "لمزيد من التشدد" على حد تعبيرها. بينما ذهبت "نيويورك تايمز" إلى أن إعلان زعيم السلطة الفلسطينية، محمود عباس أنه لا يريد الترشح لفترة رئاسة ثانية، سيدفع احتمال إحلال السلام فى الشرق الأوسط إلى وجهة مجهولة، كما يفتح المجال أمام معركة الخلافة فى حركة فتح العلمانية، وهو الأمر الذى سيصب فى نهاية المطاف فى مصلحة غريمتها "حماس". وتشير الصحيفة إلى أن احتمال تنحى عباس يزيد من احتمالات ترشح مروان البرغوثى لرئاسة السلطة الفلسطينية. ويعزى عباس أسباب قراره إلى الجمود الذى أصاب مباحثات السلام، ولكن خطابه على شاشة التليفزيون أثار احتمالات أن قراره ليس نهائيا، وإنما كوسيلة لدفع إسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية فى اتجاه التوصل إلى تسوية. ومن ناحية أخرى، قالت صحيفة "التليجراف" إن "عباس يشعر أنه تعرض للخيانة من قبل باراك أوباما"، مشيرة إلى أنه فى ظل صداقة شخص مثل أوباما يشعر عباس أنه لا يحتاج لأن يكون لها أعداء كثر، وتمضى الصحيفة فى القول إن عباس حليف حيوى للولايات المتحدة وهو المسئول الوحيد فى الأراضى المحتلة التى تستعد إسرائيل للتفاوض معه، غير أن البيت الأبيض لم يقدم له الكثير. فقد حصل عباس على بعض الدعم مؤخرا من خلال "مؤتمر ناجح لحركته فتح"، وتحسن ملحوظ فى الاقتصاد، وهو الأمر الذى أقنع العديد من الفلسطينيين بتحويل دعمهم من حركة حماس الإسلامية إلى قيادته الحديثة. إلا أن الصحيفة ترى أن كل ذلك قد انهار خلال أيام قليلة من شهر كتوبر الماضى، فقد تراجعت شعبية عباس بين الفلسطينيين بعد أن اضطر تحت ضغوط أمريكية إلى سحب تأييده لتقرير "جولدستون" الذى يتهم إسرائيل بارتكاب جرائم حرب خلال هجومها ضد حماس فى غزة العام الماضى. وترى الصحيفة أن فرصة عباس الأخيرة لتهدئة الفلسطينيين كانت "تحقيق نصر فى مطلبه بتجميد المستوطنات اليهودية فى الضفة الغربية والقدس الشرقية مقابل استئناف المفاوضات"، إلا أن الولايات المتحدة تركت عباس يائساً وتعطلت عملية السلام، ولذلك فإن إعلانه عدم ترشحه سيجعل أمريكا تصلى بأن يعدل عباس عن رأيه.وفى تعليقها على إعلان الرئيس الفلسطينى محمود عباس عدم المشاركة فى الانتخابات الرئاسية، لم تستبعد صحيفة "لوفيجارو" الفرنسية أن يكون هذا القرار قد جاء فى إطار تكتيك سياسى وخطوة أولى نحو استخدام سلاح الردع السياسى بعد التصريحات الأخيرة لرئيسة الخارجية الأمريكية هيلارى كلينتون. تقول الصحيفة إن محمود عباس، فى محاولة للخروج من المأزق قد لجأ لما يسمى بـ "تكتيك الصدمة" بإعلانه فجأة عدم المشاركة فى انتخابات رئاسة السلطة الفلسطينية، المقرر عقدها فى 24 يناير، على الرغم من أن محمود عباس هو الذى قد حدد بنفسه موعد هذه الانتخابات قبل أسبوعين. وقد جاء هذا الإعلان خلال اجتماع لمنظمة لتحرير فلسطين التى تمثل جميع الفلسطينيين، سواء أكانوا المقيمين فى الأراضى الفلسطينية أو فى جميع أنحاء العالم. وقد قال على الفور العديد من القادة الفلسطينيين الذين لا يرون إمكانية حدوث الانتخابات دون وجود الرئيس الفلسطينى المنتهية ولايته، أنهم ضغطوا على عباس للعدول عن قراره. وفى تحليله للموقف، يشير الخبير السياسى خليل شاهين للصحيفة أن محمود عباس غاضب بحق من تصريحات وزيرة الخارجية الأميركية هيلارى كلينتون التى صدرت عنها فى نهاية الأسبوع الماضى فى القدس، والخاصة بدعمها لرئيس الوزراء الإسرائيلى بنيامين نتانياهو الذى يريد استئناف المفاوضات مع الفلسطينيين من دون شرط تجميد المستوطنات، الأمر الذى يعكس تراجعا فى موقف باراك أوباما. وعلى الرغم من أن هيلارى كلينتون قد تراجعت، إلا أن كلماتها مازالت تثير اضطراب الرئيس الفلسطينى الذى قال لزعماء منظمة التحرير الفلسطينية إنه يرى أن البرنامج الذى انتخب على أساسه قبل خمس سنوات، أى عملية السلام مع إسرائيل، قد حقق فشلا. ويستكمل شاهين قائلا، إن عدول عباس عن المشاركة فى الانتخابات الرئاسية هى رسالة موجهة أيضا إلى "الأشقاء العرب"، حيث بدا أيضا وزير خارجية مصر أحمد أبو الغيط يوم، الأربعاء، الماضى وقد تخلى عن شرط تجميد المستوطنات، عندما دعا الفلسطينيين والإسرائيليين إلى التركيز على الهدف النهائى بدلا من إضاعة الوقت فى المطالبة بشىء أو بآخر. كما ظهر تراجع أبو الغيط يوم أمس، الخميس، عندما قال إن "بدء المفاوضات سيتأتى إما مع التجميد الكامل للمستوطنات، الذى مازلنا نطالب به، وإما مع الحصول على ضمانات لا لبس فيها بأن الدولة الفلسطينية ستقام على حدود 1967، بما فيها القدس". وتضيف الصحيفة أن محمود عباس قد يرغب أيضا من خلاله قراره هذا بإرسال رسالة إلى حركة حماس التى تسيطر على قطاع غزة، لاسيما وأن المفاوضات من أجل المصالحة التى ترعاها مصر متعثرة، وأن قرار محمود عباس الذى يعتبر نفسه ذا شرعية على مستوى جميع الأراضى الفلسطينية، بإجراء الانتخابات فى يناير، بما فى ذك فى غزة، قد قوبل بالرفض من قبل حركة حماس، التى كانت تفضل شهر يونيو. ومع ذلك، كما تقول الصحيفة إذا كانت المفاجأة التى فجرها محمود عباس لا تخلو من تكتيك سياسى، وإذا كانت هذه ليست المرة الأولى التى يهدد فيها رئيس السلطة الفلسطينية بالاستقالة، إلا أن هذه المرة تأخذ أبعادا أخرى. فقد هدد كبير المفاوضين الفلسطينيين، صائب عريقات، قبيل يوم واحد، بتعطيل السلطة الفلسطينية وحل إقامة دولتين، إذ ينبغى على الفلسطينيين التوصل إلى حل إقامة دولة واحدة، حيث يكون فيها المسيحيون واليهود والمسلمون على قدم المساواة. وهذه ليست أيضا المرة الأولى، كما تشير الصحيفة، التى يلوح فيها الفلسطينينون بهذا التهديد. حيث إن رفض محمود عباس المشاركة فى انتخابات يناير تبدو كخطوة أولى نحو استخدام سلاح الردع السياسى الذى حتى ولو لم يتم استخدامه فسيترك هذا الموقف الأخير بلا شك آثاره بشأنها. يقول خليل شاهين إن قول عباس أمام منظمة التحرير الفلسطينية بأن عملية السلام قد فشلت يعنى أنه قد ذهب بعيدا جدا، لكنه لم يناقش سياسات بديلة لها. فهل يثبت هذا أن الرئيس الفلسطينى لا يزال يأمل فى أن تمارس الولايات المتحدة ضغوط قوية على إسرائيل؟ من دون شك، "لكن إذا لم يُسمع له بهذا الشأن، فعليه وضع خطط جديدة للعمل، لا يمكنها الاستناد إلا على المقاومة الشعبية"، كما يخلص شاهين.